#adsense

“الجمهورية”: نصيحة لميقاتي بعدم تشكيل الحكومة قبل القرار الظني

حجم الخط

كتب فادي عيد في "الجمهورية":

سألت مصادر نيابية مطّلعة، لماذا لم يستقبل الملك عبدالله بن عبد العزيز الرئيس سعد الحريري خلال زيارته الأخيرة للمملكة، فجاء الجواب أنّ الملك غير راغب في المرحلة المنظورة في خلق سابقة تلزمه بروتوكوليّا باستقبال الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، لذلك، وحتى تبقى العلاقات اللبنانية ـ السعودية سويّة، كما وصفتها المصادر، يصرّ الملك السعوديّ على الابتعاد عن الواجهة اللبنانية شكلا، وبالأخصّ بعد فشل المسعى مع سوريا لحلّ الأزمة العالقة في لبنان.

وأكّدت معلومات متطابقة لـ"الجمهورية" أنّ سبب انكفاء السين ـ سين ليس سوريّا بالمعنى الدقيق للكلمة، إنما هو تراجع سوريّ عن الموافقة على "صفقة الحلّ"، والتي أشار إليها الحريري في خطابه في "البيال" في 14 شباط الماضي، نتيجة دخول قوي لإيران على خطّ سوريا منعا للسير في تسوية تجعل السعودية، والرياض تحديدا، مركزا للربط والحلّ، وتبعد المشهد الإيراني عن لبنان .

وأردفت المعلومات أنّ الرسالة ـ الصفعة التي تلقتها السعودية كانت أوّلا في رفض بعض القادة العراقيين التجاوب مع مسعاها ودعوتها للقاء المصالحة في المملكة. وكانت ثانيا في اكتشافها النقص في القوة لدى سوريا لمواجهة، أو للوقوف، ندّا عربيّا في وجه إيران.

وفي قراءة لسير الأحداث، أشارت المصادر نفسها إلى أنّ الوضع الحاليّ في لبنان يلخّص وفقا لما يلي:

-تعتقد المصادر أنّ الطريقة التي تمّت فيها الاستقالة من الحكومة، والأسلوب "غير اللائق" الذي ووجه فيه سعد الحريري كانا بمثابة رسالة قاسية للمسعى السعودي، مع العلم أنّ السعودية "تعطي في لبنان ولا تأخذ"، وأنّ 11 وزيرا يقدّمون استقالتهم بالشكل الذي قدّموه كان مؤشّرا سيّئا للمفهوم الذي سوّقته 8 آذار للثلث الضامن، الذي لم يظهر إلا ضامنا لعيب في التشكيل، ولعطب في الممارسة، ولقدرة في التعطيل.

-إنّ المشهد الحاليّ يفترض التريّث في تشكيل الحكومة المقبلة، لأنّ الرئيس المكلّف لا يمكنه، ولن يمكنه، الخروج عن ثوابت دار الإفتاء بالرغم من كلّ الضغوط التي تمارس عليه، سواء ممّن سمّوه أو من الجهة المقابلة.

-إن الوضع الراهن يتطلّب ممّن ولُّوا الأمر عدم الإسراع لتشكيل الحكومة قبل صدور القرار الظنّي، وهذا، بحسب المصادر نفسها، أفضل للرئيس ميقاتي كما هو أفضل للبلد. ومن المنتظر أن يصدر هذا القرار دفعة واحدة أو على مرحلتين أو ربما أكثر، فيقتضي بالتالي انتظار القرار ليبنى على الشيء مقتضاه، لأنّ التلاعب مع الكبار ومواجهة القرار الظنّي بقوة غير واقعية، سوف يؤدّيان حُكما إلى عقوبات دولية ضدّ الحكومة، وإلى ردّات فعل قد لا تحمد عقباها، وإذا ما ذكّرتنا بشيء، فإنها تذكّرنا بحرب التحرير التي خاضها النائب ميشال عون في العام 1989، والتي يصادف ذكراها بعد أيام، والتي كانت عبثية إلى أقصى الحدود، وغير مدعومة دوليّا، وأدّت إلى عزل عون وبالتالي إسقاطه في تلك المرحلة.

وإذا كان ما حصل في زمن عون قد انتهى بحرب هي متابعة لحرب سابقة، وعلى منطقة جغرافية ضيّقة، فإنّ الوضع الحالي قد يستجلب قرارات دولية ضدّ حكومة تمثّل، قانونا، كلّ لبنان، فتأتي العقوبات على اختلافها على مساحة كامل الوطن.

وختمت المصادر ذاتها بنصيحة للرئيس المكلّف، أنّ تشكيل الحكومة قبل القرار الظنّي يجعلها هدفا سهلا لحركة مجلس الأمن ضدّ المتّهمين، بينما عدم التشكيل يبقي المتّهم في الواجهة ويجعل من عجز الدولة أداة لحماية الدولة، فإلى الرئيس ميقاتي نقول: لا تشكّل الحكومة ولا تفكّر في ذلك إلا بعد القرار الظنّي !

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل