#adsense

الجمهورية: هكذا يراقبون الحركة في مطار بيروت… الحمّالون يعملون كعناصر “انضباط”

حجم الخط

كتبت مي الصايغ في "الجمهورية":

"خذ أسرارهم من صغارهم"، بهذه العبارة يختصر احد العاملين في مطار بيروت الدولي واقع بعض الحمّالين المسؤولين عن نقل الأمتعة والحقائب، في هذا المرفق الحيوي.

ويتوزع العاملون المحسوبون على جهة حزبية على أربع شركات تتولى القيام بأعمال التنظيفات والنقل والصيانة والتفريغ والتحميل والعتالة داخل حرم مطار رفيق الحريري الدولي.

ويقوم فريق من هؤلاء العمال بـ"مراقبة حركة الطيران العام والخاص في مطار بيروت الدولي، ورصد حركة الشخصيات السياسية والديبلوماسية والاعلامية التي تستخدم المطار، والوفود المرافقة لهذه الشخصيات، ووجهة الطائرات".

ويرفع هؤلاء العمال المنظّمون "تقارير عن حركة الركّاب القادمين الى لبنان والمغادرين منه على متن خطوط الطيران العامة، التي تسيّر رحلات من مطار بيروت وإليه".

ولا يغفل هؤلاء العمال حركة الطائرات الخاصة لشخصيات سياسية رفيعة المستوى لبنانية وعربية واجنبية على حد سواء، إقلاعا وهبوطا، على مدارج مطار بيروت.

إلى جانب التبليغ عن حركة الطيران هذه، يتولّى الحمّالون وفق مصادر مطلعة، "القيام بالتقاط صور للاعلاميين والديبلوماسيين اللبنانيين والأجانب المغادرين او الوافدين، عبر اجهزة الخلوي الخاصة بهؤلاء الحمّالين".

ولا تتوقف الامور عند هذا الحد، إذ "يتم ارفاق هذه الصور بتقرير شفهي او خطي، تبعاً لاهلية الحمّال، الذي بدوره يرفعه الى رئيس الحمّالين المباشر او بعبارة اوضح الى المحرّكين لهذه الشبكات داخل المطار. وتتكوّن هذه الشبكات من خمسة عمال وما فوق، وتعمل بطريقة سرية للغاية".

ويضيف مصدر عمّالي آخر "هذا فضلا عن إمكان قيام العاملين في المطار والتابعين لهذه الشبكات برصد اي حركة تجري عبر الرجوع الى الكاميرات المنتشرة في المطار للاستفسار عن اي حادث، وهم قاموا مرات عدة بمراجعة هذا الكاميرات".

ولدى الاستيضاح عن اهلية هؤلاء الحمّالين للقيام بمهام الرصد والمراقبة، ولا سيما أنّ الغالبية منهم من الأمّيين، كشفت مصادر من داخل المطار عن "خضوع هؤلاء العمال في مطار بيروت لتدريب خاص بإشراف كوادر حزبية من خارج المطار، والعمل على إثارة الحس الأمني لديهم، وتلقينهم عملية رصد الأشخاص وكيفية جمع المعلومات، والتقاط الصور من دون لفت الانتباه". وأشارت الى انّ بعض هؤلاء "الحمّالين يعملون كعناصر "انضباط".

وتوضح هذه المصادر "انّ من صلب مهام الحمّالين وعاملي التنظيفات التابعين لهذه الجهة الحزبية، استراق السمع على احاديث كل مَن يكون حولهم، لدى قيامهم بحمل حقائب السفر للسياسيين والاعلاميين والاجانب، ومراقبة ارقام السيارات التي تستقلها هذه الشخصيات والإبلاغ عنها".

واشارت الى انّ"قوة هذه الشبكات قد اثارت ريبة لجنة التحقيق الدولية، التي ابدت استغرابها لكيفية نقل معلومات عن وصول النائب الراحل جبران تويني في 12 كانون الاول 2005 الى مطار بيروت، قادما من باريس، والذي اغتيل في صباح اليوم التالي"، وكذلك الأمر بالنسبة الى الشهيد النائب أنطوان غانم. لكنّ ذلك "لا يعني"، بحسب هذه الاوساط، "وقوف هذه الشبكات العاملة في المطار وراء عمليتي الاغتيال".

امّا عقوبة من يفشل في إنجاز هذه المهمة لفقدانه الحس الأمني وعجزه عن نقل التقارير اللازمة، "فيتم استبداله بشخص آخر"، وذلك وفق الاوساط نفسها، التي تعتبر انّ ذلك "يمثل تهديدا للعمّال في لقمة عيشهم، مما يضطرهم الى ابداء اقصى ما في وسعهم من درجات التعاون".

وفي سياق متصل، يعتبر مصدر ديبلوماسي أنه ليس سرا على الاوساط السياسية والديبلوماسية "انّ في مطار بيروت جهازي امن. جهازَ أمن المطارالرسمي الذي يتولى مهمة حراسة المطار ومحيطه، وجهازَ امن سريا غير رسمي قوامه الحمّالون وعمال التنظيفات في هذا المرفق."

هذه المعلومات هي خلاصة ما توصلت اليه بعثة مراقبين دوليين تابعين للامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، والتي جاءت الى لبنان بهدف وضع خطط امنية للمرافق الحيوية في لبنان، ولا سيما مرفأ بيروت ومطار رفيق الحريري الدولي، عقب حرب تموز 2006.

ووفق هذه المعلومات، كان المطلوب وضع مطار بيروت تحت الرقابة الدولية بعد انتهاء حرب تموز، والتي اعقبها رفض اسرائيل فك الحصار الجوي والبحري عن لبنان، "بحجة وقوع مطار بيروت في قبضة حزب الله"، على حد تعبير الخارجية الإسرائيلية في حينه.

ومن أجل فك الحصار، طالب المجتمع الدولي بإرسال مراقبين دوليين للقيام بعملية تدقيق (audit)، وقد "وافقت الحكومة اللبنانية على عمل هذه اللجنة مقابل رفع الحصار عن المرفأ والمطار، متعهدة معالجة الموضوع لوضع حدّ للخسائر الفادحة" التي اصابت الاقتصاد اللبناني جرَّاء عدم وصول السلع والمواد الأساسية التي استنفدتها لبنان جرَّاء الحرب.

بيد أن النتائج التي توصلت اليها اللجنة "لم تكن مشجعة" وفق هذه المصادر المطلعة، التي كشفت عن تقرير اعدته هذه اللجنة الدولية، والذي يشير الى "وجود جهازين داخل المطار، او بالأحرى مطار داخل المطار".

في حينه، وعدت الحكومة اللبنانية بحلحلة الامور، الا انّ "الموضوع تم تمييعه حتى وصلنا الى ما هو عليه الوضع اليوم"، ودائما بحسب هذه المصادر التي أشارت إلى انّ "المجتمع الدولي لن يقف بعد اليوم في موقع المتفرج على ما يمكن ان يؤول اليه الوضع في مطار بيروت"، محذرة من "كارثة مالية سيكون على لبنان مواجهاتها في المدى المنظور، ما لم يتم التعاطي بجدية مع مسألة امن المطار ومعالجتها بجدية".

ولفتت هذه المصادر الى انّ بوادر هذه الازمة المالية كانت قد بدأت مع احد المصارف اللبنانية. وتخوفت من مناخ "ما يتم تحضيره خلف الكواليس لاعادة طرح هذا الموضوع، الامر الذي قد يكون له انعكاسات خطيرة على شركات الطيران الاجنبية والعربية، إذ من الممكن ان يمتنع بعضها عن الهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي".

في النهاية، لا بد من الاشارة الى انّ هذه المعلومات، ليس الهدف منها التسبب بحالة من الهلع او اشاعة اجواء من عدم اللاستقرار، بل نضعها برسم الرأي العام. والغاية منها الاضاءة على هذه المشكلة قبل ان تتفاقم، ونكون حينها في وضع لا نحسد عليه. إذ لا يختلف اثنان على اهمية مطار بيروت، وانعكاس الاستقرار فيه على الوضع العام في البلاد، ولا سيما على قطاعي السياحة والتجارة، وعلى وجه الخصوص لجهة المغتربين اللبنانيين او الاجانب والشركات الاستثمارية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل