صحيح ان محطة 13 اذار 2011 ستكون صرخة الشعب اللبناني في وجه السلاح غير الشرعي… وصحيح ان محطة 13 اذار 2011 ستكون انطلاقة لثورة الارز 2 … وصحيح ان 13 اذار 2011 سيكون موعد جماهير "14 اذار" مع الوثبة الجديدة والتجدد الجماعي لحلم العبور الى دولة قوية وقادرة سيدة حرة ومستقلة على مستوى طموح اللبنانيين جميع اللبنانيين… ولكن الصحيح ايضا ان 13 اذار 2011 ستكون دعوة جديدة صادقة وطنية الى "حزب الله" للخروج من عزلته اللبنانية الداخلية اولا، ولانقاذ نفسه من عبء سلاح بات يجعل منه فريقا في غربة عن نفسه وعن لبنانيته وعن انتمائه.
لسن نحن من يطلق هذا الكلام، بل هو حصيلة مواقف شكلت على مر السنوات مدرسة فكر لبناني صاف لمعلمي ورموز الطائفة الشيعية الكريمة بدءا من سماحة الامام المغيب موسى الصدر مرورا بسماحة رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الراحل الشيخ مهدي شمس الدين – وصولا الى المغفور له سماحة العلامة المفكر الشيخ حسن فضل الله فالعلامة علي الامين وسواهم من كبار رجالات لبنان والطائفة الشيعية الكريمة – وكلها تعاليم ومواقف ركيزتها الاساسية دور الطائفة في بناء لبنان ودور الشيعة في تأسيس مشروع دولة لبنان وضرورة الحفاظ على رسالة لبنان الحضارية ووحدته الوطنية وتفاعل عائلاته الروحية مع بعضها لنسج افضل صيغ عيش مشترك مبنية على الاحترام المبتادل للاخر وعلى احترام خصوصية الاخر وتقوية الدولة وتطوير مؤسساتها وصون هذه النموذج اللبناني الفريد في المنطقة والعالم.
فكم كنا ولا نزال وسنبقى نتمنى على "حزب الله" خصوصا ان يعود الى اصالة كبار لبنان ورجالات ومفكري مذهبه الديني والحضاري في عملية نقد ذاتي ليتبين اين هو اليوم – وقد استأثر بقرار الطائفة الشيعية الكريمة الى جانب حركة "امل" – من الاصالة اللبنانية ومن الخصوصية اللبنانية ومن رسالة لبنان الحضارية…
وهو اليوم يعيش ازمة انغلاق على نفسه من محيطه الوطني الضيق اولا ومن محيطه العربي الرحب ثانيا ومن العالم الاوسع ثالثا – وقد ارتضى لنفسه نهج المواجهة الدائمة والعنف الدائم ودفع بالطائفة الكريمة وابنائها وتراثها الى التقوقع معه والى الانعزال عن نصف لبنان وعن شركائه الاخرين في الوطن…
فانطلاقا من هذه الحقائق اعلاه نعتبر ان اهم ما في محطة 13 اذار 2011 المقبلة انها تتسم وفضلا عن المعلن من اهداف وشعارات وبرامج وووثيقة وطنية تاريخية استثنائية اطلقتها مساء اليوم قوى 14 اذار من البريستول – انها تحاول ان تكون ايضا:
اولا: دعوة صادقة لا بل صرخة وطنية جديدة ومتجددة لـ"حزب الله" ان يقبل بمشروع الدولة اللبنانية الوحيد الحامي لمقاومتنا كلنا وليس فقط لمقاومته هو في وجه العدوان الاسرائيلي – دعوة الى الحزب من شريكه في الوطن ليستمع الى رأي الاخر – لا بل الى رأي المنطق المؤسساتي ويتلقف اليد الممدودة مجددا من ساحة "14 اذار" لبناء لبناننا المشترك.
ثانيا: محاولة جديدة ومتجددة لانقاذ "حزب الله" من سلاحه ومقاومته من الشرخ الوطني الذي اوجده السلاح واسلوب استعماله في الداخل – وقد تحول السلاح من مقاوم للعدو الى مقاوم للوطن ولارادة اللبنانيين – فما معنى ان يستمر الحزب في سياسة "قولوا ما تشاؤون وسنفعل ما نشاء" بالنسبة لحركة تدعي المقاومة عن لبنان وعن اللبنانيين؟ سلاح بات عبئا على الحزب اولا وتشويها لصورة المقاومة التي عرفناها في العام 2000 وما قبله – سلاح لم تعد له ضوابط وطنية… سلاح لم يعد لبنانيا في وجوده ومبرر وجوده… سلاح بات الوجه الاخر لعملة المحتل الاسرائيلي… وعدوان من نوع اخر من داخل الوطن ضد الداخل الاخر…
ثالثا: محاولة جديدة ومتجددة لاعمال صوت المنطق والعقل: فنعم للمقاومة ضد الاحتلال والعدوان… ونعم لمواجهة اسرائيل ان حاولت الاعتداء على لبنان واي ضيعة من ضيع لبنان في جنوبه او شماله او بقاعه او جبله او عاصمته – ولا… لا… لا الف لا لسلاح ينقض على انجازات مقاومته الشريفة ويقسم البلد واللبنانيين ويضعف الدولة والمؤسسات ويسقط السيادة والاستقلال والحرية … فوالله ما من شيء يسعد العدو الاسرائيلي الا هذا التناقض بين مقاومة لبنان ودور سلاحه… وما من شيء يضعف لبنان الا تحول سلاح مقاومته الى عدو للشعب والدولة والمصالح العليا للوطن…
سلاح بات الجدار الفاصل بين اللبنانيين والفاصل بين لبنان وفريق من ابنائه…
سلاح بات اداة ابتزاز وقهر للشريك الاخر في الوطن والمصير…
سلاح بات العقبة الاساسية امام بناء الوطن وحكم اللبنانيين لوطنهم كما يجب وينبغي…
سلاح كحصان طرواده انقض وينقض على انجازات تاريخية وثوابت مصيرية ووحدة وطنية…
فماذا ينفع الحزب ان ربح هذا السلاح وخسر لبنان ولبنانيته ؟؟؟
عسى 13 اذار 2011 تكون ندءا جديدا لعودة الشريك الضال الى عائلة الوطن …
