السّبت الأوّل من الصّوم الكبير
الرّسالة: عب 3: 14-4: 4
14 فقد صرنا شركاءَ المسيح، إن تمسّكنا ثابتينَ إلى النّهايةِ بالثّقةِ الَّتي كانت لنا في البداية.
15 كما يقولُ الكتاب: "أليومَ إذا سمعتم صوتهُ، فلا تُقسّوا قلوبكم، كما في موضعِ الخصومة".
16 فمن هم الَّذينَ سمعوا وخاصموا؟ أما هم جميعُ الَّذينَ خرجوا من مصرَ على يدِ موسى؟
17 وممّن سئمَ أربعينَ سنة؟ أليسَ منَ الَّذينَ خطئوا وسقطت جثتهم في البرّيّة؟
18 ولمن أقسمَ أنّهم لن يدخلوا في راحتهِ إلّا على الَّذينَ عصوا أمره؟
19 وهٰكذا نرى أنّهم لعدمِ إيمانهم لم يستطيعوا أن يدخلوا.
4
1 وما دامَ الوعدُ بٱلدّخولِ في راحةِ الله قائمًا، فلنخشَ إذًا أن يكونَ أحدٌ منكم متخلّفًا عن الدّخول.
2 فنحنُ أيضًا قد بشّرنا مثلَ أولٰئك، غيرَ أنّ الكلمةَ الَّتي سمعوها لم تنفعهم، لأنّها لم تكن ممزوجةً بٱلإيمانِ عندَ الَّذينَ سمعوها.
3 أمّا نحنُ الَّذينَ آمنّا، فندخلُ في الرّاحة، كما قالَ الكتاب: "حتَّى أقسمتُ في غضبي أنّهم لن يدخلوا في راحتي"، مع أنّ أعمالَ الله قد تمّت منذ إنشاءِ العالم.
4 فقد قيلَ في موضعٍ منَ الكتاب بشأنِ اليومِ السّابع: "وٱستراحَ الله في اليومِ السّابع من جميعِ أعماله".
شرح آيات الرّسالة:
14 عب 3/6؛ فل 3/12.
15 مز 95/7-8؛ عب 3/7-8.
16-18 عد 14/1-35.
17 عد 14/29؛ 1 قور 10/10؛ تث 1/26.
18 عد 14/22-23؛ تث 1/26؛ مز 95/11؛ عب 3/11.
الّذين عَصَوا: لم يستعمل الكاتب هٰذه الصّيغة اليونانيّة الخاصّة من الفعل "عصى"، إلّا هنا وفي 11/31؛ ولم يستعمل منه اﮕسم الموصوف "عصيان" إلّا في 4/6، 11.
20 عد 14/39-45؛ تث 1/41-45.
1-11 مقطع محوره الدّخول في راحة الله: يدعوها الكاتب وعدًا (4/1)، وبشرى (4/2، 6)، فيُسبغ عليها معنى جديدًا روحيًّا؛ فما هي بعدُ راحة شعب يدخل أرض ميعاد، بل راحة ٱستراحها الله من عمله الخالق (عب 4/3-4؛ 9/10؛ تك 2/2)؛ وفي التّطبيق على المسيح وعلى المؤمنين، هي قيامة يسوع، بها ٱستراح من آلام الموت، فصارت قيامته وعدًا وبشرى لجميع المؤمنين به (4/14). يمكن قسم المقطع قسمين: الأوّل دعوة إلى الدّخول في راحة الله بغير تأخير (1-5)، حيث تعبير "الدّخول في راحة الله" قُفل أدبيّ (1، 5)؛ والثّاني دعوة إلى الدّخول في راحة الله بغير عصيان (6-11)، حيث كلمة "عصيان" قُفل أدبيّ (6، 11).
1 عد 14/31.
فلنخشَ: ترجمة أخرى "يظنّ" للفعل، في الأَصل اليونانيّ، معنيان: الأوّل"بدا، ظهر"، والثّاني "ظنّ، تصوّر، ٱعتقد"، وقد آثرنا الثّاني.
2 1 قور 10/1-3؛ روم 10/16؛ عد 14/11؛ تث 1/32.
قد بُشِّرنا مثل أولٰئك: دعا الله شعب التّوراة، قديمًا بموسى، إلى دخول أرض الميعاد (عد 13/30؛ 14/7-9؛ تث 1/21، 29). ودعا الشّعوب كافّة، في العهد الجديد، بٱبنه، إلى دخول ملكوته. يرى الكاتب أنّ دعوة الله، في العهدين، "بشرى".
لأنّها لم تكن ممزوجة: في البرديّ 13 و46، والمجلّد السّينائيّ والإسكندريّ والفاتيكانيّ والأفراميّ، وفي ترجمات قديمة عدّة، اللّفظة اليونانيّة، في صورة الجمع، عائدة إلى "أولٰئك". أمّا في المجلّد السّينائي، وفي ترجمات قديمة أخرى، ولدى كتّاب أقدمين، فهي في صورة المفرد، عائدة إلى "الكلمة"، فيصير النّصّ كما يلي "لأنّها لم تمتزج بالإيمان عند الّذين سمعوها".
الّتي سمعوها: سمعوا كلمة بآذانهم، ولم يطيعوها في قلوبهم وفي حياتهم، كالشّعب الّذي تذمّر في الصّحراء على الله وعلى موسى عبده (عد 14/1-4، 26-37).
الّذين سمعوها: سمعوا الكلمة وأطاعوا، مثل يشوع وكالب (عد 14/6-9، 30، 38).
3 مز 95/11؛ عب 3/11؛ 4/5.
4 تك 2/2.
الإنجيل
لو 18: 9-14
مَثَل الفرّيسيّ والعشّار
9 قال أيضًا هٰذا المثَل لأُناسٍ يثِقون في أنفسهم أنّهم أبرار، ويحتقرون الآخرين:
10 "رجُلان صعِدا إلى الهيكل ليُصلّيا، أحدهما فرّيسيٌّ والآخر عشّار.
11 فوقفَ الفرّيسيُّ يُصلّي في نفسهِ ويقول: ألّلهمَّ، أشكُرُكَ لأنّي لستُ كباقي النّاس الطّمّاعين الظّالمين الزُّناة، ولا كهٰذا العشّار.
12 إنّي أصومُ مرّتَين في الأسبوع، وأؤدِّي العٌشرَ عن كلّ ما أقتَني.
13 أمّا العشّارُ فوقفَ بعيدًا وهو لا يريدُ حتّى أن يرفع عينيه إلى السّماء، بل كان يقرع صدرهُ قائلًا: أللّهمَّ، إصفَح عنّي أنا الخاطئ!
14 أقول لكم إنّ هٰذا نزَلَ غلى بيتهِ مُبرَّرًا، أمّا ذٰاك فلا! لأنَّ كلَّ مَن يرفعُ نفسهُ يواضَع، ومَن، يواضِع نفسهُ يُرفَعْ".
شرح آيات الإنجيل:
9 لو 16/15؛ متّى 6/1؛ 23/28.
11-12 صلاة الفرّيسيّ: هي صلاة البارّ (مز 1) يعدّد فيها أعماله الصّالحة: الصّوم، وأداء العشر (5/33؛ 11/42)، ويرى في أعماله تلك عطيّة من الله تجعله أكمل من غيره، ويشكره عليها. النّقص في صلاة الفرّيسيّ ٱعتقاده أنّه كامل لا عيب فيه، بارّ بأعمال يقوم بها، ضامن خلاصه.
12 تك 14/20؛ متّى 23/23.
13 لو 23/48؛ مز 51/1.
صلاة العشار: هي صلاة صاحب المزامير (مز 51) يعترف فيها أنّه خاطئ دون أن يعدّد خطاياه، ويتّضع لله سائلًا الرحمة والغفران.
15 متّى 23/12؛ لو 14/11.
العشار والفرّيسيّ: تقيّد الفرّيسيّ بالشّريعة تقيّد البارّ، ولٰكنّه تكبّر على العشار، ودانه فخطئ، وأصبح مثله في حاجة إلى تبرير. والعشار خاطئ، لم يلتزم بالشّريعة، ولٰكنّه تواضع، وتاب فتبرّر. الصّلاة الفُضلى صلاة البارّ المتواضع.
كلّ من يرفع نفسه…: ترجمة أخرى "كلّ متعال" مراجعة لما جاء في لوقا (14/11).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ