
رأى عضو كتلة "القوّات اللبنانية" النائب انطوان زهرا "اننا نسمع اليوم انّ الوقت لم يطل لتشكيل حكومة وان السياق طبيعي في تشكيل الحكومات…، وهذا غير صحيح لأن المنطق والتاريخ يقولان انّ الحكومات الإنقلابية "تركب" في 24 ساعة وهم أسقطوا الحكومة بإنقلاب ولا يستطيعون تشكيل حكومة جديدة لأنهم غير قادرين على إستكمال إنقلابهم ".
وشدد زهرا خلال المحاضرة التي أقامتها الجامعة الشعبية في القوّات اللبنانية – جبيل بحضور منسّق المنطقة شربل ابو عقل ورؤساء بلديّات ومخاتير وشخصيات من المجتمع المدني وحشد من المحازبين، على "انهم لا يستطيعون إستكمال إنقلابهم لأنّ هناك ظروفاً إقليمية ودولية، ولكنّ الأهمّ انّهم عادوا يسمعون صوت شعب 14 آذار وإرادة جماهير 14 آذار بأن ثورة الأرز ستستأنف وستعبّر عن نفسها بوضوح وكرامة وحرية، وان لا مساومة بعد اليوم ولا تنازل بعد اليوم ولا رضوخ لأساليب التخويف والتهويل والإبتزاز بعد اليوم، وان السلاح يجب ان يسقط من الداخل اللبناني ومن المعادلة السياسية والحياة الوطنية، وان لا يبقى سلاح سوى سلاح الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الشرعية، وان لا مرجع في لبنان إلاّ المؤسسات الدستورية المنتخبة بإرادة الشعب اللبناني، وان لا رضوخ بعد اليوم ومن حقّنا وطن فيه مؤسسات وسلطة وامن وقضاء وإستقرار، وهذا حقّ طبيعي وبديهي، وكلّ العوائق امام هذا الحقّ هي برسم السقوط (سلمياً وديمقراطياً) بدءاً من السلاح المصادر للحرية والحقوق تماماً كما أسقطنا الوصاية في العام 2005".
واضاف زهرا: "ان يوم 13 اذار ليس مجرد ذكرى بل هو إنطلاقة متجذّرة لثورة الارز 2 بكلّ مكوّناتها وبإشراف فعلي للمجتمع المدني وللشخصيات المستقلّة وللناشطين المستقلين جنباً الى جنب مع القوى الحزبية في 14 آذار، حتى نحقق مشروع الدولة الآمنة المستقرّة صاحبة السيادة الكاملة على كلّ اراضيها والتي تحترم اولاً التنوّع والديمقراطية وحقوق الإنسان".
واكّد انه "لهذا نحن مدعوون ومتحمّسون وحاضرون، ولهذا يحاولون "رمي الشائعات"، لأنهم إستشعروا منذ اليوم ضخامة التحرّك الشعبي وصلابة الإرادة الشعبية والتصميم الواضح والإيمان الصلب بحقوقنا وبوطننا وبتاريخنا وبشهدائنا وبمستقبلنا، ولهذا سنلتقي نهار الأحد ونطلق حركتنا السياسية الجديدة التي لا بدّ ان تصل الى اهدافها، لأن ما نشهده اليوم وما نطلبه اليوم ليس أصعب من ما شهدناه وطلبناه وحققناه في العام 2005".
وحيا زهرا البطريرك نصرالله بطرس صفير، وقال: "اليوم وقد امسى بطريركاً سابقاً، نستطيع القول ان من أعطي له مجد لبنان حقق أمجاداً للبنان واللبنانيين واننا نحن أبناءه نفخر بهذه المرحلة ونشكر الله الى انّه أعطانا في قمّة الأزمات التي عشناها بطريركاً يصوّب مسار الأحداث، وقد كان اميناً على دور البطريركية المارونية وردّ اليه القه وكرّس مرجعيّة بكركي الوطنية في الحفاظ على وحدة لبنان وسيادته والحريات فيه، وإستحقّ بجدارة مع الدور الذي لعبه من خلال إطلاق النداء الأول للمطارنة الموارنة والنداءات التالية واللقاءات الشهرية والإستقبالات اليومية والجولات الرعوية في الداخل والخارج، إستحقّ عن جدارة لقب ابّ الإستقلال الثاني إذا هو من أسس بهذا النداء للقاء قرنة شهوان ولمصالحة الجبل ولقاء البريستول، وكلّهم تحوّلوا بعد محاولة وأد الحركة الإستقلالية بمحاولات الإغتيال والإغتيال ما انتج غضبة شعبيّة وطنية بدأت بتوجيه الإتهام المباشر للمسؤولين الفعليين عن عمليات الإغتيال في لبنان وبالتالي الى التحرّك الشعبي في 14 آذار ردّاً على شكر سوريا في 8 منه".
ورأى زهرا ان "اول سؤال يتبادر الى ذهن كلّ متابع بالشأن العام في لبنان هو: لماذا ثورة الارز 2؟"، مضيفا: "سبق لرئيس الهيئة التنفيذية في القوّات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان أعلن ان يوم 13 آذار 2011 ليس إحياء للذكرى بل إطلاق لثورة الأرز 2 على كلّ المستويات السياسية والقيادية والشعبية. لماذا نحن بحاجة الى ثورة الأرز 2 بعد ان نزل اكبر حشد شهده التاريخ نسبياً (قياساً الى عدد السكان في لبنان) نزل في 14 آذار 2005 وحقق أهداف ثورة الأرز، من إنهاء الوصاية وإنهاء النظام الأمني المتحكّم بالأعناق والأرزاق وبالحركة السياسية والإقتصادية والإجتماعية في لبنان، وسمح بأول إنتخابات نيابية حرّة وأوّل حكومة صنعت في لبنان ووضع مسار لبنان الدولة المستقرّة الحرّة".
وذكّر "بأننا شهدنا إنقلاباً يومياً ومتمادياً من حلفاء سوريا وآدواتها في لبنان في محاولة لإعادة الوصاية، اولاً بإستغلال سياسة الإنفتاح لقوى 14 آذار ومحاولتها ضمّ كلّ اللبنانيين الى الخط السيادي، ثمّ بتعطيل الحوار الوطني الذي كان توصّل في بداياته الى إتفاق كامل حول السلاح خارج المخيّمات ومعضلات أخرى، وبقي السلاح اللبناني الذي يسمّونه سلاح المقاومة والذي هو بيد حزب الله، وقد سمّي الموضوع الإستراتيجية الدفاعية للبنان، تجاوزاً وإحتراماً، وعند الوصول الى إستحقاق وضع هذه الإستراتيجية في جلسة مقررة في شهر تموز 2006 اطلق حزب الله عملية انتجت حرب تموز التي حررنا بنتيجتها اسيران وإستشهد أكثر من الف لبناني وتكبدنا خسائر إقتصادية بمليارات الدولارات وخسرنا صيف واعد بعد ان كنّا قد وعدنا على طاولة الحوار بأن يكون مستقرّاً وآمناً".
ولفت عضو كتلة "القوات اللبنانية" الى "الجهد الإستثنائي التي بذلته الحكومة التي كان يرأسها فؤاد السنيورة لإنهاء تلك الحرب وصدور القرار 1701 الذي حقق عودة الجيش اللبناني بعد 28 سنة الى الحدود الجنوبية، وهذا القرار في حال تطبيقه، يؤمّن سيادة لبنان الكاملة والسيادة الشرعية اللبنانية على كلّ أراضيها"، مكرّرا "ان بعض صدور القرار المذكور خرج الرئيس السوري ليعلن انّ المقاومة في لبنان قد إنتصرت وعليها ان تستثمر هذا الإنتصار في السياسة، ومن تلك اللحظة وصدور امر العمليات السوري المعلن في الإعلام العالمي، بدأ تطبيقه بإرتداد السلاح الى الداخل ومحاولة فرض وجهة نظر أصحابه على كلّ حياتنا السياسية".
وتابع: "على الرغم من موافقة كلّ القيادات السياسية في الحوار الوطني ووزراء حكومة الرئيس السنيورة على تبنّي العدالة من خلال العدالة الدولية، فقد شهدنا سلسلة من محاولات منع تحقيق هذه العدالة بما يبيّن انّ الموافقة عليها كانت عنواناً مرحلياً ومحاولة لإرضائنا بالكلام، وقد شهدنا في المرحلة الأولى من إنطلاق لجنة التحقيق الدولية وبدء مسيرة وضع المحكمة موضع التنفيذ، الإعتكاف من الحكومة بحجّة بعدم إعطائهم الوقت الكافي لدراسة الموضوع ثمّ إنسحاب نهائي من الحكومة ولجوء الى الشارع ومحاصرة السراي الحكومي، وقد ظلّوا في الشارع حتى إجتياح بيروت في 7 أيار 2008 ومحاولة إجتياح الجبل، والتوصّل الى تسوية الدوحة التي كرّسوا فيها مرحلياً إنقلاباً على معايير الطائف بالإصرار على أخذ الثلث الضامن مع التعهّد بعدم الإستقالة ليتبيّن فيما بعد انه ثلث معطّل".
وأردف بالقول: "لقد تمّ إستفتاء الناس وربحنا بغالبية واضحة جداً، وعلى الرغم من إعلان السيد حسن بأن من يربح يحكم عادوا فوراً الى نغمة الديمقراطية التوافقية والتمسّك بالثلث المعطّل مع شروط مهينة للإرادة الشعبية، اولّها توزير احد الخاسرين في الإنتخابات إرضاءاً لفريق أمّن الغطاء لهذا السلاح كي يستمر في إدعاء شرعيته، وعدم وجود إجماع وطني حول ضرورة سحبه من التأثير على الحياة السياسية اللبنانية"، مذكرا بأن "القوات اللبنانية تحفّظت في إتفاق الدوحة وتحفّظت على البيان الوزاري، وقد تحفّظنا على ما أسموه حقّ لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في الدفاع عن ارضه، وقلنا ان هذا تكريس لحقّ ملتبس لا يكرّس مرجعيّة الدولة وهو قد يؤدّي الى خربطة المرجعية الوطنية، وهذا ما حصل إذ عانينا عند كلّ مفصل انّ السلاح موجود على الطاولة للتفاوض وفرض الرأي والتخويف والتهويل ومصادرة الحريات والحياة الديمقراطية وتشويه النظام البرلماني، وبالنتيجة لوضع اليد على البلد".
واضاف: "في سياق وضع اليد، لا بدّ لهم من محاولة تعطيل العدالة بتعطيل المحكمة، ساعةً تحت عنوان شهود الزور وساعةً اخرى تحت عنوان انّ المحكمة آداة للمسّ بحزب الله والمحور الإقليمي الداعم له، وطبعاً كلّ هذه المرحلة تجري في ظلّ إعلان واضح من المرجع الإقليمي (الذي هو الدولة الإيرانية) انّ لبنان جزء من محور إقليمي لمقاومة ومواجهة الإستكبار العالمي واميركا ومشروعها".
ورأى زهرا ان "كلّ هذا الوضوح في مشروع منع لبنان من التحوّل وبناء الدولة بكلّ مؤسساتها قوبل من قبلنا بمحاولات الوصول الى تسويات وطنية تدعم مشروع البناء المذكور، الى انّ افهمنا بشكل حاسم ونهائي ان مشروع إلغاء وجود الدولة لحساب مشروع السلاح ودويلة اصحاب السلاح هو مشروع لا رجعة عنه وهو مشروع لا يقيم وزناً للتركيبة اللبنانية والتراث والتنوّع، وتمّ إسقاط حكومة الإئتلاف الوطني تحت شعار مواجهة المحكمة".
وأكّد ان "لا عودة الى المنطقة الرمادية، وان القوات اللبنانية هي مع تطبيق الطائف بالكامل ولكن وفق مندرجاته وهو اولاً ينصّ على جمع السلاح خلال 6 اشهر فكيف نلغي الطائفية السياسية وهناك طوائف ومذاهب مدججة بالسلاح".
وختم زهرا بالردّ على سؤال عن التناقض في كلام عون في بكركي، فأكد ان "قوله ان من غير الطبيعي وجود سلاح غير شرعي جاء لأنه في حضرة السيد البطريرك ولا يستطيع ان يقول سوى هذا، اما كلامه عن الوقت غير المناسب لبحث امر هذا السلاح فهو إستلحاق إسترضائي لأصحاب السلاح حفاظاً على المنافع التي يجنيها عون من تحالفه معهم ومع مرجعيّتهم الإقليمية، وبالتالي فإنّ موقف عون من السلاح يأتي بناءً على مصلحته في وجود السلاح او عدمه وليس من مبدأ ان وجود هذا السلاح يناقض قيام الدولة السيدة المستقلة".