كتب خليل فليحان في "النهار": ما هو موقف لبنان من تلقي بعض البعثات اللبنانية في الخارج دعوات خطية من البعثات الليبية التي لم تعد تعترف بنظام معمر القذافي الاعتراف بـ"المجلس الوطني الانتقالي" للثورة وان ينقل السفراء اللبنانيون هذا الطلب الموحد النص الى وزارة الخارجية والمغتربين؟
وافاد مصدر ديبلوماسي في قصر بسترس "النهار" ان اكثر من دعوة وردت وهي قيد الدرس والمشكلة ان مثل هذا الاعتراف يستوجب قرارا من مجلس الوزراء الذي يمارس اعماله كاملا ويعقد جلسات دورية لإبطال العلاقات الديبلوماسية التي كانت قائمة واحلال الصيغة الجديدة للاعتراف بالنظام الجديد. وتجدر الاشارة الى انه في مثل هذه الحالة من التغيير في الاعتراف بدولة عربية، يتبع لبنان قاعدة اعتماد الاجماع العربي وايضا مصلحة اللبنانيين في حال كانت هناك جالية تعمل في شتى الميادين.
والسؤال هو في حال أثار وزراء خلال الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء الخارجية العرب غدا السبت في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة موضوع الاعتراف فماذا سيكون عليه موقف رئيس الوفد اللبناني المشارك في ظل الواقع الحكومي لتصريف الاعمال؟
وغني عن القول ان لبنان ندد بالهجمات العنيفة التي تشنها القوات التابعة للقذافي ومعظمها من المرتزقة على معارضيه كما ان العقيد القذافي متهم باخفاء رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى منذ نحو ثلاثين عاما وهو ينكر ذلك. لكل هذه الاسباب لا شيء يمنع ان يكون لبنان في طليعة الدول التي تتجاوب مع طلب "المجلس الوطني الانتقالي" وتنهي العلاقات الديبلوماسية مع نظام القذافي وتغلق السفارة اللبنانية في طرابلس، إذ ان هناك مصالح كثيرة للبنانيين يعملون في الجماهيرية وهم يقيمون فيها، ولآخرين لهم توظيفات عدة في اكثر من مجال. مع الاشارة الى ان ليبيا اغلقت سفارتها في بيروت منذ الثمانينات احتجاجا على اتهام القذافي بإخفاء الامام المغيّب، فيما ابقت الحكومة اللبنانية السفارة في العاصمة الليبية على مستوى القائم بالاعمال مع موظفين محليين.
ومما يذكر ان "المجلس الموقت" ارسل بواسطة البعثات المنشقة من النظام، طلبات مماثلة الى معظم الدول الاخرى بواسطة سفاراتها في الخارج بهدف تأييده وإبطال العلاقات الديبلوماسية القائمة مع نظام العقيد.
وحصلت "النهار" على نص الطلب الذي ارسله "المجلس الوطني الانتقالي الموقت" الى لبنان ويقع في صفحتين ونصف صفحة فولسكاب. ونورد اهم ما تضمنه: وقد اشارت مقدمة النص الى ان الاجتماع الاول للمجلس عقد في الخامس من شباط الجاري في مدينة بنغازي في المقر الدائم للمجلس الى حين تحرير طرابلس برئاسة مصطفى محمد عبد الجليل بحضور تسعة يمثلون المدن والقرى التي حررها ثوار 17 شباط الماضي. في القرار الاول ان المجلس يصر على "إزاحة النظام".
واعلن المجلس في البند الثاني انه "الممثل الوطني لكل المناطق والمدن الليبية بكل قواها وتياراتها وبمختلف توجهاتها. وقد اختير عمر الحريري عضوا في المجلس "لادارة الشؤون العسكرية لحفظ امن البلاد وسلامتها" وذلك في البند الثالث.
وشكّل المجلس فريقاً تنفيذياً مهمته "إدارة الازمة والتعامل مع الوضع الحالي برئاسة محمود جبريل ابرهيم الورفلي. كما عينّ علي عبد العزيز العيساوي مسؤولا عن الشؤون الخارجية للبلاد (البند الثالث).
وفوّض المجلس الى جبريل والعيساوي "التفاوض والاتصال" بالقنوات الديبلوماسية للحصول على الاعتراف الدولي بالمجلس وخولّهما "حرية اتخاذ اي إجراء". وانتدب المجلس "رؤساء البعثات ومندوبي ليبيا لدى الامم المتحدة وجامعة الدول العربية والمنظمات الدولية والاقليمية وسفاراتنا وبعثاتنا الديبلوماسية الذين انضموا الى الثورة وهم الممثلون الشرعيون للمجلس في تلك الاماكن".
وطمأن المجلس في الختام الشعب الليبي الى ان "هناك دعما عسكريا مسلحا بقوة العزيمة والاصرار لكل خطوط القتال في المناطق غير المحررة. واقرت بأن هناك تفاوتا في "موازين القوى بين نظام مستبد، يستنفر المرتزقة من كل مكان ويستورد الاسلحة من كل صوب، ومتظاهرين عزّل لا يحملون سوى اسلحة قديمة متهالكة".