#adsense

وليد جنبلاط ومروان حمادة: الخصومة الحميمة

حجم الخط

عندما فرط النائب وليد جنبلاط "اللقاء الديموقراطي" اقتطع مكرها جزءا من ذاكرته السياسية، اسمها مروان حمادة. وعندما عاد إلى العنوان القديم "جبهة النضال"، افتقد جزءا من ذاكرتها السياسية ايضا، وهو مروان حمادة. ومضى الرجلان اليوم، كل في طريق.

يقول "البيك": هذا مريح لنا، وقد تحررنا كلانا، وليخض مروان الانتخابات المقبلة وحده". في المقابل، يلتزم "الشهيد الحي" صمتا إزاء علاقته برفيقه، ويتجنب الدخول في سجالات او نشر غسيل على صنوبر الشوف، احتراما لعمر طويل من العمل المشترك. وهو يقول لزائريه: انه اختلاف في الموقف السياسي، لا يفسد علاقة الاحترام والصداقة.

وقد سمع حكماء المشايخ الدروز هذا الموقف، وارتاحوا الى أن لا أزمة درزية على طريق المختارة – بعقلين، على غرار أزمة المختارة مع جارتها الجاهلية، في زمن "الكباش الموضعي" مع وئام وهاب.

الأمر لي

وفي ظل قطيعة بين الرجلين، حتى عبر الوسطاء، يعمل وليد جنبلاط على إثبات انه "الضابط الكل" على رأس الطائفة، أمام الذين يعنيهم الأمر في الداخل والخارج. فالاتفاق معه يعني الاتفاق مع الدروز، والعكس صحيح.

يرتاب وليد جنبلاط من اي محاولة للمسّ بهَيبته كزعيم للدروز، وهو يدرك ان مروان حمادة ليس في وارد القيام بعمل من هذا النوع. لكنه نفّذ هجمات وقائية على الرفيق القديم، منذ ان وقع الفراق بينهما، وخرج مروان، ومعه ثلاثة نواب مسيحيين هم انطوان سعد، وهنري حلو، وفؤاد السعد، وانضمّ إليهما السنّي محمد الحجّار. وهؤلاء الأربعة ركبوا مغامرة كبيرة بمستقبلهم السياسي دفاعاً عن ايمانهم بسيادة لبنان واستقلاله والحريات والقيم.

استفتاء للمزاج لا الزعامة

في البداية، استفاد "البيك" من التئام الجمعية العامة للحزب الاشتراكي ليوجّه انتقادات لاذعة الى مروان حمادة، وهو ليس منضويا في الحزب. وقد وصلت أصداء الحملة الى مروان، ولم يردّ. وهاجمه "ابو تيمور" اخيرا في جريدة "الاخبار" على خلفية تحقيق بثّته قناة المستقبل من بعقلين، يبدي فيه مواطنون رغبتهم المشاركة في يوم 13 آذار، ووضعها رئيس التقدمي في خانة الضغط السياسي الذي يمارسه مروان، خلافا لتموضع المختارة.

كما عُقدَ اجتماع لهيئات شبابية في 14 آذار، في المجمع السياحي في بعقلين، الاسبوع الفائت، للتنسيق في إحياء ذكرى 14 آذار. وهذا ما اثار حفيظة جنبلاط ايضا.

وسيكون حجم المشاركة الدرزية في المناسبة، يوم الاحد المقبل، ولا سيما في منطقة الشوف، بمثابة "بارومتر" للمزاج الدرزي العام، ومدى تحوّله عن الاتجاه الذي أرساه جنبلاط نفسه على رأس حركة 14 آذار منذ 6 سنوات.

وفي اي حال، لن تكون المشاركة استفتاء حول شعبية جنبلاط في الطائفة، بقدر ما هي استفتاء حول خياره السياسي الجديد – القديم، في الفلك السوري. إذ لم يبرز بين الدروز على مدى العقود الاخيرة من حمل راية انتزاع الزعامة من آل جنبلاط، وحتى آل ارسلان لم تتوافر لهم الظروف لذلك.

الرفيق الأكبر

ولم يعلن مروان حمادة في اي يوم انه في صدد بناء زعامة مستقلة، وإن يكن ينتمي الى كبرى العائلات اليزبكية، والتي انتقلت الى المقلب الجنبلاطي بانضمام مروان الى الحلف الوثيق مع كمال جنبلاط، ثم وقوفه الى جانب وليد جنبلاط في اول لحظات ممارسته العمل السياسي. لقد كان كبير الرفاق الى جانب وليد جنبلاط في اسقاط اتفاق 17 ايار 1983 وحرب الجبل في العام 1983، وشارك في فاعلية في مؤتمرات الحوار في جنيف ولوزان وخلوات بكفيا، في عهد الرئيس امين الجميّل. وهو كان عراب التقارب بين الرئيس رفيق الحريري ووليد جنبلاط. وحمادة قد يكون الوحيد بين نواب اللقاء الديموقراطي الذي يطلق لقب "الاستاذ" اكثر من "البيك" على وليد جنبلاط.

في داخله، يكنّ "ابو تيمور" لرفيقه القديم مكانة مميزة، وهو يدرك مدى التعاطف الشعبي الذي يحظى به في الشوف. ففي الدورتين النيابيتين الأخيرتين، حصل على حجم من الأصوات يفوق سائر اعضاء اللائحة، بمَن فيها رئيسها. ويتردد ان مواطنين من كسروان ومناطق أخرى جاؤوا يدعمون معركته الانتخابية، لما أدّاه لهم من خدمات خلال توَليه وزارة الصحة. وارتفع منسوب التعاطف مع مروان حمادة باعتباره "شهيدا حيّا"، بل هو الأول في القافلة التي سارت بالعشرات. وبين صفوف الحزب التقدمي الاشتراكي والجنبلاطيين عموما، جمهور يتعاطف مع مروان حمادة الذي سقط رفيقه غازي ابو كرّوم في محاولة اغتياله، وهو من مزرعة الشوف، قبل ان يسقط ابن شقيقته النائب جبران تويني شهيدا.

هواجس المختارة

ويذكر بعض الذين حضروا لحظة لقاء جنبلاط مع حمادة في المستشفى، بعد محاولة اغتياله، ان "ابو تيمور" بادر إلى القول: "ان مروان مجروح وله الحق في قول الاشياء كما هي". وبعد ذلك، كشف وليد جنبلاط انه يعرف من اين أتت السيارة التي استهدفت مروان, كما يعرف أن استهداف مروان كان رسالة اليه شخصياً.

ولذلك يبدو وليد جنبلاط امام حالة محرجة له. ويمنح مروان حمادة اسبابا تخفيفية في أعماقه. ولا بد ان مروان يبادله الاسباب التخفيفية في المقابل. فهو يقدر عاليا ما قدّمه الشهيد الحي، ولكن، وفقا لما يقول احد رفاقه، خاف وليد جنبلاط من ان يصبح هو نفسه شهيدا حيا أو "غير حي"، فقرر مراجعة حساباته. فيما مروان حمادة الذي قطع نصف الطريق الى الشهادة، له مفهوم آخر للخوف.

وفي اي حال، يضيف هذا الرفيق، ان هامش المناورة عند حمادة أكبر منه عند جنبلاط. فموقف جنبلاط يلزم الطائفة بكاملها، وتترتب عليه مسؤوليات وتداعيات، وربما يكون "أبو تيمور" قد اضطر إلى حماية الطائفة، وليس فقط الزعامة، بعدما استنتج ان المناطق الدرزية مرشحة لسيناريو حصار واجتياح عسكري او شبه عسكري من جانب "حزب الله" بين البقاع والضاحية. وقد جرّب الدفاع عنها يومي 8 و9 ايار 2008، لكن القدرة على الصمود لم تكن تتجاوز الساعات أو الأيام القليلة.

صوَر كمال جنبلاط

في الساحة

المواكب الدرزية تستعد ليوم 13 آذار، في الشوف وعاليه والمتن الأعلى. وفيها الكثير من الجماهير الاشتراكية والجنبلاطية. بل ان المشاركين فيها يؤكدون أنهم سيرفعون صورا وأقوالا لكمال جنبلاط، تتحدث عن الثورة ومدى التمسّك بمبادئ الحرية والتغيير. ولن يكون الحزب الاشتراكي مشاركا في هذه المناسبة طبعا، لكنه لن يكون في موقف المترصّد لها أو المعادي، لأن القواعد التي أخذها معه جنبلاط على مدى اعوام الى الساحات الملتهبة بخطاباته النارية، لم تعد بالكامل منها. وستسمع الجماهير الكلمة التي كان يفترض ان يطلقها جنبلاط … الغائب للعام الثاني عن الساحة، والتي سيلقيها هذا العام مروان حمادة!

وستكون المشاركة في يوم 13 آذار ذات وزن، على رغم مقاطعة جنبلاط، سواء على المستوى السياسي، من خلال النائب حمادة، أو المستوى الجماهيري، عبر القواعد الشعبية التي ينضوي بعضها تحت لواء الحزب الاشتراكي. وهذه الصورة تخالف المشهد الشيعي المنتظر في هذا اليوم، حيث التمثيل السياسي أقرب إلى الرمزية، وكذلك التمثيل الشعبي، بعدما كانا غائبين في الأعوام السابقة.

… حتى الـ2013

يتوعد "البيك" رفيقه القديم بأنه سيدفعه إلى خوض الانتخابات النيابية المقبلة في الشوف وحيدا. ولكن، حتى العام 2013، قد يكون "البيك" عاد إلى رفيقه، فهو معتاد على التقلّب وفقا للظروف.وسيحاول "ابو تيمور" تدبّر أمور الشوف من دون استحقاق التحالف مع "تسونامي" العماد ميشال عون.

ولكن، حتى ذلك الحين، يخلق الله ما لا تعلمون!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل