يحمل العدد 3 رمزية كبيرة، ونراه حاضرا في العديد من المعتقدات الدينية، والرموز والهرميات. استعمل أخيرا في وصف معادلة عجائبية لحماية الكيان اللبناني، ألا وهي الجيش والشعب والمقاومة.
أحيي تضحيات المقاومة اللبنانية التي سمحت بتحرير أرض لبنان من المحتل الصهيوني الغاشم عام 2000. وأجبرت العدو على اخلاء المدن والقرى والدساكر من دون قيد او شرط، وكان المسؤولون عنها آنذاك في منأى عن شهوة السلطة والتسلط. ومن ثم دخلت هذه المقاومة مرحلة جديدة ووضعت نصب عينيها تحرير ما تبقى من الارض في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وانخرط مسؤولوها في الحياة السياسية اللبنانية فتبوأوا المراكز النيابية والوزارية، وهنا برز التباين بين المقاومة الاولى والمقاومة الثانية إن صح التعبير.
عام 2006 خاضت المقاومة ولبنان كله بجيشه وشعبه وبناه التحتية معركة شرسة ضد المعتدي الصهيوني أدت الى صدور القرار 1701، الذي عزز قوات الامم المتحدة وقوات الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية، ومنذ ذلك الحين نعمت هذه المناطق بسلام تام ما خلا طلعات الطيران الحربي الاسرائيلي وبعض التحرشات الحدودية والانفجارات الغامضة في بعض القرى.
وهنا يمكن ان نطرح بعض الاسئلة:
1 – لماذا تظل المقاومة حكرا على فئة وطائفة معينة مما يحرم بقية مكونات الشعب اللبناني شرف التصدي والذود عن الحياض؟
2 – لماذا يجب ان يظل اللبنانيون مدينين لفئة واحدة تدعي الدفاع عن الوطن؟
3 – هل السلام الذي ينعم به الجنوب هو نتيجة الردع الناجم عن سلاح المقاومة او عن وجود قوات السلام على الحدود؟
4 – هل استمرار المقاومة بحالتها الحاضرة والانشقاق الذي تحدثه هو عامل قوة واستقرار أم عامل ضعف؟
5 – هل انحصار هذه المقاومة في فئة واحدة يجعلها قوة فئوية تستقوي على اللبنانيين الآخرين؟ وإلا يشكل السلاح الموجه الى الخارج او الى الداخل والمحصور بفئة واحدة ارجحية لحامله وطعنة في مبدأ المواطنة والتساوي في الحقوق والواجبات؟
6 – هل يستطيع الجيش اللبناني اذا زود سلاح المقاومة القيام بمهماته على أكمل وجه؟
ان هذه التساؤلات قادتني الى الخلاصات التالية:
ان المقاومة الحقيقية هي مقاومة الشعب اللبناني بكل فئاته، هذا الشعب الذي صمد تحت الاحتلال والوصاية ورغم أنف العديد من المسؤولين والسياسيين وخنوعهم وضعفهم واستسلامهم لشهواتهم ومصالحهم الشخصية والفئوية، وخلافاتهم وفسادهم وافسادهم وجهلهم وتقاعسهم عن معالجة حاجات الناس الحياتية من كهرباء وبيئة وغلاء وطبابة… وأكثر من ذلك لقد صمد اللبنانيون في وجه محاولات استغبائهم وسأورد بعض الاقوال المأثورة على سبيل المثال لا الحصر:
– "… اذا ذهب الجيش الى الجنوب فسيشكل درعا لإسرائيل".
– "… ان شعار لبنان اولا انعزال بينما خصوصية الطائفة انفتاح".
– "… لا أفهم كيف يتمسك القذافي بالكرسي لأربعين سنة" وهذه الملاحظة وردت على لسان مسؤول يتربع سعيدا على كرسيه منذ عقدين ونيف.
– "… الوجود السوري هو وجود شرعي وضروري وموقت".
هذا غيض من فيض التفاهات والكذب والضحك على الناس. لذلك فان المعادلة التي اقترحها لمنعة لبنان واعلاء شأنه هي:
الجيش والشعب و… الشعب.