كتب حميد غريافي في صحيفة "السياسة" الكويتية: كشف تقرير استخباري اوروبي ورد قيادة حلف شمال الاطلسي في بروكسل الثلاثاء الماضي النقاب عن ان "السيناريو العسكري الاكثر ترجيحا" الذي وضعه خبراء وزارة الدفاع الاسرائيلية في حال وقوع حرب جديدة مع لبنان، هو احتلال بري بنحو 25 الف جندي اسرائيلي من نخب القوات المسلحة و800 دبابة وآلية بعد قصف جوي وصاروخي ومدفعي يستمر ثلاثة ايام لمنطقة جنوب الليطاني بكاملها وهي تشكل مساحة خمس الاراضي اللبنانية، وجزء من شمال الليطاني بحيث يجري احتلال نحو 350 قرية شيعية تقول الاستخبارات العبرية انها تشكل مواقع ومخابئ ومخازن لحزب الله في الجنوب اللبناني".
وافاد التقرير "ان هاتين المنطقتين, جنوب وشمال الليطاني، تضمان نحو ثمانية الاف صاروخ قصير ومتوسط المدى (ما بين 7 و20 كيلومترا) يمكن استخدامها لضرب المستوطنات والمطارات والقواعد البرية الاسرائيلية القريبة في الايام الاولى للحرب, فيما يقبع عدد اكبر من الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى (ما بين 30 و300 كيلومتر) على امتداد البقاعين الغربي والشمالي وصولا الى المناطق المحيطة بمدينة بعلبك وفي رؤوس سلسلة الجبال الغربية اللبنانية التي تفصل البقاع عن البحر وتحديدا في مرتفعات وقمم جبال الشوف جنوبا وصولا الى قمم عيون السيمان وحنين وسطا وشمالا".
واورد التقرير على لسان "خبراء عسكريين اسرائيليين كبار" قولهم ان "بنك المعلومات الاسرائيلي عن صواريخ "حزب الله" في لبنان بات معظمه معروفا من الاستخبارات الاسرائيلية والغربية بحيث ان بعض ضباط القيادة يتفاخرون بأن 85 في المئة من هذه الترسانة الصاروخية الايرانية الواقعة في ايدي حزب الله باتت مهددة ضمن اهداف التدمير, كل نوع حسب ما يلائمه من قذائف جوية اسرائيلية متطورة، وخصوصا "قذائف الاعماق" القادرة على تدمير مخازن الصواريخ على عمق نحو 25 مترا واعمق، وقد نقلت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) منها الى الدولة العبرية اكثر من 500 قذيفة من ضمن صفقة تبلغ ملياري دولار مقابل ثلاثة الاف من هذا النوع الاكثر تطورا لضرب وتدمير المواقع والمخازن المقامة تحت الارض".
وحسب الخبراء العسكريين الاسرائيليين – اضاف التقرير – ان المعلومات التي نشرتها "القناة العاشرة" في التلفزيون العبري الاربعاء الماضي عن وجود قواعد ومخازن صاروخية لحزب الله في منطقة عدرا الواقعة على بعد 50 كيلومترا شمال – شرق دمشق, تحتوي على صواريخ بعيدة المدى بقطر 220 ملم و302 ملم اضافة الى صواريخ "ام – 300" القادرة على حمل رؤوس زنتها نصف طن من المواد شديدة الانفجار, وان هذه الصواريخ يبلغ مداها ال¯ 300 كيلومتر "هذه المعلومات تبدو صحيحة وان الاستخبارات الاوروبية تحققت منها قبل نشرها في التلفزيون الاسرائيلي".
وذكر التقرير استنادا الى معلومات من ضباط في قيادة الجيش السوري في دمشق ان "سورية لن تسمح لحزب الله باستخدام قواعده في عدرا وعدد اخر من المناطق القريبة من الحدود مع لبنان، لاطلاق صواريخه السورية من انواع "سكود" وما يشابهها قوة ومسافة، خشية اتساع دائرة الحرب من لبنان لتشمل سورية".
واعرب التقرير الاستخباري الاطلسي عن اعتقاد واضعيه "ان يكون الجيش اللبناني رفض ان يجير حزب الله له صواريخ ايرانية وسورية من نوع ارض – ارض او ارض – جو لان ذلك في نظر قيادته وخصوصا العليا برئاسة الرئيس ميشال سليمان، سيعرض المؤسسة العسكرية اللبنانية للتدمير في الوقت الذي تسعى فيه جاهدة منذ سنوات لفتح ابواب اوسع للتجنيد الذي لم يلق تعاطفا من الطوائف المسيحية والدرزية، فيما انخفض عدد المتطوعين من الطائفة الشيعية الذين فضلوا الالتحاق بحزب الله بسبب الاغراءات المالية التي يتلقونها نسبة الى رواتب الجيش المتواضعة".
"الا ان الثكنات العسكرية ووزارة الدفاع اللبنانية – حسب التقرير – لن تسلم من التدمير الاسرائيلي الذي يعتبر سيطرة "حزب الله" الاخيرة على مقدرات الحكم في لبنان (بعد اجبار حكومة سعد الحريري على الاستقالة) بمثابة مشاركة الميليشيات الايرانية والفلسطينية في حربها ضد اسرائيل".