كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
يشارك لبنان في الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء الخارجية العرب السبت في القاهرة لمناقشة الوضع المتدهور في ليبيا ودرس سبل حماية المدنيين في الجماهيرية من العنف الجوي والمدفعي الذي تستعمله القوات التابعة للعقيد معمر القذافي. صحيح أن الاجتماع الوزاري السابق الذي التأم في أوائل شباط الجاري في الدورة الحالية الـ135، اتخذ قرارا بالتهديد بتعليق عضوية ليبيا في حال واصل القذافي استخدام القوة العسكرية ضد المحتجين المدنيين الذين اضطر عدد كبير منهم الى حمل السلاح وتحولوا من محتجين الى ثوار في وجه "القذافيين". غير أن الوزراء لا يملكون أي وسيلة تمنع الزعيم الليبي من الاستمرار في حربه الشرسة على جزء كبير من مواطنيه ولا يتردد هو ولا نجله سيف الاسلام من توسل المواجهات أيا تكن النتائج والعواقب ومهما ارتفع عدد الضحايا والاضرار المادية.
في ظل هذه الحرب الشرسة، ما هو الموقف الذي يمكن ان يتخذه وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال علي الشامي وهو الوزير الوحيد الذي يشارك في اجتماع رسمي خارج البلاد خلافا لسائر زملائه الذين تلقوا دعوات اخرى لمؤتمرات مهمة؟ من أعطاه التعليمات المؤاتية؟ ولماذا لم يعين سفراء أكفياء كما تفعل سوريا ومصر والسعودية وسواها من الدول الاعضاء من أجل المساهمة الفعالة في النقاشات وليس الاكتفاء بالمواقف العامة القريبة الى اللغة الخشبية منها الى الديبلوماسية العملية. واذا استثني السفير لدى مصر، المندوب لدى الجامعة العربية خالد زيادة، ليس هناك من سفير في عضوية الوفد، باستثناء وفد كان شكله العام الماضي الى اجتماعات الجامعة والى الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة. واللافت أنه في كل مرة يفوض اليه مجلس الوزراء تشكيل وفد يعين ديبلوماسيين من رتب غير السفراء.
وأفاد مصدر ديبلوماسي في قصر بسترس ان "المجلس الوطني الانتقالي الموقت" الليبي طلب من لبنان الاعتراف به، فمن سيبتّ الامر، ولا سيما ان ذلك يستوجب قرارا من حكومة، والحكومة الحالية مستقيلة، وماذا سيكون جواب رئيس الوفد اللبناني الى الاجتماع الوزاري في حال نوقش مثل هذا الطلب من خارج جدول أعماله؟
وأشار ديبلوماسيون عرب سيشاركون في الاجتماع الوزاري السبت ان هذا الموضوع خلافي فهناك الكثير من الدول العربية وإن كانت منزعجة ورافضة للعنف المستخدم من قوات القذافي، لا تؤيد اسقاطه، إما لعلاقة خاصة تربطهم بالقذافي شخصيا أو لأنهم يتحوطون من امكان اصابة انظمتهم بـ"ثورات غضب" من شعوبها".
وأكدوا ان نتائج قمة الاتحاد الاوروبي الاستثنائية التي عقدت امس في بروكسيل، وخصصت للوضع الليبي، لم يكتف زعماؤها بادانة الممارسات التي ينتهجها القذافي حيال المدنيين بل اتخذوا قرارا متقدما ونوعيا هو الاعتراف بـ"المجلس الوطني الانتقالي الموقت" الثائر على القذافي وشجعوه "على التصدي، بعد سيطرة الثوار على بنغازي ومناطق أخرى. واعتبروا هذا المجلس "محاورا سياسيا" للاتحاد "جديرا بالثقة". وأكثر من ذلك قرر قادة الاتحاد حماية المدنيين الليبيين وهم يدرسون كل الخيارات التي توفر ذلك بما فيها توجيه ضربات عسكرية محددة أبدت فرنسا وبريطانيا استعدادهما للقيام بها بينما تتردد المانيا حيال أي تدخل عسكري وحتى الاقتراح بفرض حظر جوي على ليبيا نظرا الى ما يترتب عليه من عمليات عسكرية وانجرار الى توسيع المواجهات العسكرية.
وتجدر الاشارة الى ان الوزراء العرب كانوا في اوائل آذار ضد هذا الحظر ولم يكن القصف الجوي قد بدأ على الثوار والآن ارتفعت حدته حتى انه ليس هناك من اجماع لدى بعض قادة الدول العربية حول ترحيل القذافي وهو ما أيده القادة الاوروبيون، لأن القذافي "يشن حربا على شعبه" ودعوتهم اياه الى الاستقالة فورا ومن المتوقع أن يكون رده عنيفا.