#adsense

إسرائيل أيضاً..؟

حجم الخط

لم تكن مقارعة الحجّة بالحجّة واحدة من عدّة المواجهة بين الاستقلاليين والسياديين من جهة، وفريق الممانعة من جهة أخرى. لم تكن سابقاً وليست راهناً. وواقع الحال هو أنه في الحروب الأهلية الباردة والساخنة، يبطل أن يكون ذلك الهمّ واحداً من أسلحة المواجهة، طالما ان الصفوف اكتملت وترصرصت، وطالما ان كل طرف يفترض ان الحكي مع الآخر ليس إلا ضرباً من ضروب العبث غير اللائق وغير المفيد في ساحات الوغى والنزال والنزاع!.

والحال أيضاً، هو ان الفريق الممانع في لبنان، الذي فعل كل شيء (وبراحة ضمير) من أجل إيصال الأمور الى ما وصلت اليه، كان كفّ في سياق سعيه ذاك، عن الأخذ في الاعتبار، تقديراً أو احتراماً، أي معطى يخص الآخرين، أكان ذلك يتعلق بشهداء هؤلاء الآخرين أم بأحيائهم. بسياساتهم أم بمصالحهم. بعواطفهم وكراماتهم أم بأي "حاسة" موازية.

كَفَّ عن ذلك لأنه امتشق نظرية أن لا إجماع حول المقاومة، وبالتالي لا إجماع حول مواجهة إسرائيل، ووضع تلك النظرية في مقدم جدول أعماله الفضفاض، وفي مقدّم أسباب دفاعه عن مواقفه أكانت هذه تتعلق بإسرائيل أم بالمحكمة الدولية أم بأي قضية داخلية، صغيرة او كبيرة.

وانطلاقاً من ذلك الجذر خرجت الفروع. بحيث ان مطلب العدالة ليس إلا شعاراً يغطي مؤامرة اميركية اسرائيلية واضحة ولا لبس فيها! وقيام المحكمة ليس إلا ترجمة قانونية لتلك المؤامرة! وموضوع السلاح ليس إلا البند الأول المدرج في اجندة المتآمرينّ!.

لا يفاجئ احداً ذلك الأداء، لكنه يثير الكثير الكثير من مسببات الغيظ وأوجاع المعدة، وبعض الشؤون الضميرية.. وقبل ذلك يثير بعض الأسئلة الخاصة بمدى احترام قادة المعارضة لجمهورهم قبل غيره. مدى احترام عقله وذكائه، عدا عن مدى الإلمام بواقع العصر حيث الدنيا برمّتها تكاد تكون بثاً مباشراً على الهواء المفتوح ولا يمكن تغطية شيء او تخبئته او تزوير واقعة ما او تحريفها.

ولذا، بدلاً من شرح أسباب رفض اليد الممدودة، وقطف ثمار التسوية الموءودة، وقطع المسافة القصيرة باتجاه اللبنانيين الآخرين لملاقاتهم على حد أدنى من التوافق والتفاهم، باعتبار ان أي تسوية مهما كانت هشّة تبقى افضل بمليون و999 الف مرة من اي حرب اهلية داخلية، طائفية او مذهبية!… بدلاً من ان تشرح قيادة 8 آذار لجمهورها الأسباب الموجبة لإبقاء ذلك الجمهور على حالة التوتر والتعبئة والشحن وتوسيع دائرة الاعداء المفترضين له مجاناً دون أسباب يُعتدّ بها! تبادر تلك القيادة الى افتعال العكس تماماً بتاتاً، وتخترع كل أسباب ذلك. من الخطاب ومصطلحاته الى الممارسة السياسية، الى تركيب افلام عن حوادث وقعت او ستقع؟! الى وضع كلام في أفواه الآخرين غصباً عنهم، الى الإمعان في فنون قراءة النيّات المخبأة في الدواخل.

وهكذا أيضاً يصير ذلك الخلط الخطير بين سلاح فئوي فتنوي داخلي بامتياز، جُرِّبَ واستخدم وتم التلويح باستخدامه جهاراً نهاراً، وبين قصة اسرائيل من أولها وأساسها، وكأن هؤلاء "الأغيار" ما سمعوا وعرفوا وقاتلوا وقاوموا اسرائيل قبل مولد الحزب القائد والرائد!.

اسرائيل ايضاً تريد إسقاط السلاح.. واسرائيل ايضاً تريد إسقاط لبنان، وإغراقه في الفتنة، ودفعه الى التفتيت من جديد. لكن ما لا تريده اسرائيل اسقاطه هو بالتأكيد: استمرار الحزب الحاكم في نهجه وعلى نهجه الداخلي اللبناني!.
هذه ليست حُجّة تقارع حُجّة. هذه حقيقة صافية ليس أكثر، والسلام.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل