#adsense

لهذه الأسباب «الشعب يريد إسقاط السّلاح»

حجم الخط

لم يعد يُفيد حزب الله أن يرفع إعلاناً يتهم فيه اللبنانيين بأنّهم مع إسرائيل لأنّهم يطالبون بضبط سلاح الحزب ووضعه تحت سقف الدولة اللبنانيّة لا أن يكون هذا السلاح موجهاً ضدّ الدولة اللبنانية وسيادتها واستقرارها وأمنها، وأن يكون هذا السلاح مقوّضاً للنظام الديموقراطي اللبناني، ولا أن يكون طعنة في صدور العزّل الآمنين من اللبنانيين، والسّلاح لم يكن يوماً «مقدّساً» وهو ليس أكثر من وسيلة توصل إلى غاية، وعلى حزب الله ألا يتّكل على ان الناس تنسى ففي زمن «كبسة زرّ» يستعاد التاريخ بكلّ تصريحاته ومراجعه، أمّا هذه التهمة السخيفة التي يسوقها حزب الله ومن وراءه باتهام الللبنانيين بخدمة ما تطالب به إسرائيل، فعلى الحزب أن يدرك أن أجندته باتت مكشوفة ومعروفة وأن هذا السلاح هو الذي يقدّم الخدمات الجليلة لإسرائيل كما قدّم سواه خدمات الممانعة الجليلة لإسرائيل إنما على حساب لبنان واستقلاله وسيادته، وعلى اللبنانيين أن يستدركوا ما نسوه منذ بدء الحرب في لبنان في العام 1975، وأن يُعيدوا على الأقلّ قراءة «الصحافة الإسرائيليّة» المصدر الأول المعتمد والمصدّق عند حزب الله «لمحاسن» الصدف!!

في 2/ 6/ 1976 أدلى وزير الحرب الإسرائيلي شيمون بيريز الذي كان يعارض بشدّة التدخل السوري في لبنان بتصريح لوكالات الأنباء قال فيه: «التدخل السوري موجه ضد ياسر عرفات وحلفائه، والقوات السورية دخلت الشمال والوسط وليس الجنوب»، أمّا موشيه دايان فصرّح لوكالة الصحافة الفرنسية في 5/ 6/ 1976 ما يلي: «إن على إسرائيل أن تظل في موقف المراقب حتى لو غزت القوات السورية بيروت واخترقت الخط الأحمر، لأن غزو القوات السورية للبنان، ليس عملاً موجهاً ضد أمن إسرائيل»، أما رئيس وزراء إسرائيل وقتها إسحاق رابين فقد أعلن في تصريح نقلته عنه إذاعة إسرائيل: «إن إسرائيل لا تجد سبباً يدعوها لمنع الجيش السوري من التوغل في لبنان، فهذا الجيش يهاجم الفلسطينيين، وتدخلنا عندئذٍ سيكون بمثابة تقديم المساعدة للفلسطينيين، ويجب علينا ألا نزعج القوات السورية أثناء قتلها للفلسطينيين فهي تقوم بمهمة لا تخفى نتائجها الحسنة بالنسبة لنا»!! اتهامات حزب الله لم تعد تسمنه ولا تغنيه من جوع لافتقاده الحجة المقنعة بإصراره على استخدام سلاحه في المدنيين واستخدامه ضدّهم في أكثر من مناسبة، وفي فرض رأيه على الشعب والدولة اللبنانيّة بقوته وترهيبه!!

يحتاج الرئيس نبيه برّي ربّما إلى إنعاش ذاكرته «المقاومتيّة» قليلاً ليكون واثقاً أنّ ما بعد غد 13 آذار لن يكون كما قبله بالنسبة لموقف اللبنانيين من هذا السلاح الفلتان لحساب أجنداته الخاصة، ويكفي أن نعيد نشر ما نشرته مجلة الأسبوع العرب 24/ 10/ 1983ليقرأه الرئيس بري علّ الذكرى تجعله يخفّف من هذه «الأهازيج» اليوميّة علّه يتأكّد أن رئاسة المجلس النيابي في العام 2013 لن تكون أبداً كما قبل هذا التاريخ: «صرّح أحد مسؤولي حركة أمل (حيدر الدايخ) فقال: «كنا نحمل السلاح في وجه إسرائيل ولكن إسرائيل فتحت ذراعيها لنا وأحبت مساعدتنا. لقد ساعدتنا إسرائيل على اقتلاع الإرهاب الفلسطيني (الوهابي) من الجنوب» [لقاء صحافي مع حيدر أجرته مجلة الأسبوع العربي 24/ 10/ 1983 ]…

ونشرت مجلة الايكونوميست البريطانية في نهاية الشهر السابع من سنة 1982 أن 2000 من مقاتلي حركة أمل انضموا إلى قوات ميليشيا سعد حداد المسيحي، ونقلت وكالة رويتر في 1/ 7/ 1982 أن القوات الصهيونية عندما دخلت بلدة النبطية لم تسمح إلا لحركة أمل بالاحتفاظ بمواقعها وكامل أسلحتها؟؟ هذا التخوين لم يعد يُجدي نفعاً، ويعرف الرئيس بري كما القاصي والداني أنّ ما أعدنا نشره هنا كان من موادّ الحرب التي فجّرها في وجهه حزب الله في الثمانينات في حربٍ بلغت مرحلة تنفيذ «الإخوة الأعداء» إعدامات ميدانيّة بحقّ بعضهم بعضاً بنفس التهمة التي تستخدم اليوم ضد الشعب اللبناني «العمالة لإسرائيل»!!

منذ الثمانينيات لم تتغيّر أجندة حزب الله الإيرانيّة، وإن كان يعتمد «التقيّة» في الالتفاف عليها وهذا جائز شرعاً في اعتقاده بل أحياناً تكون «التقيّة» تكليفاً شرعياً كما كانت عند حزب الله حتى العام 2000، وهذه الأجندة ما زالت قائمة على هذا النصّ: «دعانا الإمام لإقامة الحكومة الإسلامية في أي بلد نعيش فيه وهذا ما يجب أن نعمل له وأن نفهمه تكليفاً شرعياً واضحاً، وان نعمل له في لبنان وفي غير لبنان، لأنه خطاب الله منذ أن خلق آدم» [العهد 23 حزيران 1989]، ولا يريد اللبنانيّون أن يعيشوا تحت رحمة البيان التأسيسي الصادر في 16 شباط 1985: «نحن في لبنان لا نعتبر أنفسنا منفصلين عن الثورة في إيران… نحن نعتبر أنفسنا ـ وندعو الله أن نصبح ـ جزءاً من الجيش الذي يرغب في تشكيله الإمام من أجل تحرير القدس الشريف»، فاللبنانيون لا يريدون أن يكونوا جزءاً من إيران ولا ثورتها، ويرفضون استخدام لبنان منصّة صواريخ لعناوين إيران مضطرة لرفعها لاختراق العالم العربي!!

ولا يريد اللبنانيون أن يخدعوا مرة ثانية بتأكيدات ثبت مع الوقت أنها غير حقيقيّة فقد صرّح أمين العام حزب الله حسن نصر الله في 2/ 5/ 1996 : «إن هدف المقاومة الإسلامية هو تحرير المنطقة اللبنانية المحتلة وان وقف عملياتها رهن بانتهاء الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من لبنان»، هذا السلاح أعلن أخيراً أنه باقٍ إلى يوم القيامة، ولهذه الأسباب الشعب اللبناني مصرّ على «إسقاط هذا السلاح وحججه وتهديداته وأجنداته»، وغداً سيبدأ طريق الألف ميل بخطوة تأخرت ست سنوات من ساحة الحريّة.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل