13 آذار تاريخ جديد نخطّه مرّة جديدة بالدّم الأبيض، نرسم خطًّا استراتيجيًّا للسّلام الوطني الدّاخلي. لبنان السّاحة ولّى زمنه، لبنان الحدود السّائبة انتهت مفاعيل وجوده، لبنان البيارق الصّفراء والبرتقاليّة والخضراء والحمراء ولبنان كلّ الألوان زال الى غير رجعة.
يوم 13 آذار سنعلن لبنان الجديد، لبنان 10452 كلم2 لبنان الحدود البرّيّة والبحريّة المرسّمة، لبنان الحرب الديبلوماسيّة على كلّ من يعتدي على حدوده، لبنان منزوع السلاح غير الشّرعي، لبنان الذي يضمّ سلاح الجيش اللبناني وحده.
يسألوننا لماذا ستنزلون الى الساحات في 13 آذار 2011؟ والجواب سيكون في هذا اليوم المجيد سننزل طالما بقي سلاح غير شرعي في يد أيّ شخصٍ بشريٍّ يعيش على الأراضي اللبنانيّة، لبنانيًّا كان أو غير لبناني. لن نسمح بالسيطرة على البلاد بغير الطّرق الديمقراطيّة، وهم يملكون الجرأة ليقولوا عن أساليبهم ديمقراطيّة، لكن لم ولن يتجرّؤوا بالإعتراف بديمقراطيّة الشّعب، ذلك الشعب الذي رفض كلّ هذه الأساليب.
انتهى زمن الإزدواجيّة. اليوم يوم الحقيقة. "14 آذار" تقول الحقيقة المرّة التي كانت تتجنّب قولها مراعاة لشعور الآخر وبشروطه. والأكثر "8 آذار" نزعت عنها ذلك الوجه الذي تستّرت وراءه لأكثر من خمس سنوات، فهي رفضت الديمقراطيّة أكثر من مرّة وأعلنت هذا الرّفض، وتجلّى رفضها في الإنقلاب المعروف. اليوم "14 آذار" أضافت الى رصيد أسباب ثورتها سبباً جديداً، وهو رفع وصاية السّلاح غير الشّرعي وأبرزه سلاح "حزب الله". سلاح صار سلاح غدرٍ، غدر وبأوّل من غدر بالجيش اللبناني فقتل النقيب سامر حنّا فوق الأراضي اللبنانيّة، وقتل حريّة أبناء برج أبي حيدر، لم ننس بعد كيف سارع وتبنّى هذا السلاح سلاح نهر البارد واعتبره خطًّا أحمر. هذا السلاح الذي وأد الديمقراطيّة في مهدها في مجلس النّوّاب، وسلّط أصحابه على البلاد والعباد، في حين أنّ كلّ العالم العربي يعيش حركات ثوريّة سارع أصحاب السّلاح الى دعمها حرصاً منهم على مسار الديمقراطيّة في العالم العربي. وهذا الحرص لتثبيت مبدأهم حول الديمقراطيّة لكي يقولوا لكلّ العالم إسمحوا لنا فنحن لنا طرق خاصّة لتطبيق الديمقراطيّة.
وفي اطار مسيرة الإعلام الموجّه بطرقهم الملتوية التي ملّ التاريخ منها، يسوّقون اليوم أنّ اسرائيل تريد أيضا نزع سلاح "حزب الله"، نحن نقول لهم: "فاتهم أنّ اسرائيل تريد أيضا توجيه السلاح من قبل اللبنانيين الى صدور بعضهم البعض، كما أنّنا نذكّرهم بأنّ اسرائيل تريد أيضًا 7 أيّار في كلّ يوم. وهو بالنسبة اليها سيكون اليوم المجيد. أهذا ما يريدونه؟
فلا يزايدنّ أحد علينا بعد اليوم. كفاهم تخويننا فنحن لم نكتب في كتابنا عن ولاية فقيه سنتبعه وسنعلنها متى سيطرنا على الدولة، ونحن لا نفاخر بإعلاننا بالإنتماء الى دولة غير الدولة اللبنانيّة. نحن كقوات لبنانيّة من أعلن أنّ دولتنا على مساحة الـ 10452 كلم2 واليوم كلّ "14 آذار" تتبنّى الدولة التي أعلنّاها منذ أكثر من خمس وعشرين سنة.
نهار الأحد سيكون اللحظة الحاسمة في تاريخ لبنان الجديد الذي ولد في 14 آذار 2005 ، 13 آذار 2011 سيكون اليوم الذي سيعلن فيه رفض الخوف، إنّه اليوم الذي سيُعلن فيه يوم الوصول الى برّ الأمان لأنّه ستحلّ معضلة تنعكس سلبًا على كلّ لبنانيٍّ حرٍّ لأنّ الحياة السياسيّة معطّلة بفعل السّلاح. جلّ ما نريده أن نكون وطنًا بمعنى الوطن. وهذه المعضلة متى حلّت ستفتح الطّريق أمام تثبيت كيان الوطن الذي يريده كلّ مواطن حرّ. أمّا الخطوات السياسيّة التي ستتّخذ، فستكون حتماً على قدر طموحات كلّ الذين سيملؤون الساحات في 13 آذار 2011 ، ثورة 2011 لن تنتهي بنهاية يوم 13 آذار بل ستتحوّل الى ثورة يوميّة حتّى الوصول الى الهدف المنشود.
أمّا يسألوننا عن موقفنا من سوريا، فموقفنا ثابت لن يتبدّل وسيتطوّر وفق تطوّر الموقف السّوري. وبفعل فكّ الدويلة الموجودة داخل لبنان، يُفكّ الإرتباط بين "حزب الله" وسوريا، وبالتّالي ينتهي دور سوريا في لبنان وننتقل من الوضع غير الطبيعيّ الى الوضع الطبيعي بالحدّ الأدنى لمقوّمات الدّولة. وعندها تصير الدّولة دولة. وبعدها يستطيع كلّ لبنانيّ الانصراف الى بناء الدّولة ومحاربة الفساد لأنّ عندها تكون الدولة دولة.
لا مواربة بعد اليوم، لا أنصاف حلول ولا ازدواجيّة في المواقف بل إعلان صريح بأنّ ما يعيق بناء الدولة هو سلاح حزب الله غير الشرعي، ولا تسويات حول وجود الدولة داخل دويلة، ولن نعلن موقفًا بعد اليوم على حساب وجود الدولة مراعاة لوجود من يسيطر بسلاحه على الدولة لأنّ يوم 13 آذار سيكون يوم إعلان الدّولة وإسقاط الدويلة.