#adsense

شباب “14 آذار” زينة الساحة..وأعمدتها

حجم الخط

يعودون من جديد. هم في مكانهم الاصلي. لم يبتعدوا عنه كثيراً، غابوا أملاً بتغيير يمكن أن يخوضه قادة السياسة. تفشل المحاولات. "مد اليد" يقابله تشبث بالرأي وفرضه بقوة السلاح. يقررون العودة الى جذورهم، الى قواعدهم، الى ساحتهم. هم، جمهور ثورة الأرز، كعادتهم يسبقون قادتهم الى هناك. يتسابقون في التعبير عن رأيهم، يتفقون على الشعار الموحد لهذا العام: "لأ" للسلاح غير الشرعي. "لأ" للقهر. "لأ" للفتنة. لاءات كثيرة تطلقها المعارضة الجديدة، ويوم الثالث عشر من آذار سيكون فرصتها لتعبر عن نفسها، لتنطلق بحشود شعبية لم تخذلها يوماً.

إنه يوم الاحد، لن تستريح هذه المرة في المنزل، لن تجلس أسير محيطك الضيق، ستطلق العنان لنفسك، لحريتك، ولثورتك الوطنية، رفضا لكل ما يمارس بحق البلد وأهله.تعود بالتاريخ قليلا الى الوراء، تشهد على شريط ذكريات أعطاك صفة "ثورجي". ربما كانت مشاركتك الاولى، او حتى العاشرة، لكنها بالتأكيد كللت كل نشاطك السياسي الذي قمت به قبل ذلك اليوم. هذا أنت، وشقيقك، وجارك. وهذه هي، وابنة خالك أو عمك.. صور كثيرة توثق المرحلة وما بعدها. اليوم أمامك خيار المشاركة مجدداً كي لا تفقد الامل بالمستقبل.

آذار بيروت هذا العام يحتفظ بخصوصية معينة. "لبنان أولاً"، الى الواجهة. تاريخ واحد لنفس الساحة، ونفس القضية. الشباب أيضاً يحضرون من جديد الى ساحة جمعتهم منذ ست سنوات، خاطبت هواجسهم، كتبت تاريخهم ومستقبلهم. من آذار 2005 الى آذار 2011، جيل شبابي يكبر مع القضية، يبلور سياسته الخاصة ويخوض معركة بقائه في الوطن. هؤلاء الشباب، حزبيون وغير حزبيين، سبقوا الدعوة يومها ونزلوا الى الساحة، خيموا فيها من دون انتظار إشارة من أحد. رفعوا الاعلام، نظموا أنفسهم، خطوا اللافتات، حققوا الانسحاب، شددوا على العدالة، وأسقطوا الحكومة. حققوا كل هذا وأكثر. هذا العام، يعود هؤلاء الشباب الى ساحتهم ليغضبوا، ليطالبوا، ليصرخوا ويثوروا حتى تحقيق مطالبهم .

هي مناسبة لانطلاق خط المعارضة الجديد. فريق الرابع عشر من آذار أعلن عن نفسه بعد بيان البريستول: "معارضة سلمية ديموقرطية"، قرار ترتاح إليه جميع المنظمات الشبابية. لا مشاركة في الحكومة أيضاً، قرار آخر يصدر عن البريستول، تفاؤل من الشباب بتحقيق ما لم يستطيعوا تنفيذه أثناء تواجد قادتهم في حكومة الوحدة الوطنية.

"لغة الشباب تترجم مرة جديدة في لقاء البريستول الاخير"، بهذه العبارة يختصر منسق الطلاب المركزي لتيار المستقبل طارق حجار تفاؤله وارتياحه للمرحلة المقبلة. هو يعتبر أن من شأن هذا البيان أن يعطي الشباب دفعاً أكبر نحو النزول الى ساحة الحرية للتعبير عن هواجسه، "بنبرة أكثر وضوحاً وجرأة ".يدقّ الحجار ناقوس خطر مستقبل الشباب في البلد، يتساءل عن الغد في ظلّ التواجد القوي والمؤثر للفريق المسلح في الحياة السياسية والاجتماعية. يعود بذاكرته الى السنوات الست الماضية وما حقّقه فريق الرابع عشر من آذار من منجزات دستورية كانت كفيلة بأن يحكم البلد لوحده "تعرض مشروع الدولة للعديد من الأفخاخ والضربات، مع أننا شكّلنا الأكثرية النيابية في تلك المرحلة، لكن الغلبة كانت دوماً لقوى السلاح".

وعن التحضيرات ليوم 13 آذار المنتظر يقول" جميع القوى الشبابية تعمل لإنجاح ذلك اليوم. بدأنا بالنشاطات منذ الرابع عشر من شباط، عبر اللقاءات اليومية مع الوفود الشعبية على ضريح الرئيس الشهيد، بالإضافة الى ندوات ونشاطات فكرية ولقاء مصارحة ". كما يوجه الحجار دعوة الى جميع اللبنانيين لأوسع مشاركة يوم الاحد 13 آذار،" لا مساومة بعد اليوم. مستقبل البلد في خطر ويخضع لفرض أمر واقع بقوة السلاح. اليوم باتت الأرضية ملائمة للنزول الى الساحة والتعبير بحرية عن دعمنا للمحكمة ومشروع الدولة بعدما افشل الفريق المسلّح استمرارية حكومة الوحدة الوطنية".

باقون على الثوابت

نبض الشارع الآذاري يتبلور أكثر مع وجه من وجوه الثورة. هؤلاء الشباب لا تحدّهم حدود. هم وطنيون الى أقصى درجة، ثابتون على خياراتهم، ومتأكدون من وصولهم الى نتائج الدولة الحرّة السيّدة المستقلة مهما طال الوقت. إيمانهم بالقضية يعطيهم دفعاً يومياً للإبقاء على ثوابت الثورة، لذلك هم ينزلون الى الساحات من دون الحاجة الى الدعوة. فساحة الحرية منزلهم الثاني، والوطن هو القضية.

"ليسوا بحاجة الى التشجيع، ورغم أن البعض مستاؤون من آداء فريقه، لكنهم سينضمون الى ساحة الحرية حتماً لانهم لا يريدون سلاح الفريق الآخر" يقول رئيس منظمة الطلاب في حزب الوطنيين الأحرار جوليان كمال .هو يرى أن " عدد المشاركين قد لا يصل الى المليون كما في العام 2005. ما يحدث هو عملية غربلة ليبقى من يؤمن بمبادئ انتفاضة الأرز من دون أي حسابات أخرى، فمن عمل بمحبة أثناء هذه الثورة لا يمكن أن يستغني عن القضية مهما صار"، يقول.

شعارات كمال لهذه المرحلة ليست مجرد حبر على ورق، وإن كانت الامانة العامة أعلنتها "لأ" فهو يؤمن برمزية موجودة في قلوب جميع اللبنانيين وعقولهم. "لن تمنعوا الحقيقة ولن تسكتوا الرأي الحر الديموقراطي، نطالب بلبنان للجميع، بلدا للسلام، من دون أن تستقوي فئة فيه على أخرى". الشاب الآذاري يعترف أن فريق الرابع عشر من آذار أخفق في بعض الاحيان وربما خذل جمهوره وخصوصا الشباب، لكنه يعود ليستدرك أن التهديد والوعيد هما وسيلتا الحكم التي اعتمدها الفريق الآخر في إدارة شؤون البلاد. ويضيف "14 آذار ليست حزباً ولا جمعية، ولا تستطيع المخاطرة، تحسب حساباتها جيداً للوصول الى ما تريد بأقل ضرر ممكن وبطريقة سلمية وحضارية". هو يقرأ يوم 13 آذار بتفاؤل كبير،"الناس مشجعة ومتحمّسة للمشاركة كرمال مشروع 14 آذار وكرمال الشهداء الذين سقطوا".

حماسة الشباب لهذا العام تفوق الأعوام السابقة بحسب كمال، "رايحين الى أبعد حدود، وسنسبق زعماءنا، كما دائماً، الى التحركات السلمية فنحن لا نحرق الدواليب ولا نسكّر طريق المطار، نحن لسنا تعطيليون لكننا سنكون معارضة قاسية وقوية".

مراجعة..ومعارضة

لا ينكر رئيس مصلحة الطلاب في حزب الكتائب اللبنانية باتريك ريشا وجود بعض الأخطاء التي تتخبط بها قوى الرابع عشر من آذار. هو كغيره من الكتائبيين، لا يخفي خيبته واحتجاجه على أداء هذا الفريق خلال الفترة الماضية، يتحدث عن مقاطعتهم لاجتماع الأمانة العامة خلال السنتين الماضيتين: "طرحنا ورقة إصلاحية تؤسّس لكيفية اتخاذ القرارات بالاجماع من قبل شخصيات أربعة: الرؤساء سعد الحريري و امين الجميل وفؤاد السنيورة والدكتور سمير جعجع".

يؤكد الشاب الكتائبي الآذاري على ضرورة وضع الخطوط العريضة التي من شأنها أن تفعّل دور الرابع عشر من آذار، شعبياً وسياسياً. "يجب أن نحدد نحن مع شو ضد شو؟". يطرح في هذا الإطار أكثر من عنوان، لم يتمّ أخذها بعين الاعتبار خلال السنوات الست الماضية. "تعرضنا للغبن على مدى طويل، ولم نعط حقنا". يشرح أكثر ليعدّد بعض النقاط "نحن ضد السلاح في الداخل والخارج ايضاً. نحن نؤمن بالشعب والجيش فقط". يؤكد ريشا على "المشاركة يوم الأحد. هو أشبه بمناسبة وطنية للتأكيد على ثوابت 14 آذار للبدء بالمعارضة من اجل دولة المؤسسات ووطن منزوع من السلاح غير الشرعي".

يقرأ عضو المكتب السياسي ومنسق قطاع الشباب في حركة الاستقلال طوني شديد المرحلة المقبلة، ليؤكد أنها وضعت سقفاً سياسياً جديداً في التعاطي مع ثوابت اعتبر البعض أننا كدنا نخسرها. "العدالة الدولية، ورفض السلاح غير الشرعي، والقمع السياسي وغيرها"، عناوين يدافع عنها شديد ايماناً منه بايصالها لبنان الى تحقيق استقلاله التام، "خصوصا بعدما حققنا استقلالا جزئياً عام 2005. فالسيادة تبقى منقوصة بتواجد السلاح".

يتحدث عن المراجعة التي يقوم بها فريق الرابع عشر من آذار لتظهر معادلة التكيف او التطبيع. "كنا نحاول جرّهم الى منطق الدولة، ولكن تبين لنا ان منطق السلاح والتهديد ظل يتحكّم بالبلد". هو يشير الى "أفق غير محدود من الخيارات السلمية المتاحة أمام المعارضة الجديدة بعدما أعاد بيان البريستول التأكيد على الثوابت ولعلّ اهمها المحكمة ومواجهة السلاح غير الشرعي. ويتابع "كشباب آذاري نحن نؤمن بتصحيح الاخطاء". لا يريد شديد التوقف عند الخسائر، هو يؤمن بالنهوض من جديد من خلال لبنان 14 آذار، بعيداً من مبدأ الدولة الإسلامية التوليتارية. هو يتوقع أن تكون المشاركة أقل من العام 2005 لكنها حتماً ستكون أكثر من الأعوام ما بين 2006 و2010، لسبب بسيط، هو ان "الجمهور بات واعياً لمحاولة الانقلاب بقوة السلاح التي يعتمدها حزب الله". ويختم بمقولة لكمال جنبلاط: "إن الحياة إنتصار للأقوياء في نفوسهم لا للضعفاء" ليسأل "الاخوان في الحزب الاشتراكي، أين أنتم اليوم من هذه المقولة؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل