#dfp #adsense

كم شكرا بعد؟ (بقلم ارزة بو عون)

حجم الخط

كم شكرا تتسع الساحة؟ اذا كان الشكر يقاس بالامتار المربعة، نقول 10452 شكرا وزيادة قليلا على مساحة لبنان، ليس لشعب عن جدّ عظيم، انما لشعب عن جدّ يعيش حال الحب مع أرضه، يعرف متى يرفع العلم في وجه البندقية، ويجيد تماما أن يرفع البندقية بوجه البندقية… لو شاء ذلك. لكنه لا يريد. نزل الى الساحة ليقول لا للسلاح لنفسه قبل الاخر. ليقنع الاخر، ان السلاح ليس منطق الاقوياء، انما منطق المستقوي بالحديد والنار على أبناء بلده.

نزلوا. لبسوا العلم. لبسوا لبنان. عانقوا الحبّ وشلحوه كما هو، خام، من دون روتوش، من دون ستار، من دون محاولات الهروب من النظرات. تحت، التقت عيون الحب مع بعضها، وراحت في غيبوبة العناق مع ذاك العلم، ذاك الوطن، تلك الساحة، التي صارت نموذجا عن الوطن الذي نحب والذي نريد، وعليه نخاف. نخاف…

نزلوا. لبسوا الخوف من دون قناع، وأعلنوا صراحة وعلى الملأ، ولمن يريد أن يسمع ومن لا يريد، أعلنوا مع الحب، الحنان، ومع الحنان الخوف. من يحب يخاف. وهؤلاء كانوا خائفين. لذلك غصّت بهم الساحة. هرعوا ليعلنوا اطلاق المارد من سجن المشاعر النبيلة، مارد الاستقتال للدفاع عمن يحبّون وعمّن يخشون. لبنان. لذلك كانوا كثرا، وان كان تبّقى منهم الكثير ممن لم يستطع النزول. حسبهم ان فلذاتهم نزلت عنهم، عبّرت عما يريدون أن يعبّروا عنه، فعبروا الشوارع والطرقات البعيدة، فقط ليقفوا تحت آذار الهادر بالخيرات، خير الطبيعة وخير الانسان الحرّ النابض بالامل، النابض بقلب الارز، النابض بعنفوان لا ينام، رغم الدعوات السخيفة ممن امتهن الذل!

لا هي شمس آذار، ولا هو شعب يهتف للحياة، هي حقيقة صارخة من حقائق هذا الوطن، عن قصة شعب يتماهى مع زعمائه، الى درجة انه يتولى عنه القيادة أحيانا، فينزلون معا الى الساحات، ويتواطؤون معا على حبّ لا تحدّه الكيلومترات المربعة، ولا الارقام، وبصوت واحد يصرخون، لا لمن يقول لا للبنان.

كم شكرا تتسع تلك الساحات؟ أحسبوها، واشكروا أنفسكم، وقبّلوها بحرارة، وأحسبوا لكل متر مربع، الف قبلة، ولنمت من العناق معليش…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل