#adsense

“اللواء”: من الخطأ القفز فوق الوقائع بعد مهرجان 13 آذار

حجم الخط

بانضباط كامل، وسلمية يشهد لها، نجحت قوى 14 آذار في حشد مئات الآلاف في ساحة الحرية، احياء للذكرى السادسة لقيامها، ولكن هذه المرة تحت شعار "لا لغلبة السلاح على الحياة السياسية والديمقراطية والمدنية في لبنان".

ونجحت القوى الامنية ولجان الانضباط في تنقية الاعلام والشعارات، وربما ايضاً الهتافات من كل ما من شأنه ان يحدث احتكاكاً، سواء في الساحة او قبلها او بعدها، نظراً لأن قيادات 14 آذار اتخذت قراراً بأن تنظم مهرجاناً لاعلان موقف سياسي بأن الشعب اللبناني لا يمكن ان يقبل الى ما لا نهاية بغلبة السلاح وهيمنته وعبثه بالحياة السياسية اللبنانية.

وساهم انضباط مناصري "حزب الله" وحركة "امل" مؤيدهما في ان يمر يوم امس من دون ضربة كف، وابقاء كل الكلام الذي قيل وكل الحشد الذي جهد فريق 14 آذار في تأمينه ضمن اطاره الديمقراطي السلمي.

وبصرف النظر عن مسارعة اعلام 8 آذار، وبعض الدوائر المرتبطة به الى تشحيل العدد الى "عشرات الآلاف"، واعطاء انطباعات غير جدية للنيل من الحشد الجماهير الضخم والخطاب السياسي الموزون، يمكن تسجيل النقاط الآتية:

1- وضعت قضية السلاح الذي تصفه قوى 14 آذار بانه غير شرعي، على جدول المتابعة اليومية، وأكدت قوى المعارضة الجديدة قدرتها على الحشد والتجييش على الرغم من التطورات التي عصفت بالبلاد خلال السنوات الست الماضية، وخروجها بالتالي من السلطة.

2- من الخطأ القفز فوق الوقائع بعد مهرجان 13 آذار وهذا الامر، لا يجوز بعد الآن ان تتجاهله قيادة "حزب الله" باعتبارها الجهة المعنية مباشرة هذا الملف، فالمسألة باتت أبعد من قضية اجماع او لا اجماع، وتحتاج الى مقاربة وطنية عديدة.

3- قد يكون من الاهمية بمكان الا يتجاوز الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال سليمان هذا الحدث في لحظة وضع اللمسات الاخيرة على ملف التشكيل الحكومي، واعتباره محطة، تعود بعدها الامور الى مسارها الطبيعي.

4- من شأن هذه الرسالة القوية التي حافظت على الطابع الهادئ والسلمي والديمقراطي ان تؤخذ بالحسبان، لان اي تحرك آخر يشكل تحدياً لارادة جماهير 14 آذار، التي تشكل في مكان ما القوة الحية في المجتمع اللبناني وروح الشعب المتطلع الى دولة قادرة على حماية كل اللبنانيين في الداخل والخارج، وفقاً لمنطق الدولة وانسجاماً مع قواعد الدستور. وهذا يعني ان الناس التي خرجت في 13 آذار يمكن ان تخرج مرة ثانية وثالثة ورابعة، بحسب ما ألمح الرئيس سعد الحريري في حال طرأ حدث سياسي جديد، يختلف مع نظرة أو توجه 14 آذار في السياسة.

5 – سجل المشاركون في التجمع الشعبي الكبير حضوراً مميزاً لجماهير عادية ومن فئات عمرية تجمع بين عنصر الشباب من كلا الجنسين، ومن مناطق لبنانية متعددة.

6 – لم يحل الغياب الرسمي وحزب التقدمي الاشتراكي ورئيسه وليد جنبلاط عن مشاركة اهل الجبل وبأعداد محترمة ومن كل المدن والبلدات الشوفية وصولاً الى عاليه لإيصال رسالة أن هوى هؤلاء باق مع هوى 14 آذار ومشروعها السياسي السيادي، وقد عبرت عنها اللافتات والشعارات والحضور، سواء عبر المشايخ أو الشباب والشابات.

7 – ساهمت كل التيارات والقوى والشخصيات المنضوية داخل إطار 14 آذار في حشد الأنصار والمؤيدين من كافة المناطق، وكان لافتاً للاهتمام الحضور المسيحي الكثيف الذي استطاع مسيحيو 14 آذار من حشده والذي تميز بتحدي المشاركين لموقف العماد ميشال عون الذي دعا النّاس إلى النوم، وكان حافزاً لا يستهان به للمشاركة.

8 – وكما قال الرئيس سعد الحريري، فان قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري بقيت قضية حية في ضمير كل اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق والانتماءات السياسية باعتبارها قضية وطنية، تشكّلت في خضم معركة استعادة السيادة، وتأسيس الاستقلال الكامل.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل