#adsense

قوى 14 آذار من سياسة المجاملة إلى سياسة المواجهة

حجم الخط

سقوط مبدأ التنازلات أطلق معركة إسقاط السلاح
قوى 14 آذار من سياسة المجاملة إلى سياسة المواجهة

اذا كانت "ثورة الارز" نجحت في انهاء الوصاية السورية على لبنان، فهل ستنجح في انهاء "وصاية السلاح" عليه؟ ولماذا لم تتوصل الى تحقيق ذلك خلال السنوات الست المنصرمة وهي في السلطة وتقرر ذلك بعد خروجها منها والانتقال الى المعارضة؟

ركن في قوى 14 آذار رد على ذلك بالآتي:
لقد حرصت قوى 14 آذار بعد انتهاء الوصاية السورية على ان تواجه المرحلة التي ستعقبها وعلى عدم جعل اي فئة تشعر بانها معزولة او محاصرة او مستهدفة، فمدت يدها الى التحالف الشيعي كونه يشكل ركنا اساسيا في قوى 8 آذار، وأقامت ما عرف بالتحالف الرباعي الذي لم يكن بعض اركان قوى 14 آذار متحمسا له لانه قد يثير عصبية مسيحية تعزز شعبية العماد ميشال عون وهو ما جعل النائب وليد جنبلاط يحذر من "تسونامي" عونية في الانتخابات، وهو ما حصل، اذ ان لوائح العماد عون فازت بنسبة 75 في المئة من اصوات المسيحيين، وامتنعت قوى 14 آذار بعد هذا التحالف حتى عن اجراء اتصال مع سياسيين مناهضين له، على امل ان تبدأ بعد الخروج من مرحلة الوصاية السورية مرحلة تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ العيش المشترك كوسيلة ناجعة للعبور الى الدولة الواحدة والسلاح الواحد والسلطة الواحدة على كل الاراضي اللبنانية، وذهبت قوى 14 آذار في تنازلاتها ومجاملاتها ومسايراتها لهذا التحالف، الى حد القبول بان يكون الرئيس نبيه بري المرشح الوحيد لرئاسة مجلس النواب وعدم القبول حتى بمرشح مبدئي، لا لمنافسته بل لتأكيد الممارسة الديموقراطية الصحيحة.

واستمرت سياسة مد اليد، حرصا على السلم الاهلي وعلى الوحدة الداخلية وعلى نجاح مسيرة العبور الى الدولة القوية الواحدة، وجُعل موضوع سلاح المقاومة خارج البحث الا على طاولة الحوار، وتشكلت حكومات الوحدة الوطنية على هذا الاساس، الى ان تبين ان هذه السياسة لم تقابلها قوى 8 آذار وتحديدا "حزب الله" وحركة "امل" بالمثل، فكشفت عن وجهها عند طرح مشروع القانون الاساسي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان فاستقال الوزراء الشيعة من الحكومة احتجاجا على اقرار هذا المشروع وقامت التظاهرات والاعتصامات بهدف إسقاط الحكومة لكنها لم تسقط وتجنبت قوى 14 آذار تعيين بدائل عن الوزراء المستقيلين مراعاة لمشاعر التحالف الشيعي وان لم يكن الرئيس لحود مستعدا للقبول بتعيين وزراء بدائل عنهم، لان المطلوب لم يكن تعويم الحكومة بل ترحيلها. ثم جرت انتخابات 2009، عل نتائجها تحسم الصراع السياسي القائم بين قوى 8 و14 آذار وذلك بأن تحكم الاكثرية والاقلية تعارض، لكن قوى 8 آذار التي كانت قد سلمت بهذا المبدأ قبل الانتخابات عادت وغيرت رأيها بعدما أظهرت نتائجها ان قوى 14 آذار هي التي فازت بالاكثرية، عندها اشترطت قوى 8 آذار ان تكون شريكة في الحكومة وان يكون لها فيها الثلث المعطل وإلا فلا مشاركة، فسلمت قوى 14 آذار بذلك حرصا منها على السلم الاهلي وعلى الوحدة الداخلية واظهارا لحسن النية ولتحقيق ولو شبه تعايش داخل السلطة على اساس ان ليس في امكان طرف واحد ان يحكم من دون طرف آخر، ولا ان تقوم دولة قوية واحدة الا بإرادة جميع اللبنانيين. لكن تجربة تشكيل حكومات ما يسمى وحدة وطنية ثبت فشلها، اذ انها كانت حكومات غير منتجة وشبه عاطلة عن العمل ومشلولة، وعندما وقعت احداث 7 ايار اصبح "سلاح حزب الله" موضوع خلاف لانه لم يعد في نظر جمهور 14 آذار سلاحا لمقاومة اسرائيل بل لتغيير موازين القوى السياسية في الداخل، وقد امكن لملمة الوضع الامني المتدهور بعقد مؤتمر "الدوحة" الذي انتهى باتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة وزعت بموجبه الحصص والحقائب، واشترط الاتفاق عدم استخدام السلاح في الداخل لأي سبب وعدم استقالة الحكومة او الوزراء وكذلك عدم عرقلة عملها، والعودة الى طاولة الحوار للبحث في موضوع السلاح في اطار استراتيجية دفاعية. وقد قضى الظرف الاستثنائي الذي كانت تمر به البلاد في حينه بالقبول بهذا الاتفاق وان كان مخالفا لدستور الطائف… فكانت النتيجة ان خالفت قوى 8 آذار هذا الاتفاق باستقالة وزرائها الـ11، كما خالفته باستخدام السلاح في الداخل وفي اكثر من منطقة وقاطعت طاولة الحوار لوقف البحث في موضوع السلاح.

وعندما فشلت المساعي السورية – السعودية في ايجاد حل شامل للأزمة في لبنان وليس للمحكمة فقط باقتراح عقد مؤتمر مصالحة ومسامحة في الرياض، قررت قوى 8 آذار ربما بايعاز سوري – ايراني عدم التصويت للرئيس الحريري في الاستشارات بل التصويت للرئيس نجيب ميقاتي، فكان لا بد تحقيقا لذلك من تأجيل اجراء هذه الاستشارات اسبوعا ليصار الى تحويل قوى 14 آذار اقلية من خلال عراضة القمصان السود لإرهاب من يجب ارهابهم وافهام من لم يفهم ان اعادة تكليف الحريري تشكيل حكومة جديدة هي نذير فتنة، وهو ما جعل النائب وليد جنبلاط يقول صراحة، تبريرا لتبديل موقفه في الاستشارات، إنه انقذ السلم الاهلي والبلاد من زعزعة الامن والاستقرار.

وهكذا تبين لقوى 14 آذار ولو بعد مرور ست سنوات على قيام "ثورة الارز" ان سياسة اليد الممدودة كانت سياسة خاطئة وكذلك سياسة تدوير الزوايا والمجاملة والمسايرة، وأن ترك الخلاف على موضوع سلاح المقاومة للحوار الداخلي اضاعة للوقت لان قوى 8 آذار لم تبادل هذه السياسة بالمثل بل بمبدأ الالسن الطويلة وممارسة سياسة الخداع والمراوغة والتكاذب، حتى انها لم تكن سياسة فتح صفحة جديدة في العلاقات مع سوريا تتم على يد الرئيس الحريري الا اذا وافق على مقايضة المحكمة بالسلطة لان المحكمة هي بيت القصيد وهي الاساس لكل مصالحة، ولا مانع عندئذ من ان تكون الحكومة لكل قوى 14 آذار… عندها تأكد لقوى 14 آذار وبعد تجربة سياسة مد اليد ولغة المسايرة والمجاملة وتقديم التنازلات على مدى خمس سنوات، ان قوى 8 آذار يهمها ان تحافظ اولا على سلاح "حزب الله" باسم مقاومة اسرائيل وان يبقى خارج اي بحث حتى في طاولة الحوار ولا تقبل بان يكون لغير الحزب إمرة عليه بدليل ان الحزب رفض في البيان الوزاري لحكومة الحريري اضافة عبارة وضع هذا السلاح في "كنف الدولة" كي يبقى للحزب حرية تحريكه ساعة يشاء ولتحقيق ما يشاء، فكان قرار 14 آذار النهائي خوض معركة اخراج البلاد، وان متأخرة، من وصاية هذا السلاح بثورة ارز متجددة، بعد ان اخرجتها من الوصاية السورية وبعد ان تأكد لها انه لولا هذا السلاح لكانت قوى 14 آذار خاضت انتخابات رئاسة مجلس النواب بمرشح ينافس مرشح قوى 8 آذار، ولكانت انتخبت رئيسا للجمهورية بأكثرية نصف زائد واحدا ولكانت شكلت حكومة من الاكثرية التي جاءت بها الانتخابات النيابية، ولما كانت تفرجت على اعتصامات الخيم وسط العاصمة بيروت وما ألحقته من خسائر بالاقتصاد اللبناني، ولما كانت قبلت باتفاق الدوحة، ولا بتأجيل الاستشارات كي يعطى الوقت الكافي لقوى 8 آذار كي تتحول اكثرية بالترهيب.

اضف ان عرقلة عمل الحكومات وتعطيل نتائج الانتخابات وفرض رأي فئة على فئة هي مشكلة السلاح خارج الدولة الذي تهدد به حتى الدولة نفسها والتي لا قيامة لها باستمرار وجوده، والمعركة الجديدة المفتوحة الآن هي معركة بين من يريد العبور الى الدولة بحيث لا تكون دولة سواها ولا سلاح غير سلاحها ولا جيش غير جيشها، ومن يريد دولة ضمن الدولة حتى لو ادى الامر الى قيام دويلات في البلاد، والسؤال المطروح هو: لمن ستكون الغلبة وكيف ومتى؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل