#adsense

“الديار”: الحكومة على نار حامية لتشكيلها والاسبوع المقبل مفصلي بشأن نجاح التأليف

حجم الخط

كتبت صحيفة "الديار": أطلقت الأكثرية الجديدة شعاراً وخبراً، إن الحكومة الجديدة سيتمّ تشكيلها الاسبوع المقبل، وان لائحة الاسماء باتت في جيب الرئيس نجيب ميقاتي بنسبة 80% ،وإن بقية الاسماء سيتمّ الاتفاق عليها، لتعلن الحكومة في نهاية الاسبوع القادم.

وكان على الاكثرية الجديدة ان تشكّل حكومة منذ البداية، ولا تنتظر كل هذه الفترة من الوقت، ولأوّل مرة وبشكل جدّي وديموقراطي، سيكون هناك اكثرية حاكمة بعدد 68 نائباً ومعارضة حقيقية بعدد 60 نائباً، والناس تفضّل تشكيل الحكومة بدل البقاء في الفراغ الحكومي.

ويبدو ان حزب الله وحركة امل، إتخذا هذا القرار، وتشاورا مع الرئيس المكلف ميقاتي، وابلغوه ان حدّة الصراع الحاصلة حالياً بشأن عنوان المحكمة الدولية،وبشأن السلاح لم يعد يحله الاّ تشكيل حكومة، والانطلاقة بورشة العمل الحكومية، انهاءً لصراع قويّ حول المحكمة الدولية والسلاح.

ولا يعني تأليف الحكومة انّ هذين الموضوعين قد إنتهيا، لكن البقاء دون حكومة واطلاق التصاريح والتصاريح المضادة اعلامياً، يكاد يدمّر لبنان والحياة السياسية فيه، لذلك أسرعت الاكثرية الجديدة الى تشكيل الحكومة بدلاً من الدخول في صراع سياسي، ووضع المعارضة امام أمر واقع وهو تشكيل حكومة جديدة، تعالج المواضيع المطروحة.

بات معروفاً تقريباً، ان كتلة عون ستحصل على 6 وزراء، والوزير فرنجية على اثنين، وكتلة الطاشناق على 2، وبالتالي مجموع ما تحصل عليه الكتلة التي يرأسها العماد عون- وتضم تحالف الطاشناق، وفرنجيه، والتيار الوطني الحرّ- 10 وزراء.

أما حركة امل وحزب الله، سيحصلان على 6 وزراء، وبالتالي يبقى هناك 41 وزيراً سيتمّ اختيارهم: ممثل لحزب البعث، ممثل للحزب القومي، و3 للطائفة الدرزية، ما يجعل بقية الوزراء الذين سيختارهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة هم 9 وزراء، وهكذا تكون الحكومة متوازنة الى حدّ ما على مستوى الاكثرية الجديدة، وستضمّ تكنوقراطي سياسي في ذات الوقت.

أما الرئيس ميقاتي، فيقول انه يملك خطة متكاملة سياسية واقتصادية، لكنه يركز على الشأن الاقتصادي نظراً لصعوبته ولتراجع لبنان اقتصادياً بسبب فترة شلل دامت 6 سنوات.

وينتظر اللبنانيون بفارغ الصبر، الخطة الاقتصادية التي يريد الرئيس ميقاتي تنفيذها، لان المطلوب رفع الناتج القومي العام، وفي ذات الوقت تحريك عجلة الاقتصاد في الداخل، اضافة الى وضع سياسة مالية ونقدية صحية من مسؤولية مصرف لبنان، لكنها ستكون بالتنسيق بين الرئيس ميقاتي وحاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامه، خاصة وان هناك احتمالاً كبيراً ان يتم التجديد لرياض سلامه لمدة 6 سنوات جديدة، ما لم تحصل مفاجأة استثنائىة.

أما بشأن حملة السلاح، التي تقودها حركة 14 آذار وتقول "لا للسلاح"، فإن الرئيس ميقاتي سيجتمع به السيد حسن نصرالله ويتمنى عليه اعطاء المجال للحكومة الجديدة كي تعمل مع ضمان حقوق المقاومة، مع التمني بعدم الظهور بأي مظهر من اشكال القوة، سواء عسكرية ام غير عسكرية لحزب الله في شوارع بيروت، لأن ذلك يعطي الرئيس ميقاتي مصداقية لدى الشارع السني ،اضافة الى ان واشنطن واوروبا تمنت على الرئيس المكلف ان يتوصل الى هذه النتيجة مع حزب الله، وعندها سيكون هناك موقف ايجابي من الدول الغربية تجاه حكومة الرئىس ميقاتي تعويضاً عن عدم قيام حكومة جامعة من 8 و14 آذار، وسوف يتم حلّ مشكلة السلاح بالشعار ذاته الذي تبناه الحريري "الشعب والمقاومة والجيش"، وبذلك يكون موضوع السلاح قد تم سحبه من النقاش، الا اذا قررت 14 آذار الاستمرار في حملتها، انها وافقت مع الرئيس الحريري على مقولة "الشعب والجيش والمقاومة" تحت سقف الدولة.

وبالتالي، فإن البيان الوزاري التي ستصدره حكومة الرئيس ميقاتي يقول بسياسة دفاعية عامة تحت سقف الدولة على قاعدة "الشعب والجيش والمقاومة" وبالنسبة للمحكمة الدولية ينظر اليها الرئىس ميقاتي نظرة وفاقية، فهو لن يتخذ في حكومته اي قرار ضد المحكمة الدولية، لكنه سيسعى الى مصالحة تيار المستقبل وحزب الله اذا استطاع لمواجهة تداعيات المحكمة الدولية في المرحلة المقبلة، ذلك ان الرئيس ميقاتي يعتبر ان القرار الاتهامي تحصيل حاصل، وان الاتهام موّجه ضد افراد من حزب الله.

أما المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فستدوم سنوات ليس اقلها 4 سنوات، وبالتالي لديه الوقت لمعالجة مسألة المحكمة الدولية مع الإلتزام بالثوابت التي وافق عليها في دار الفتوى، وبذلك لا يترك ثغرة للمعارضة كي تتهمه بالتراجع عن ثوابت دار الفتوى ،لكن الرئيس ميقاتي يعتبر انه اثناء اجراء المحكمة ستصل حكومته بالبلاد الى الانتخابات النيابية 2013.

ويعتقد الرئيس ميشال سليمان والرئيس ميقاتي ان كتلة وسطية ستنشأ جزء منها في صفوف السنة، ولكن لا تشكل اكثر من 20 الى 25% ،وكتلة مسيحية وسطية تشكل 50% تقريبا، هذا اذا أضفنا كتلة النائب السابق الياس سكاف اذا نجحت في زحلة لأنها ستنضم الى الوسط ،مع العلم ان الرئيس بري رغم قطيعته الكاملة مع سعد الحريري، فهو ما يزال يميل الى الوسط والى تخفيف حدة الصراع رغم تصعيده الكبير ضد تيار المستقبل، وتلقيه هجوماً كبيراً من تيار المستقبل ضد وجوده في رئاسة المجلس النيابي لأكثر من 20 سنة.

يبدو ان الحكومة القادمة، ستكون برئاسة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، ولكن التنسيق الذي اتفق عليه رئيس الحكومة مع رئيس الجمهورية سواء في ادارة الجلسات ام في كل البنود الذي سيبحثها مجلس الوزراء، سيعطي دوراً كبيراً لرئىس الجمهورية في المرحلة القادمة لإدارة شؤون البلاد مع رئيس الحكومة.

واذا كانت الاكثرية الجديدة تعتبر ان بند شهود الزور يجب اقراره في مجلس الوزراء، فإنه البند الاول الذي سيوافق عليه الرئيس ميقاتي ويحيله الى المجلس العدلي، وبذلك تنتفي حجة الاكثرية الجديدة في إيقاف مجلس الوزراء عند هذا البند، وسيكون على الرئيس ميقاتي مع الرئيس سليمان اقرار حوالى 800 بند موضوعين على جدول مجلس الوزراء، واجراء تشكيلات ديبلوماسية وامنية وادارية تطال حوالى 500 مركز في الدولة من فئة اولى الى سفراء وبقية المؤسسات المستقلة والمصالح.

هل يمكن تأليف الحكومة الاسبوع القادم؟ إنه اسبوع مفصلي بشأن تأليف الحكومة، فإن لم يستطع الرئيس ميقاتي تأليف حكومة له حصة 9 وزراء فيها مع رئىس الجمهورية وربما اكثر، مع صعوبة ذلك فإن الرئىس ميقاتي لن يستطيع تأليف الحكومة الا بعد اشهر، ونكون دخلنا ازمة وزارية مفتوحة، اما اذا استطاع الرئيس ميقاتي تأليف الحكومة الاسبوع القادم فيكون لبنان قد خرج من نفق أزمة تشكيل الحكومة، لا بل من أزمة حكم للوصول الى إعادة احياء المؤسسات وتحريكها والعودة الى معدل النمو الذي سقط من 9% الى 4% ،ويؤكد الرئيس ميقاتي ان لديه خطة اقتصادية، ويقول للذين يعتقدون ان لا خطة اقتصادية عنده، انه لا يطرح هذه الخطة كي لا تُحرق في السجال السياسي الدائر، بل يتركها للتنفيذ اثناء عمل حكومته القادمة، وهو يتحدث عن خسائر تقدر بملياري دولار في شركة الكهرباء، ويتحدث عن تحفيز القطاع الخاص للانطلاق مجدداً والتمهيد لموسم اصطياف هذه السنة يكون بعيدا عن التوتر، حيث يطالب 8 و14 آذار بالتوقف عن الصراع السياسي العنيف واعطاء فترة سماح للحكومة الجديدة على الاقل لمدة 6 اشهر، والرئيس ميقاتي عازم على زيارة سوريا والسعودية وباريس بعد تشكيل الحكومة، في زيارة سريعة تستمر يوما واحدا لكل دولة، حيث سيشرح نظرته الوسطية وتفاصيل تشكيل حكومته، ويؤكد إلتزام لبنان بالقرارات الدولية، وبالتالي يحاول ان يحظى بثقة دمشق والرياض وباريس وهي دعائم ثلاث اساسية لدعم الحكومة الجديدة كي تستطيع الانطلاق بمسيرتها سياسياً، وادارياً، واقتصادياً، ونقدياً، وعندما نقول نقدياً، فإننا نتحدث عن التنسيق الكبير الذي سيحصل بين مصرف لبنان والقطاع المصرفي وحكومة الرئيس ميقاتي، فحكومة الرئىس ميقاتي تريد اصلاح قطاع الكهرباء، والمياه وغيره، وهي تحتاج الى دعم مالي من مصرف لبنان، كما حصل في شركة "طيران الشرق الاوسط" وشركة "انترا" و"كازينو لبنان" حيث تحولوا الى شركات رابحة.

وهنا، لدى مصرف لبنان دراسة كاملة عن الكهرباء بالإتفاق مع البنك الدولي ويمكن استجلاب رساميل عربية لإصلاح قطاع الكهرباء بشكل يخفف الخسارة من ملياري دولار الى مليار اي الى النصف في مرحلة اولى، وكان لافتاً ان يصرح مندوب الامم المتحدة بوجوب إسراع لبنان في التنقيب عن النفط والغاز في مياهه الاقليمية أو قبالة شواطئه على البحر، ومعنى ذلك، ان الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي يغطيان اعمال لبنان في التنقيب، وهو أمر سيؤمن مداخيل للخزينة تصل ما بين 2 مليار و3 مليار دولار سنوياً.

واقع التقرير اليومي، هو أن الاسبوع القادم، أسبوع تشكيلة الحكومة ومفصلي لها، فإما ان يستطيع الرئيس ميقاتي تأليف الحكومة، او معنى ذلك أن الازمة الوزارية ستطول اشهراً.

 

المصدر:
الديار

خبر عاجل