#adsense

“الديار”: عوامل التأليف باتت ناضجة ووفق حسابات ميقاتي “14 آذار وصلت الى حدها الأقصى و8 آذار تتمادى في أخطاء تصيب رصيده”

حجم الخط

منعاً لسقوطه… حكومة تكنوقراط… والحلفاء يعالجون أزمة عون

كتب سيمون ابو فاضل في صحيفة "الديار":

في منطق الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، وبحسب مصادر مقربة منه ان العوامل المطلوبة لبت هذا الملف قبل نهاية الاسبوع الحالي باتت جاهزة، وان الظروف ايضا اضحت مناسبة وفق الانجازات التالية التي ينطلق منها:

1- ان قراره للمضي في تشكيل الحكومة بات بالنسبة اليه مرتبطاً بمستقبله السياسي، ولذلك لن يقدم على خطوة الاعتذار، وسيسعى الى حكومة من شأنها ان تظهره قادرا على المضي نحو الامام في الحياة السياسية، لكون اي تراجع معناه نهاية الحياة السياسية له، في ظل المواجهة التي يقودها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، وان خياره بالدفاع عن ذاته سياسيا سيكون في المضي نحو الامام.

2- ان قوى 14 آذار، حددت موقفها بعدم المشاركة، وان ما ستعلنه اليوم في المهرجان الشعبي، لن يكون مختلفاً في مضمونه عما صدر في احتفال "البيال"، من اقطاب هذه القوى، وما اعلنه الرئيس الحريري، حول دور سلاح "حزب الله"، وما قيل في اتجاهه من اتهامات وتوصيفات منذ تسميته رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة، وبذلك بعيداً عن حجم الحشد الذي تُعدّ له قوى 14 اذار، فانها في النتيجة وفق منطق الرئيس ميقاتي، تضم في صفوفها ستين نائبا اتخذوا قراراً واضحاً بالمواجهة وبدأوا يعدون العدة لذلك، اي انهم استكملوا استعدادات المعارضة ضد الحكومة التي سيترأسها. وبذلك لم يبقَ امامه سوى بت هذا الملف بالتعاون مع اهل البيت اي القوى السياسية الداعمة له.

3- ان قوى 8 آذار تتمادى في الاخطاء السياسية، التي بدأت تنعكس عليه مباشرة وعلى الحكومة التي سيؤلفها، اسوة برفعهم شعار "اسرائيل ايضا تريد اسقاط السلاح" بما دفع الرئيس سعد الحريري الى مخاطبة الطائفة الشيعية لتوضيح موقف قوى 14 آذار من السلاح، في خطوة اظهرته مسؤولا جامعا بعد ان كان تحول الى فريق سياسي في مواجهة هذه الطائفة.

وقد باتت مواقف 14 آذار، تزيد في استهلاك ما يتوفر له من رصيد سياسي يستند اليه لتأليف الحكومة، بحيث باتت هذه القوى وكأنها هي التي ستتخذ مكانه وقراره في التأليف، لا بل ان مواقف صدرت حول محاسبة زمن الرئيس الحريري، بدا وكأنه برنامج عمل له، من قبل هذا الفريق الذي بات يحرجه داخل الطائفة السنية وفي الواقع ذي الصلة بالحسابات في طرابلس وخصوصيتها.

4- حسم الرئيس ميقاتي موقفه حيال حصة رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، لناحية منحه الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الحصة المسيحية التي كانت من عداد 14 آذار، وانه الى ذلك توصل الى اقناع النائب العماد عون، بأنه لا يملك حق احتكار الحصة المسيحية، والى ذلك لن تكون حقيبتي الداخلية والعدل من حصته، لأنه لا يريد ان تمارس في حكومته اسلوب الانتقام السياسي، اسوة بما حصل بالملف المالي بحيث امن ضوابط له بقراره لايلاء حقيبة المالية للوزير محمد الصفدي، بهدف ضبط الحملات التي كانت سائدة من قبل التيار الوطني في اتجاه حقبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصولا الى الامس القريب.

والى ذلك يعتبر الرئيس المكلف، بأن اخراج حقيبتي الداخلية والعدل، من دائرة السعي للانتقام، هو امر استراتيجي من جهته، لكون مواجهة القرار الاتهامي ومواكبة مسار المحكمة، لا يتطلبان مرحلة انتقامية بل قراراً ساسياً، في حين ان الجهة المقابلة لقراره هذا تعتقد، بانه لا يريد ان يشكل تولي العماد عون هاتين الحقيبتين محطة للانتقام من شأنها ان تعزز ردة فعل الطائفة السنية عليه، بعد ان كان قال حتى حينه مرات عدة بعدم سيره بأي خطوات انتقامية لمسؤولين قضائيين وامنيين يصنفون محسوبين على الرئيس الحريري.

وفي منطق الرئيس المكلف ميقاتي، بان لا ضرورة لزيارة النائب العماد عون للتشاور معه في الملف الحكومي، وهو الذي كان سبق له وانتقد الزيارة الثانية التي اقدم عليها الرئيس الحريري ابان حقبة تشكيله الحكومة الى الرابية، حيث وجد فيها تفريطاً في الحفاظ على مقام رئاسة الحكومة، ولذلك فانه لا يبدي حماسة، للقاء على حساب موقع رئاسة الحكومة. او لاعطاء النائب العماد عون ورقة المساهمة في تشكيل الحكومة، كما حصل مع الرئيس الحريري، ولذلك فانه بات يملك تصوراً عما هي متطلبات العماد عون، وسيعمل على التوفيق بين سائر قوى 8 آذار، وحق الرئيس سليمان في الحيازة على عدد من الوزراء بما يمكنهما معا من تشكيل تحالف قادر على ضبط عمل الحكومة، التي ستواجه معارضة قوية من فريق 14 آذار في موازاة تداعيات القرار الاتهامي.

وان كان الرئيس ميقاتي لم يحسم بعد الصفة النهائية للحكومة، لناحية ان تكون من سياسيين ومطعمة بتكنوقراط، ام من التكنوقراط فقط، فانه يبدي ارتياحه الى ان كلاً من "حزب الله" وحركة "امل" لا يعترض على تشكيل حكومة تكنوقراط فقط، في حين ان الازمة ستكون مع النائب العماد عون، الذي عندها لن يعطي ثقته لها. الا ان الرئيس ميقاتي يعتبر، بان الحاجة اليه في هذه المرحلة من شأنها ان تدفعه لتوسيع هامش قراره، على ان تكون معالجة الازمة المرتقبة مع العماد عون على عاتق كل من سوريا و"حزب الله"، لانه لن يسجل على ذاته سقوطه السياسي بعدم تشكيل الحكومة، بل سيعمد الى رفع الصيغة التي يرتأيها والمرجحة بقوة ان تكون تكنوقراطية الى رئيس الجمهورية على قاعدة "اللهم اني بلغت" وتكون المسؤولية عندها، وعلى ضوء هذه الخطوة، باتت على عاتق الحلفاء او الرئيس سليمان. ولا يكون سجل فشله في عدم التأليف، امام الرأي العام وقوى 14 اذار، اذ عندها، اما تعطي قوى 8 اذار كامل الثقة للحكومة ام عندها يضحى الامر على عاتقها في تحمل مترتبات ما آلت اليه النتائج، لانه كان تلقى وعداً منذ اللحظة الاولى للتداول معه قبيل ترشيح ذاته بتسهيل انطلاقته في تشكيل الحكومة…
 

المصدر:
الديار

خبر عاجل