كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":
في قراءة سريعة لوقائع الأحد، أبدت مصادر قوّاتية مسؤولة ارتياحها إلى ما حقّقه اللبنانيون يوم الأحد 13 آذار 2011 في ساحة الشهداء، حيث أثبتوا بما لا يقبل الشك أو التأويل أنّ خيارات قوى "14 آذار" لا تزال تحظى بتأييد السواد الأكبر من اللبنانيين، وأنّ شارع "14 آذار" يشكّل الغالبية الحقيقية، مهما حاول بعضهم أن يزوّر في المعطيات.
فالأكثرية النيابية الجديدة نتجت من ضغط السلاح المشبوه والتهديد الميليشيوي والقمصان السود في العراضات المعروفة في شوارع العاصمة.
واعتبرت المصادر القوّاتية أن ما تم إنجازه يتلخّص برسائل عدة تم توجيهها يوم الأحد المشهود في ساحة الحرية:
1 – رسالة في اتجاه الداخل والخارج بأن قوى "14 آذار" عادت إلى مكانها الصحيح، وإلى ساحتها الأحبّ وإلى جمهورها العريض، من خلال عودتها إلى الخطاب الأساسي الذي يتماهى وتطلّعات جمهور ثورة الأرز، وخصوصا تحت عنوان "إسقاط السلاح" على طريق استكمال إنجازات انتفاضة الإستقلال وتثبيت سيادة الدولة اللبنانية عبر حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، وتأكيد مرجعية الدولة وحدها من دون أي شريك في القرارات الاستراتيجية كلها، وفي طليعتها قرار الحرب والسلم. فبعد يوم الأحد لن يكون كما قبله لناحية المواقف المرتقبة، سواء داخليا أم خارجيا. فعلى الصعيد الداخلي، من المنتظر أن يعيد أفرقاء كثر مراجعة حساباتهم على ضوء المشهد المليوني في ساحة الشهداء، وخارجيا بات على سفراء الدول الكبرى المعنية أن يتعاطوا مع أي تركيبة سياسية خالية من قوى "14 آذار" على أنها تمثّل أقلية بين اللبنانيين وليس أكثر، وهي ستكون حكما فاقدة أي شرعية شعبية وديموقراطية.
2 – رسالة مباشرة إلى "حزب الله" ومن ورائه حلفائه الإقليميين. ملخّص هذه الرسالة أنّ مسار الأمور لن يكمل في الاتجاه الذي كان يسير فيه طوال الأعوام القليلة الماضية، وتحديدا منذ السابع من أيار وحتى اليوم، حيث يعيش لبنان معادلة فرض القرارات السياسية بقوّة السلاح وتغييب الأطر والآليات الديموقراطية والمؤسسات الدستورية كلها. لا بل إنّ ما حصل يؤشّر إلى وجوب أن تعيد قيادة "حزب الله" تحديدا قراءة المعادلة اللبنانية الجديدة التي رسمها جمهور "14 آذار" بلوحات معبّرة وصرخات واحدة مطالبة بإسقاط السلاح. وبالتالي فإنّ أداء "حزب الله" لا يمكن أن يستمرّ في تجاهل الواقع الجديد، ولا في محاولة فرض إطار جديد من الترهيب كما كان يمارس في غضون السنوات الثلاث الأخيرة.
3 – رسالة إلى المجتمع الدولي، وتحديدا إلى مجلس الأمن، بتأكيد الدعم اللبناني العارم لعمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ولقرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية كلها، بما يعطي مجلس الأمن جرعة كبيرة من الشرعية اللبنانية لسير عمل المحكمة الدولية عشيّة الكشف عن القرار الظنّي، الذي أودع مدّعي عام المحكمة نسخة مطوّلة عنه قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين. كما أنّ رسالة الدعم القوية هذه التي وجّهها اللبنانيون المتشدّدون في ساحة الحرية إلى المحكمة الدولية، تسقط مسبقا أي قرارات لا دستورية قد تتّخذها الحكومة العتيدة في حال تم تشكيلها، في إطار محاولة تعطيل عمل المحكمة لناحية فك ارتباط لبنان بها أو نكث التزاماته تجاه هذه المحكمة وتجاه بروتوكول التعاون معها.
4 – رسالة مباشرة وجّهها اللبنانيون إلى الدولة اللبنانية بمؤسساتها ومواقعها الدستورية والأمنية والعسكرية كافة، بدءا من الرئيس ميشال سليمان، الذي أعلن المتظاهرون تأييدهم له، مطالبين إيّاه باستخدام صلاحياته الدستورية لعدم توقيع مرسوم تشكيل أي حكومة من لون واحد تهدف إلى وضع لبنان في مواجهة المجتمع الدولي، وصولا إلى قيادة الجيش والمؤسسات الأمنية الشرعية التي محضها اللبنانيون كامل ثقتهم ودعمهم، لتتحمّل مسؤولياتها من دون أي انتقاص في حماية أمن المواطنين وأرزاقهم وممتلكاتهم وأعراضهم في مواجهة كل حَمَلة السلاح الذين عبثوا، ولا يزالون، بمصير الوطن.
في ظل كل ما تقدّم، تصرّ المصادر القوّاتية على اعتبار يوم الأحد المشهود مجرّد بداية متجدّدة لثورة الأرز 2، والتي لن تهدأ ولن تستكين قبل تحقيق الأهداف المنشودة والمرسومة لها، وفي طليعتها إسقاط كل سلاح خارج عن الشرعية، بدءا بسلاح "حزب الله"، ومن دون أي مواربة أو مهادنة أو مساومة.
وتركّز هذه المصادر على أن حركية "14 آذار" ستستمر بكل زخم وثبات واندفاع ضمن الأطر الديموقراطية، مع الإصرار على الفصل بين موضوع السلاح المرفوض بقاؤه على نحو كامل ومدّ اليد للحوار السياسي الداخلي مع مختلف الأطياف اللبنانية ضمن الثوابت التي ترفعها 14 آذار، والتي لن تقبل أي تدوير لزواياها ولا أي مواربة في طرحها على نحو مباشر وسابق وهادف.