#adsense

“8 آذار” في 13 آذار: لم ارَ لم أسمع!! – (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

 

Zoom in Zoom out، ضرب وطرح وقسمة… بلا نصيب! وطلع نصيب ساحة الحرية بحسابات "8 اذار"، لا يتجاوز الـ 60 الف مشارك في تظاهرة "14 اذار"، بالكاد، وزادوا من عندهم نحو عشرة الاف كرم أخلاق، كي لا نصاب بالخيبة ونتعقّد ونذهب خائبين الى البيت، ونلبّي دعوة النوم، التي صارت رغبة جامحة، ما ان دعا اليها ملك الجموح الوطني ميشال عون!

لم يتقبّل فريق "8 اذار" ما حصل في ساحة الحرية، فحاولوا الهروب من الحقيقة "المرّة" على قلوبهم وعقولهم، عبر التركيز على تفاصيل بائخة حينا، وأحيانا عبر اختراع تفاصيل لا علاقة لها بالجوهر، ولا علاقة لها بنقل الرسالة الصحافية على الاقل، لناحية مراعاة أولويات نقل الخبر، وطبعا لن نقول الموضوعية. فمثلا انشغل تلفزيون "المنار" بعملية حسابية معقّدة لتعداد الكيلومترات المربعة، وكم تتسع من أشخاص، ليخلصوا في النهاية الى ان العدد لم يتجاوز الخمسين الفا! ثم لجأ الى البحث مثلا عن بعض البقع غير المكتظة بالناس، ليبرهن ان الساحة كانت شبه فارغة!

ثم انشغل "المنار" بالرئيس سعد الحريري وهو يخلع سترته ضمن لعبة مونتاج سخيفة، تجعله يبدو وكأنه يرقص وهو يلبس السترة ثم يعود ويخلعها، فيما ادعى تلفزيون "الجديد" انه يقلّد الرئيس الاميركي باراك اوباما، بينما استحضرت الـ"OTV" مشاهد الرئيس الارجنتيني الشهير بيرون، وكأن خلع السترة هو القضية والقضية هي السترة!
وبصم التلفزيون البرتقالي أجواء "المنار"، ودخل بدوره في الحسابات على طريقته، فجاءت النتيجة مطابقة لتلفزيون الحليف ( لا يجرأون أساسا على وضع أرقام مغايرة) ومناقضة للموقع البرتقالي الالكتروني الشقيق الذي طرح معادلة تقول إن مساحة ساحة الحرية 70 الف متر مربع من دون الخيم والكراسي، والمتر يستوعب ثلاثة افراد ما يعني ان هناك 210 الاف متظاهر على الاقل. وفاضت أريحة الـ OTV عن غياب الشريك الدرزي والنصف المسيحي الاخر، وذهبوا في رحلة التفاصيل الجانبية، متجنّبين لبّ الموضوع، وهو ان نصف الشعب اللبناني زحف الى ساحة الحرية، رفضا لسلاح "حزب الله"، ولانه رفض دعوة النوم التي وجهها القائد العظيم، الذي اعتبر ان "حزب الهي" اذا وجّه سلاحه للداخل فهذا يعني اننا نستحق ذلك!!

اما ذروة الموضوعية فانهمرت كما العادة، عبر شاشة "المؤسسة اللبنانية للارسال"، وخصوصا في مقدّمة النشرة المسائية! اذ وبوجه قاتم وفي مطوّلة لا تنتهي، لم تر المؤسسة من التظاهرة، غير أن تروي عدد الغياب عن الذكرى والالتزام الكامل للدروز بقرار وليد جنبلاط، وفي حين اشارت الوكالات العالمية انها التظاهرة الاضخم منذ 14 اذار 2005، أعلنت الـ "LBC"، ان العدد كان بعيدا جدا عن المليون وعما حدث في 2005!

المؤسسة الاعلامية العريقة لم تكلّف نفسها ارسال صحافي لتغطية الحدث، حيث نصف الشعب للبناني محتشدا يصرخ بوجه السلاح، وحيث ترسم خارطة سياسية جديدة للبلاد، هذه خبرية بائخة، انما ومن أجل حفنة متظاهرين لا يتجاوز عددهم المئة، ومعروف من يحرّكهم وما هي أهدافهم المخفية من خلال دعوتهم لالغاء الطائفية السياسية، يُخصص من أجلهم مراسلين اثنين! اما قمّة الموضوعية والاحتراف والمهنية "العالية"، أيضا كما هي العادة، فتجلّت في موضوع المراسلة ندى اندراوس عزيز، التي رفضت، رفضت وباصرار، الاعتراف بالحشود التي تقاطرت من البقاع، وخصوصا من زحلة التي شهدت نزول حشد هائل تجاوز الـ 85 بوسطة مكتظة، عدا عن مئات السيارات، بينما "قررت" مراسلة الموضوعية، ان الطريق بين مجدل عنجر حيث رفعت صور نجيب ميقاتي حتى زحلة وصولا الى ضهر البيدر، كانت شبه خالية، واقتصرت الحشود على منطقتي الجنوب والشمال! وحاولت اندراوس تعميم خيالها ورغباتها، وأيضا كبت غضبها مما حصل، من خلال التأكيد ان الدروز غابوا نهائيا عن الحدث، بينما كان انطلق وفد كبير من شباب الجبل من منطقة فردان، ولاقاهم النائب مروان حمادة في الساحة، وتحدثوا جميعا الى وسائل الاعلام، اضافة الى وفد آخر، حمل الاعلام الاشتراكية، نزل من مناطق الجبل وتجمهروا في ساحة الصياد في الحازمية، قبل أن يصلوا ساحة الحرية. وبين الكلمة والكلمة، أصرّت اندراوس في تقريرها "العميق" على ترداد عبارة "تيار المستقبل وحلفائه" للايحاء بان التظاهرة جرت تحت عباءة تيار المستقبل، وان الحضور المسيحي القواتي والكتائبي كان خجولا!

هذا غيض من فيض عن كيفية تعاطي اعلام "8 آذار" مع حدث 13 آذار. نفهم أن حدثا بهذا الحجم سيغيظهم، ونتفهّم غضب وقهر مراسليهم، لكن كيف يمكن لهؤلاء ادّعاء ما تفضحه وما فضحته الصور، والمشاهد علانية ومباشرة على الهواء!؟ كيف يمكن لهؤلاء إبتلاع الصورة الواضحة الفاضحة والنقية كالشمس، والحقيقة التي هي أقوى من كل محاولات النعامة الهاربة الى كوّة من رمل! ماذا يميّز اسلوب هؤلاء، عن اسلوب تلك الانظمة العربية المتهاوية كورقة خريف على أرصفة العرب، وحيث يصرّ ملوك تلك الانظمة على اعلان النصر وهم على شفير السقوط الكبير. هذا هو اعلام "8 آذار". هكذا يهرب الى الامام لكن في اي حفرة سيقع؟
انهم مضحكون!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل