فصل جديد من فصول الحياة السياسية اللبنانية فتحه أمس المشهد الشعبي الحاشد في ساحة الشهداء. أي كانت التقديرات ومهما اختلفت المقاربات فثمة ثابتة وحيدة لا يمكن لأي طرف في الداخل أو الخارج التغاضي عنها أو إنكارها تتمثل في مضمون وشكل الرسالة التي وجهت الى أكثر من فريق لبناني معني بالوضع السياسي. أولاً: الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي الذي عاين حجم المشاركة اللبنانية عموماً والسنية على وجه الخصوص بما يستتبع الحضور الواسع من تداعيات على مستوى التشكيل، توجب أخذها في عين الاعتبار.
ثانياً: حزب الله أول المعنيين بالشعار الذي رفعه قادة المعارضة لمناسبة ذكرى انتفاضة الاستقلال لعام 2011، وأصوات مئات آلاف اللبنانيين التي ارتفعت رافضة غلبة السلاح واستقواء فريق من اللبنانيين على آخر من خلاله، الأمر الذي بات يحتِّم مقاربة جديدة للواقع من قبل الحزب والجهات الإقليمية المعنية.
أما فريق 14 آذار نفسه ففوجئ بحجم المشاركة ليس تلبية لنداء الزعماء فحسب بل لرغبة دفينة تتملك شريحة واسعة من اللبنانيين المستقلين الرافضين سلطة وهيمنة السلاح، وهو ما بات يفترض من قادة المعارضة المُضي في المشروع وعدم التراجع الى الوراء مع ما يستوجب ذلك من جهود وعمل منسق ومنظم.
اجتماع القادة: وإزاء هذا الواقع، توقعت أوساط في المعارضة لـ"المركزية" اجتماع قياداتها في الساعات الـ48 المقبلة للتشاور في عناوين ثلاثة أساسية:
– تقييم ذكرى 14 آذار بكل مفاصلها وتداعياتها.
– رسم خريطة طريق المرحلة وبرنامج عملها لنقل الشعارات الى واقع ملموس بعدما ارتسمت علامات استفهام واسعة في شأن الآلية المعتمدة لذلك.
– الشروع في وضع هيكلية تنظيمية لتأطير قوى 14 آذار في سياق مبرمج يضم قياداتها ووزراءها ونوابها وأحزابها وقواها المستقلة وممثلي المجتمع المدني.
في المقابل، استنفرت ساحة 14 آذار القوى المناهضة، بعدما سقط رهانها على فشل المعارضة في استقطاب هذا الكم من اللبنانيين، فانبرت الى البحث عن المخارج الكفيلة بالرد. وترددت في هذا المجال معلومات عن إمكان تنظيم تظاهرات شعبية في أكثر من اتجاه، غير ان الرد الأمثل يبقى في ما عبر عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتأكيد على وجوب تشكيل الحكومة في أسرع وقت.
وللغاية، علمت "المركزية" أن الرئيس المكلف الذي غاب اي نشاط علني عن دارته اليوم يعكف على عقد لقاءات بعيدة من الأضواء لدفع تشكيل حكومته قدماً، فيما عقدت في مقرات سياسية أخرى مجموعة اجتماعات بين عدد من السياسيين المعنيين في شكل او في آخر في التأليف، بحثت في سبل تذليل العقد.