8 آذار لا تجد مبرراً لمزيد من التأخير وتخشى المحاذير
استعجال الحكومة احتواء لعناوين مهرجان 14 آذار
لا تخفي قوى 8 آذار ان التأخير في تأليف الحكومة بات غير مبرر وغير مفهوم بعد شيوع انتظارها احتفال قوى 14 آذار بذكرى "انتفاضة الارز" ومرور هذا الاستحقاق. وهي تقول ان الطبخة الحكومية قد وضعت على نار قوية جدا من اجل اخراجها خلال اليومين المقبلين او قبل نهاية الاسبوع على ابعد تقدير. اذ ان اي عوامل خارجية غير مفهومة ليست واضحة التأثير في هذا التأخير وغير ظاهرة حتى لو كانت موجودة، في حين ان التأخير ابعد من المهلة التي استهلكها التكليف حتى الان وبعد مرور استحقاق مهرجان قوى 14 آذار بات ينعكس سلبا على صورة هذه القوى وقدرتها في التوافق على اخراج حكومة مقبولة الى العلن بعدما باتت السلطة في يدها من دون اي منافس. وتتوقع مصادر في قوى 14 آذار ان يتم السعي سريعاً الى الاعلان عن التشكيلة الحكومية العتيدة من اجل تحويل انتباه اللبنانيين عن العناوين التي طرحتها قوى 14 آذار ومن اجل ان تمنع ترسيخها اكثر في الاذهان وتتفاعل خصوصا مع ردود فعل لم تأخذ مضمون الانتفاضة الجديدة في الاعتبار بل على العكس من ذلك. اذ ان الخيار الوحيد الذي بات متاحا امام قوى الاكثرية الجديدة وفي غياب اي استحقاقات مرتقبة، وفق ما ترى هذه المصادر هو الدفع في اتجاه تأليف الحكومة من اجل تنفيس العناوين السياسية التي حددتها قوى 14 آذار في مهرجانها الشعبي الكبير الذي اخذ حيزا اكبر مما كان متوقعا بالنسبة الى هذه القوى. ولذلك فان تأليف الحكومة سريعا سيشكل افضل تنفيس للمعايير التي وردت في الخطاب السياسي لقوى 14 آذار وان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي نفسه، الذي كان تعليقه او اتهامه خطاب 14 آذار باستدراج الفتنة مستغربا على اكثر من صعيد بالنسبة الى هذه القوى، خصوصا انه تم تحييده في بيان البريستول كما في الخطابات في مناسبة 14 آذار، يمكن ان يستفيد مما حصل ميدانيا في 13 من الجاري من اجل الدفع نحو تشكيل حكومة اقرب ما تكون الى المعايير التي يودها هو في الحكومة العتيدة. كما ان ما يجري يقدم له اسبابا قوية من اجل ان يضغط حلفاء رئيس "التيار الوطني الحر" على العماد ميشال عون من اجل خفض سقف مطالبه باعتبار ان الاستمرار في التأخير في تأليف الحكومة سيدفع بالامور الى ان تكون اكثر صعوبة في ظل الانقسام الحاد الحاصل، في حين ان تأليف الحكومة يمكن ان ينفس التعبئة حول سلاح "حزب الله". وهناك من اعتبر ان كلامه الاخير في احتفال تياره بذكرى 14 آذار كان معبراً عن مخاوف في هذا الاتجاه بالذات. فضلا عن ان الرئيس المكلف يحتاج الى نقاط قوة تدعمه في تأليف حكومة يواجه بها ما يطرح امامه من تحديات في حين ان المطالب المرفوعة له لا تصب في هذا الاطار لا بل تنهك الحكومة.
وهناك عوامل يمكن ان يتم شغل اللبنانيين بها من اعلان التشكيلة الحكومية ومن ستضمها من اسماء خصوصا اذا ضمت اسماء جديدة غير مستهلكة يميل الناس الى اعطائها فرصة في ظل اهتمام بديهي بالوزارات وما شابه. وتتوقع المصادر نفسها ان تكون الخطوة التالية اعداد البيان الوزاري على نحو يعيد تكرار بعض العبارات التي وردت في البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري خصوصا في ما خص عبارة "الجيش والشعب والمقاومة"، كما قال الرئيس المكلف نفسه، من اجل عدم اثارة اي مخاوف او حساسيات او نزع اسباب الاعتراض على البيان الوزاري داخليا وخارجيا او التخفيف منها. ويأتي بعد ذلك نيل الحكومة الثقة وانتقالها الى العمل وتنفيذ ما هو موضوع وجاهز على طاولة مجلس الوزراء منذ اشهر عدة حين عطّلت قوى 8 آذار اتخاذ قرارات في الحكومة ومنعت التصويت على مشاريع جاهزة.
ولا تخفي قوى 8 آذار ان التأخير في الوصول الى اتفاق حول التشكيلة الحكومية قد يكون زاد الى حد كبير حجم الضغوط والطلبات عليها لا سيما منها الخارجية، الا انها تعول على الحركة التي سيثيرها تأليف الحكومة من اجل استيعاب المعارضة ومحاولة تضييق الافق التي تعمل على اساسه.
وثمة عوامل اقليمية اضافية اطلت برأسها في الساعات الاخيرة لا تستبعد المصادر نفسها ان تؤثر في اتجاه التعجيل في تأليف الحكومة لئلا يصعب اكثر تأليفها بعد ذلك في ضوء التطورات الجديدة التي قد تحمل انعكاسات غير ايجابية بالنسبة الى لبنان وفقا لمسار الامور في المنطقة بما يفرض تحصين الوضع بحكومة تنشأ سريعا. وفي مقدم هذه التطورات تفاعل الوضع في البحرين مثلا علما ان هناك آراء ترى ان هذه التطورات نفسها تفرض التريث وعدم الاستعجال خشية ان يتحمل لبنان ما لا قبل له بتحمله مع وتيرة مرتفعة لخلافات سياسية ومذهبية تنذر باحتدام خطير على وقع ما يحصل في كل دولة من دول المنطقة والتحولات التي تشهدها، خصوصا في ظل حكومة فئوية او من لون سياسي واحد في حال لم ينجح الرئيس المكلف في نزع هذا الطابع عنها.