صحيح ان حزب الله قد ربح المعركة السياسية في لبنان بواسطة سلاحه، لكن الأصح ان السلاح أياه لن يوفر له الحماية الداخلية والدولية مهما ادعى وزعم مع قوى 8 آذار «القدرة على اعتبار ما سيصدر عن المحكمة الجنائية الدولية وكأنه بمستوى الصفر على الشمال»، متناسياً أنه بحاجة ماسة الى دعم داخلي لتحقيق حلم تبرئته من مسلسل الاغتيالات السياسية، بعدما فوت الحزب على نفسه وجماعته فرصة الافادة مما صدر عن قوى 14 آذار التي أعلنت مراراً وتكراراً أنها لن ترضى بما يرفضه الحزب في حال لم تقتنع بالأدلة وبمسار التحقيقات وبالتالي الأحكام!
يقول قيادي في قوى 14 آذار ان حزب الله انساق أكثر من اللازم في هجمته المسلحة على السلطة من غير ان يحسب حساباً لمدى تفهم شركاء الداخل لمخاطر الاتهام الذي سيتعرض له أشخاص في «المقاومة الإسلامية»، ما يعني ان انكشاف هؤلاء لن يقتصر في سلبياته على جرائم وارتكابات جنائية معينة، بقدر ما ستصيب حزب الله في صميم علاقاته الإقليمية وتحديداً مع سوريا، كذلك علاقات الحزب مع النظام في إيران المغضوب عليه من الولايات المتحدة الأميركية والأسرة الدولية ومعظم الجيران العرب ولا حاجة في هذا السياق لتذكير قوى 8 آذار ان السلاح لا يجدي نفعاً في معرض الدفاع عن المقاومة عندما يحين أوان تحديد الجناة!
وطالما ان الأمور الداخلية مرشحة لمزيد من التباين، ترى مصادر مطلعة ان مجالات التفاهم في حدها الأدنى لم تعد متوافرة، لاسيما ان ظروف المنطقة لا تشجع على حصول تدخل عربي او دولي، خصوصاً ان الأحداث المتعاقبة في عدد من الدول العربية تشجع على الابتعاد عن الرمال اللبنانية المتحركة، وكل من يرى العكس يكون مراهناً على توقعات لا مجال لأن تتحقق، حيث الخوف مستمر لجهة ما يعكسه خلط الأوراق في مصر وتونس (…) وما هو مرتقب في حال أمكن للزعيم الليبي معمر القذافي المد في عمر زعامته. وهذا ينطبق أيضاً على الحال السائدة في اليمن وفي الجزائر وفي مملكة البحرين!
والذين يتابعون حال الهلع المسيطرة على عدد من دول الخليج العربي يجزمون بأن أميركا ان كانت متحمسة للتغيير في ليبيا فإن أي تغيير يمكن ان يطرأ على الوضع في البحرين سيطرح علامات استفهام بالنسبة الى مخاطر تغيير التحالفات وتغيير أوراق اللعب في رهانات غير محمودة العواقب؟!