كتبت ريتا صفير في النهار: توقع السفير الاسباني خوان كارلوس غافو ان تشكل الحكومة في الايام المقبلة، ناقلا في هذا المجال عن الرئيس نجيب ميقاتي، تأكيده في لقائه الاخير معه ان اعلان التشكيلة سيلي احياء ذكرى 14 آذار بأيام قليلة.
وقال لـ"النهار" على هامش لقاء اعلامي دعا اليه الإثنين في قصر شهاب في الحدت ان وزيرة الخارجية الاسبانية ترينيداد خيمينيث التي تقوم بجولة على المنطقة ضمنها لبنان، تحمل ملفات عدة اولها السعي الى دفع عملية السلام قدما عبر تحريك النزاع الفلسطيني- الاسرائيلي ومواكبة عمليات "الدمقرطة" والتحولات الجارية في المنطقة عبر السعي الى تأمين دعم سياسي ومالي لها، الى الاهتمام بالشأن الليبي واقتراح فرض منطقة حظر جوي. وسيحضر على طاولة المحادثات ايضا ملف الاتحاد من اجل المتوسط الذي يتوقع ان تعطيه رئيسة الديبلوماسية الاسبانية دفعا جديدا.
وعن المعلومات المتداولة عن ان بعض العواصم الاوروبية غير متحمسة لصدور القرار الاتهامي، قال: "الموقف الاوروبي معروف، ونواصل في الاتحاد الاوروبي واسبانيا الجهود لدعم العدالة، ونؤمن بها، ويبقى ان نرى محتوى القرار الاتهامي كي نقرر في ضوئه".
وتندرج زيارة المسؤولة الاسبانية التي يواكبها وفد رفيع من الخارجية في اطار الالتزام الاسباني الدائم لسيادة لبنان واستقراره وتطوير التعاون الثنائي، فضلا عن كون لبنان يشغل منصب عضو غير دائم في مجلس الامن ويعكس وجهة النظر العربية.
ويتوقّع أن تصل خيمينيث غدا الى بيروت في زيارة تستمر يومين، ضمن جولة تشمل سوريا والاردن ولبنان بعد القاهرة التي وصلتها الأحد. وهي المرة الثانية تأتي رئيسة الديبلوماسية الاسبانية الى المنطقة، علما انها كانت زارت اسرائيل والاراضي الفلسطينية الشهر الماضي.
وخيمينيث البالغة 49 عاما تخلف وزير الخارجية السابق ميغل انخيل موراتينوس. ورغم صغر سنها، تتمتع بخبرة واسعة بعدما شغلت منصب وزيرة للصحة ومديرة عامة في وزارة الشؤون الخارجية الاسبانية لمنطقة اميركا اللاتينية.
وبعيد وصولها من عمان، يتوقع ان تلتقي، بحسب جدول اللقاءات، رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري ورئيس الوزراء المكلف تأليف الحكومة نجيب ميقاتي ونظيرها علي الشامي الذي يقيم عشاء على شرفها. ونظرا الى ضيق الوقت والاختلاف في المواعيد، لن تتمكن من لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وفي اليوم التالي، تجتمع بممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامس وتزور القاعدة الاسبانية في القطاع الشرقي للقوة الدولية في الجنوب حيث تلتقي قائد الكتيبة وتطلع على نشاطاتها وكذلك على اوضاع "اليونيفيل" والمنشآت التابعة لها، وتوجّه رسالة الى الجنود الاسبان المشاركين في القوة الدولية.
ويرافق خيمينيث وفد رفيع يضم "الرقم اثنين" في الخارجية الاسبانية انطونيو يارنييز بارنويفو (علما انه زار لبنان قبل مدة مع رئيس البرلمان الاسباني) ومدير الوكالة الاسبانية للتعاون والتنمية فرنسيسكو موسا والمدير العام للشؤون السياسية الخاصة بمنطقة الشرق الاوسط والمسؤول عن مكتبها والمديرة العامة للتعاون الخارجي.
أما الرسائل التي ستوجهها الوزيرة الاسبانية، فلخصّها غافو بالآتي:
– الاولى تهدف الى الاطلاع على وجهات نظر مختلف الافرقاء في البلاد ونقل رسالة دعم اسبانيا لمسألة تشكيل الحكومة التي ترغب مدريد في ان تكون متوازنة وتمثيلية قدر الممكن، واذا لم يكن ذلك متاحا، فهي تؤيد "حكومة تعمل لمصلحة الشعب على الاقل، وتلبي حاجاته الاكثر الحاحا".
من هذه الزاوية، تترقب مدريد التشكيل والقرارات التي ستعلنها الحكومة ومحتوى البيان الوزاري. ويجدد غافو في هذا الاطار، المطالبة باحترام التزامات لبنان الدولية على الصعد كافة، مبديا ارتياحه الى تصريحات الرئيس نجيب ميقاتي "لانها تسير على هذا الخط" كما قال. وهو امل في قيام حكومة تدعم المؤسسات وفقا لما ورد في اتفاق الطائف.
اما الرسالة الثانية التي ستنقلها خيمينث فتتمثل في التزام اسبانيا استقرار لبنان والمنطقة باعتبارهما يرتبطان باستقرار الدول التي تتشارك منطقة البحر المتوسط جغرافيا، وتحت هذا العنوان تبدي مدريد ارتياحها الى الجهود التي تقوم بها "اليونيفيل" وعلى رأسها قائدها الجنرال البرتو اسارتا.
وتبرز رسالة اساسية، تنموية الطابع، مفادها التزام اسبانيا دعم مشاريع التنمية والتعاون الثنائية رغم الازمة الاقتصادية التي تعانيها، ومن آخر النشاطات المنفذة في هذا الشأن، توزيع معدات زراعية للتعاونيات الزراعية جنوبا بتمويل من الوكالة الاسبانية للتنمية والتعاون. ويتوقع ان يسعى المدير العام للوكالة الاسبانية الى تطوير هذا التعاون.
وعلى المستوى الثقافي، تسعى اسبانيا الى تحسين التبادل الثنائي عبر سفارتها، علما انها تطلق سنويا برنامجا يسعى الى نشر الثقافة الاسبانية في لبنان.
وفي موضوع المحكمة، أكد غافو ان خيمينيث ستطرحه مع المسؤولين "لانه من اهم المواضيع الشائكة التي ادت الى عرقلة الحياة السياسية في لبنان في الاشهر الأخيرة، ونأمل الا يكون الموضوع الوحيد، وسيصار الى طرح مواضيع اخرى"، مجددا حرص اسبانيا بصفتها جزءا من الاتحاد الاوروبي، على ان يحترم لبنان التزاماته الدولية وبينها المحكمة الدولية". واضاف: "تلقينا من الافرقاء كافة وخصوصا ميقاتي اجوبة مطمئنة".
وعن دعوته من مرجعيون الى الفصل بين القرار الاتهامي وتشكيل الحكومة قال: "ماعنيته انه يجب الا نحصر الحياة السياسية اللبنانية بالقرار الاتهامي، وهناك مواضيع اخرى تهم اللبنانيين ويريدون ايجاد حل لها لمواصلة حياتهم وعملية بناء الدولة. لا انكر اهمية القرار سياسياً، لكن يجب الا ينحصر الاهتمام بهذا الموضوع ونعمل لما يهم اللبنانيين على كل الصعد.
وهل يختلف موقف اسبانيا عن بقية دول الاتحاد الاوروبي وخصوصا انه في الجلسة الاخيرة بين المدعي العام دانيال بلمار وجميل السيد، أشير الى شهادات زور قدمت على ارض اسبانيا، أجاب: "يتناغم موقف اسبانيا مع الاتحاد الاوروبي، وهو اننا مؤمنون بالعدالة الدولية ونثق بالمحكمة وننتظر عملها. قد يكون في موضوع شهود الزور امر من الصحة وقد يساعد على جمع ادلة وبراهين في اطار المحكمة".
وفي الاطار الاقليمي، يبدو موقف لبنان مما يحصل في الشرق الاوسط وشمال افريقيا من النقاط المهمة جدا التي ستتناولها وزيرة الخارجية، وتنطلق في هذا المجال من عضوية لبنان غير الدائمة في مجلس الامن. ويركز غافو على النقطة المركزية للازمة في الشرق الاوسط وهي "الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، سواء من الجهة المختصة بلبنان او سوريا"، مجددا تشديد بلاده على احياء المفاوضات في هذا الاطار، واعطاء السلام فرصة جديدة بما يصب في مصلحة اللبنانيين، وخصوصا في ما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين.