#adsense

تأكيد ميقاتي بإستعمال نفس الصيغة السابقة في البيان الوزاري يشجّع <حزب الله> على التفلّت من إلتزاماته: إتاحة الفرصة المؤاتية أمام المعارضة للتصويب على الحكومة من بوابة السلاح

حجم الخط

تأكيد ميقاتي بإستعمال نفس الصيغة السابقة في البيان الوزاري يشجّع "حزب الله" على التفلّت من إلتزاماته:
إتاحة الفرصة المؤاتية أمام المعارضة للتصويب على الحكومة من بوابة السلاح
"وقائع وممارسات المرحلة الماضية لم تعد ملائمة لإعتماد صيغة البيان السابق"

لا شك أن تأكيد رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي بأنه سيعتمد في بيان حكومته المرتقب بعد تأليفها نفس الصيغة التي وردت في البيان الوزاري للحكومة السابقة بالنسبة لسلاح <المقاومة>، سيوفّر الأرضية الملائمة للمعارضة للانطلاق في رفضها لمضمون هذه الفقرة من الأساس نظراً لتبدّل المعطيات والظروف السياسية التي أوجبت اعتماد هذه الصيغة وبعدما أصبح موضوع السلاح خلافياً بالدرجة الأولى ويطغى على كل مواضيع البحث السياسي الأخرى، وبالتالي لم يعد ملائماً اعتماد نفس الصيغة السابقة في المرحلة المقبلة بالرغم من كل الحجج التي تتذرع بها القوى السياسية الداعمة لهذه الصيغة·

فالظروف السياسية التي أدت إلى اعتماد صيغة الجيش والشعب والمقاومة في بيان الحكومة السابقة، انطلقت من ثلاثة عوامل أساسية، أولها أن الحكومة التي شُكّلت كانت حكومة وحدة وطنية تضم ممثلي جميع الأطراف السياسيين في لبنان ولم تكن حكومة خلافية أو من لون واحد كما هي حال الحكومة المنوي تشكيلها في الوقت الحاضر، وثانيها أن لا يستعمل هذا السلاح في الصراع السياسي الداخلي على الاطلاق انطلاقاً من الالتزامات والاتفاقات التي جرت بين مختلف الأطراف السياسيين وخصوصاً في تفاهم الدوحة وأن يكون هذا السلاح في خدمة مصالح الدولة والشعب ضد أي عدوان اسرائيلي وأن لا يكون في خدمة أي هدف إقليمي خاص على حساب لبنان، وثالثها أن يطرح هذا الموضوع الخلافي على طاولة الحوار الوطني كي يتم التفاهم على مصيره بين سائر الأطراف السياسيين اللبنانيين، ولكن بعد مرور أسابيع معدودة على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، تبين بوضوح ان حزب الله الذي استحصل على هذه الصيغة في البيان الوزاري لصالحه بدأ يتفلت من التزاماته في تسهيل عمل حكومة الوحدة الوطنية اولاً، ثم حول موضوع مناقشة السلاح على طاولة الحوار الوطني الى <منتدى> لإضاعة الوقت وليس أكثر، من دون تحقيق اي تقدم الى الامام في مناقشة هذا الموضوع، بل اكثر من ذلك كان يصف كل من يطرح صيغة ما لمناقشة موضوع السلاح ومستقبله تارة بأنه عميل وتارة أخرى بأنه يطرح المستحيل وما شابه الى ان وصل الامر الى تعليق طاولة الحوار الوطني ووقف اجتماعاتها نهائياً من قبل حليف حزب الله النائب ميشال عون الذي تذرع يومئذٍ بأن مجلس الوزراء لم يبت بموضوع <شهود الزور> وما تزال جلسات طاولة الحوار الوطني معلقة منذ اشهر عديدة بحجة انه لم يعد من موجب لاجتماعاتها لبحث موضوع السلاح لأنه اصبح مبتوتاً به كما طالعنا مؤخراً رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي تملص من كل التزامات التوصل الى استراتيجية وطنية لموضوع سلاح حزب الله كما أقرت بالاجماع على طاولة مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد في ربيع العام 2006 وقبل اسابيع معدودة من الحرب الاسرائيلية على لبنان·

لم يقتصر تفلت حزب الله وحلفائه من التزامهم بمناقشة موضوع سلاح الحزب على طاولة الحوار الوطني فقط في الوقت الذي كان فيه رئيس حكومة الوحدة الوطنية سعد الحريري يدافع عن هذا السلاح في المحافل الدولية الغربية بالرغم من كل المآخذ السلبية التي سجلت على موقفه هذا من أكثر من جهة دولية واقليمية فاعلة، بل تفاعل هذا التفلت في معاودة التهديد باستعمال هذا السلاح في الداخل كما ورد على لسان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في أكثر من مناسبة لدى هجومه على القرار الإتهامي المرتقب في جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والمحكمة الدولية وفي سلسلة التهديدات الموجهة لقلب الواقع السياسي بقوة هذا السلاح في حال لم تأتِ التطورات السياسية في تشكيل الحكومة الجديدة على قياس تطلعات الحزب وحلفائه وتلائم توجهاتهم ومصالحهم الإقليمية كما حدث بالفعل أثناء مناورة أصحاب القمصان السود عشية تسمية الرئيس ميقاتي لرئاسة الحكومة من قبل هؤلاء·

كل هذه الوقائع والممارسات التي حصلت طوال المرحلة الماضية لم تعد ملائمة إطلاقاً لتكرار إعتماد نفس الصيغة التي استعملت في البيان الوزاري السابق، لأنه لم يتم الإلتزام بأي منها على الإطلاق، بل كان الهدف منها تلطي <حزب الله> وراء البيان الوزاري للحكومة للإستمرار في مخطط المرسوم لإبقاء سلاحه متفلتاً من أي ضوابط رسمية ويستعمله في الوجهة المناسبة التي تؤمن له إستقلالية تامة لمصالحه الخاصة على حساب سيادة الدولة وهيبتها وضد مصالح الشعب اللبناني كله·

وإذا كان رئيس الحكومة المكلف يستسهل الارتكاز إلى صيغة البيان الوزاري السابق ليكرر استعمال نفس الصيغة في البيان الوزاري المرتقب للحكومة الجديدة مبرراً ذلك بأن من يعترض على السلاح اليوم كان موافقاً عليه بالأمس، فان هذا الاسلوب المعتمد في مقاربة سلاح <حزب الله> الذي أصبح عنصراً اساسياً في الصراع السياسي الداخلي والاستقواء المكشوف لصالح الحزب وحلفائه في المعادلة السياسية في الوقت الحاضر بعد انكفائه الملحوظ عن وظيفته الأساسية في مواجهة إسرائيل منذ سنوات بفعل التفاهمات الاقليمية والدولية، لن يعفيه على الإطلاق من الاخذ بعين الاعتبار تفلت <حزب الله> من التزاماته وانقلابه على التفاهمات وما قام به من ممارسات في استعمال سلاحه في الداخل، وإذا تجاهل وقائع اتساع حملة الرفض السياسي والشعبي الواسعة والمتجددة لوجود هذا السلاح خارج سيطرة الشرعية والجيش اللبناني كما حصل في التظاهرة الحاشدة في احياء الذكرى السادسة لمناسبة الرابع عشر من أيّار يوم الأحد الماضي، سيحمل حكومته المرتقبة ويحمل نفسه التبعات السلبية لهذا التجاهل، لأنه لا يمكنه التهرب من البحث العملي والسريع لحل مسألة سلاح <حزب الله> بعدما أصبحت هذه المسألة الخلافية تتصدر الخطاب السياسي دون سائر المسائل الأخرى في الوقت الحاضر·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل