رأى مصدر سياسي رفيع أن الصراع العمودي المثبّت سياسياً وشرعاً وشعبياً إثر مهرجان الأحد الصاخب والهادف إلى محاولة النيل من قوى الثامن من آذار من خلال استهداف أحد أبرز مكوناتها السياسية أي "حزب اللـه"، بات هو المتحكّم بالمفاصل السياسية وارتباطاتها، بمعنى أن العناوين الأخرى أضحت ثانوية ما خلا العنوان الحكومي، انطلاقاً من أن قوى "14 آذار" تعوّل بسذاجة بالغة على استثمار هجومها وحشدها للضغط على الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي كي يتراجع وينحو في الحد الأدنى إلى تشكيل حكومة تكنوقراط تحرج قوى الثامن من آذار وتخرجها من الحكم، وهو ما عبّر عنه صراحة رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" د. سمير جعجع، بإعلانه الإثنين أن على رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي "الأخذ في الاعتبار رأي أكثر من نصف اللبنانيين"، ودعاهما إلى "تشكيل حكومة تكنوقراط من أجل الاهتمام بشؤون الناس مادام هناك خلاف على المواضيع الإستراتيجية".
وأشار المصدر لصحيفة "الوطن" السوريّة إلى أن قوى "14 آذار" التي باتت على يقين أن الرئيس ميقاتي لن يعتذر أو يتراجع على رغم كل الضغوط التي مارستها عليه، بدءاً ممّا سمّي يوم الغضب والذي كان فعليا يوم شغب مستطير نظمه تيار "المستقبل" رد فعل على إخراج زعيمه من الحكم إثر تسمية أغلبية نواب البرلمان (68 نائباً) ميقاتي لتكليف الحكومة، مرورا بالاستقواء بالإدارة الأميركية والتحريض على أغلبية اللبنانيين وتهديدهم بأرزاقهم من خلال التلويح بإمكان فرض عقوبات أميركية ودولية سياسية واقتصادية على لبنان، وليس انتهاء بما تحضّر له في الأيام المقبلة استكمالاً أو تقاطعاً مع الحملة المسعورة على سلاح "حزب اللـه".
وأكد المصدر أن الرأس المدبر للمعركة على قوى الأغلبية الجديدة هو عبارة عن ماكينة سياسية ودعائية ومالية تعمل بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية، تحت الإشراف المباشر للنائب فؤاد السنيورة ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان نائب وزير الخزانة الأميركية ستيوارت ليفي الذي استقال قبل نحو أسبوع، وكان ضرب البنك اللبناني الكندي بتهمة "تبييض الأموال وتمويل الإرهاب" أولى ضحاياه بين المصارف اللبنانية.