وزّع المكتب الإعلامي في وزارة الداخلية والبلديات نص الكتاب الموجّه إلى صحيفة "دايلي ستار" توضيحاً لما أوردته في عددها الصادر بتاريخ اليوم الثلاثاء 15/3/2011 حول تعاطي الوزارة مع طلبات المحكمة الخاصة بلبنان.
حضرة رئيس تحرير جريدة "دايلي ستار" الغراء
تحية وبعد،
توضيحاً لما أوردته صحيفتكم المحترمة في الصفحة الأولى من عددها الرقم 13426 الصادر بتاريخ اليوم الثلاثاء 15 آذار 2011 وما نسبته إلى مصادر قريبة من المحكمة الخاصة بلبنان، توحي وكأن وزارة الداخلية والبلديات قد تأخرت في تلبية طلبين واردين من مكتب حضرة المدعي العام،
يهم وزارة الداخلية والبلديات، وعملاً بقانون المطبوعات وحق الرد المنصوص عليه فيه، أن توضح الآتي، خدمة للحقيقة وتصويباً للأمور، آملين نشره في ذات المكان الذي نشر فيه الخبر موضوع التوضيح.
أولاً : في مبدأ التعاون مع المحكمة:
إن وزارة الداخلية والبلديات هي جزء من حكومة التزمت في بيانها الوزاري وفي بروتوكول تمثلت فيه بوزارة العدل، التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان والتحقيق الذي تجريه ضمن حدود الانتظام العام اللبناني. وعلى هذا الأساس، تمت تلبية أكثر من عشرين طلباً رفعه مكتب المدعي العام، وبصورة منهجية، بدليل ما تقرّ به المصادر المشار إليها في الخبر من اجتماعات متكررة وحصولها على المعلومات والمستندات التي كان بإمكان الوزارة تأمينها. وإن أي تعديل في آلية التعاون مع المحكمة يستوجب قراراً على مستوى مجلس الوزراء.
ثانياً: في إشكالية التسريب:
تأسف وزارة الداخلية والبلديات أسفاً شديداً لاستباحة سرية التحقيق وما يرتبط به عبر نشر معطيات ومعلومات وأحياناً محاضر (نتحفظ على دقتها) من المفترض أن تكون سرية ومحصورة بالجهات المعنية فقط. وإن ما نشرته صحيفتكم المحترمة بهذا الصدد يثير قلقاً بشأن مصير المعلومات المصنفة (Classified)، ولا يسعنا، في هذا السياق، إلا أن نضم صوتنا إلى صوت حضرة القاضي دانيال بلمار لجهة حرصه على سرية الاتهام، وندعوه، في المناسبة، إلى فتح تحقيق في شأن التسريب وترتيب النتائج لحسن سير العدالة ومنعاً للتوظيف السياسي الذي ينأى وزير الداخلية بنفسه عنه.
وفي هذا الإطار، نؤكد أننا لن نواجه التسريب المشكو منه بتسريب مضاد ولن تقوم وزارة الداخلية والبلديات بالكشف عن محاضر الاجتماعات والمراسلات العديدة بيننا وبين المحكمة ومكتب المدعي العام وحضرة النائب العام التمييزي اللبناني، إلا أنها ستكتفي في ما يلي بتوضيح ما التبس في الخبر منعاً للتضليل وحسماً للأمور.
ثالثاً: في مسألة البصمات:
لقد ورد إلى الوزارة طلب رسمي وخطي يرمي إلى الحصول على البصمات المتوفرة لدى وزارة الداخلية والبلديات، دون تحديد عددها:
“To provide a copy of the fingerprints records kept by the Ministry of Interior, preferably in an electronic version”
ما حدا بالوزارة إلى الإجابة خطياً مع الإشارة إلى أن الطلب يشمل، بالصيغة التي ورد فيها، أكثر من أربعة ملايين بصمة متوفرة في مشغل بطاقة الهوية، ودعت المحققين، في الكتاب ذاته، إلى حصر الطلب بعدد معقول يخدم التحقيق ويأخذ بالاعتبار الانتظام العام اللبناني وواجب أي مسؤول لبناني في احترام هذا الموجب، وقد تجاوب المحققون مع هذا الاقتراح وحصلوا على بضع مئات من البصمات، وبصورة إلكترونية تم توثيقها رسمياً وخطياً وثمة محاضر تؤكد ذلك.
تبعاً لذلك، طلب المحققون مطابقة البصمات بصيغتها الإلكترونية (electronic version)، مع الاستمارات (hard copies) العائدة لها، وهذه الأخيرة محفوظة منذ العام 1996، وبصورة عشوائية بكل أسف، في مخزنين من ثلاثة عائدة للأحوال الشخصية ويفوق عددها الأربعة ملايين ملف. وقد اطلع المحققون شخصياً على حال المخازن ورأوا بأم العين وثبت لهم أن عملية جمع الاستمارات المطلوبة تستوجب فرز الملفات وأرشفتها، ما يتطلب وقتاً وتخصصاً واعتمادات مالية. وهذا كله موثق خطياً. وإذا كان هذا الواقع قد أدى إلى تأخير قسري لا مفر منه، فإنه لا يمكن اعتبار هذا التأخير على أنه مماطلة، خصوصاً أنه لم يكن يسع الوزارة أن تقبل باستقدام شركة خاصة لأرشفة ملفات بصمات اللبنانيين واللبنانيات وفق ما اقترحه المحققون إلا بعد الحصول على قرار من مجلس الوزراء بقبول هبة وإلا بتخصيص إعتمادات مالية لهذا الغرض. وفي كل حال، فقد أبلغت الوزارة المحققين أنها، وكسباً للوقت، قد كلفت مجموعة برئاسة ضابط البدء بفرز الملفات لتلبية الحصول على البصمات العشر الملحّة التي طلبها المحققون في 2/12/2010.
رابعاً: في الاستماع إلى شهود:
لم يرد إلى وزارة الداخلية والبلديات أي طلب يرمي إلى الاستماع إلى موظفين إلا وتمّت تلبيته، ولم نفهم ما المقصود بعبارة: "these requests were answered with reservation”.
خامساً: في وثائق الولادة:
إن هذا الطلب هو قيد المعالجة وستتم مراسلة حضرة القاضي بلمار مباشرة بشأنها كما وبشأن مجمل الطلبات الواردة من مكتبه والتي تتعاطى معها الوزارة وفقاً للمبادئ المشار إليها في المقطع "أولاً" أعلاه.
إن وزارة الداخلية والبلديات، إذ ترفض نمط التسريب الإعلامي في موضوع هو غاية في الدقة، تؤكد استمرارها القيام بواجبها، وتضع كل ما تقدّم في عهدة مجلس الوزراء، المعني الأول بالموضوع، ولو في فترة تصريف الأعمال، حيث لا يجوز أن يُترك أي وزير في الحكومة عرضة للاتهام المجّاني في ظل انقسام البلد حول مسألة بهذا الحجم".
