علمت صحيفة "اللواء" ان البطريرك الماروني نصر الله صفير ادى دوراً بارزا لتزكية او ترجيح خيار انتخاب البطريرك الماروني الجديد بشارة الراعي في زيارته الاخيرة لروما عبر اتصالاته مع البابا بنديكتوس السادس عشر، وتحديدا مع رئيس مجمع الكنائس الشرقية في الفاتيكان الكاردينال ليوناردو دو ساندري، لافتة الى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لم يكن كذلك بعيدا عن هذا الخيار، اضافة الى دور متقدم للمطران يوسف بشارة.
واشارت مصادر واسعة الاطلاع، في اتصال بـ "اللواء"، الى ان من دلائل ترجيح خيار الراعي انه كان آخر العائدين في الوفد الكنسي الذي شارك في تدشين وضع تمثال القديس مارون في باحة الحاضرة الفاتيكانية، بما يؤشر الى ان تأخره عائد الى محادثات اجراها في روما خاصة بالانتخابات، علما انه عاد يومها الى بيروت بالطائرة نفسها التي اقلت الكاردينال ساندري في الرابع من آذار.
وكشفت هذه الدوائر ان خيار الراعي حسم بعد ظهر الاثنين، اثر استقطاب اصوات الاساقفة في المجمع الانتخابي بين خيارين، فما كان من البطريرك صفير اثر مشاورات مع القيم البطريركي المطران رولان ابو جودة والسفير البابوي غبريال كاتشيا ان طرح ضرورة التفاهم على اسم توافقي.
ولفتت الى انه على اثر هذا المشاورات تكتلت اربع مجموعات مع خيار الراعي، وهي مجموعة الاساقفة المحسوبين على البطريرك صفير، مجموعة اساقفة ابرشيات الانتشار (الذين يتاثرون بالكاردينال ساندري)، مجموعة المطران يوسف بشارة و5 من الاساقفة المتحدرين من الرهبانيات، وهذه الكتل الاربعة الراجحة حسمت خيار الراعي منذ يوم الاثنين، اذ تمكن من تأمين الاصوات الستة والعشرين المرجحين اي غالبية ثلثي الهيئة الناخبة، ليحصر التنافس بين الراعي والمطران منصور حبيقة، وفاز بنتيجة الاقتراع البطريرك الجديد بـ 36 صوتا في مقابل صوتين لحبيقة.
وفي معلومات "اللواء" ان الاساقفة فضلوا الا يعقدوا الجلسة الانتخابية الحاسمة يوم 14 آذار منعا لاي تاويل كما فضلوا سابقا الا يبدأ مجمعهم الانتخابي يوم 8 آذار للاسباب عينها. وفي المعلومات ايضا ان غالبية اساقفة الانتشار سبق ان حددوا اليوم الاربعاء موعدا لعودتهم الى ابرشياتهم، مما يعني ان "راعي" المجمع الانتخابي سبق ان حددوا يوم الثلاثاء موعدا اقصى لانتخاب البطريرك.
وتبيّن لـ "اللواء" ان البطريرك الراعي، ابن الرهبنة المارونية المريمية، هو ثاني بطريرك ينتخب من بين الرهبان بعد البطريرك طوبيا الخازن في العام 1756.
رصدت الدوائر السياسية وتلك المعنية بالإنتخابات البطريركية عدم ارتياح "التيار الوطني الحر" للخيار الجديد، ان على مستوى القيادة او على مستوى القاعدة والمناصرين.
وعزت هذه الدوائر السبب الى ان البطريرك الجديد مسيّس وذو باع طويل في الشأنين السياسي والوطني العام، ويشكل امتدادا طبيعيا لسلفه البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، ان على مستوى الاداء الكنسي او على مستوى العمل والوعي السياسي.
ولفتت الى ان هذا الامر بدا جليا في الكلمة التي وجهها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي من داخل كنيسة السيدة، وفيها اكثر من شكر وعرفان للدور الذي اداه البطريرك صفير في مسيرة الراعي الاسقفية منذ تموز 1986 عندما عينه اسقفا ونائبا عاما، وصولا الى حبريته.