#adsense

لبنان وتطورات المنطقة

حجم الخط

تصرّف الرئيس المكلَّف نجيب ميقاتي وفي الأيام الأخيرة، وفي مناسبتين، مستثاراً بأسلوب يُشعر بالضيق والإحساس بفوات الفرصة· المناسبة الأولى: بيان مجلس التعاون الخليجي بالرياض الأسبوع الماضي، والمناسبة الثانية: الحشد الشعبي الهائل يوم 13 آذار· في المناسبة الأولى اعتبر الرجل ذكره في البيان دليلاً على وجود غطاء عربي له· وفي المناسبة الثانية اعتبر الحشود والخطابات عند ضريح الرئيس الحريري ذريعة للفتنة· وقد كان عليه لو كان <مرتاحاً> في المناسبة الاولى أن يقرأ بالشروط التي عُـلّق عليها وهما: الطائف والدوحة، أي مرحباً بك وبغيرك بهذين الشرطين· وفي المناسبة الثانية كان عليه ان يقرأ في اجتماع الحشود إرادة للمضي بالاتجاه المدني والديمقراطي والسلمي والإسلامي باتجاه الدولة والدستور والثوابت الوطنية·

والواقع أن الأمور على المستوى العربي تتجاوز تفاصيل تشكيل الحكومة اللبنانية، واهتمامات الرئيس المكلف، والدليل الأوضح على ذلك ما جاء في بيان مجلس التعاون الخليجي، ثم اجتماع مجلس وزراء الخارجية بالجامعة العربية· ففي البيان السالف الذكر: مطالبة بالحظر الجوي على ليبيا، اكدها اجتماع الجامعة· وفي البيان: دعم لعُمان والبحرين من اجل التغيير والاستقرار في الوقت نفسه· وفي السياق نفسه يجري التأكيد على الطائف والدوحة في لبنان والعمل بثوابتهما· وإذا أردنا أن نفهم البيان والاجتماع بالجامعة فهماً صحيحاً، فإن ذلك يعني وجود مقاربة متكاملة أو مواجهة متكاملة لأوضاع بؤر التوتر والتوتير في المجال العربي· ذلك أن بدايات التغيير والتي تمت بسلاسة ملحوظة في مصر وتونس، صارت دموية في ليبيا، وانقسامية في اليمن والبحرين، للاتجاه الواضح للعنف من جهة، والاتجاه الواضح للخصوصيات والانقسامات، بما يتعدى المطالب المشروعة للتغيير وليس في الساحتين المذكورتين وحسب، بل وفي ساحات اخرى متفجرة أو أنها على مشارف التفجّر·

إن الساحات العربية تغص الآن بثلاثة أنواع من المتغيرات: المتغيّر الشبابي والمدني، الثورة الديموغرافية، والمتغير الإسلامي.

دخول الاسلاميين للساحة السياسية من الباب الواسع)، والمتغيّر الدولي الذي تتباين بين أطرافه المواقف من تطورات الساحات العربية، تبعاً للمصالح الاستراتيجية، والأخرى الاقتصادية بين أطراف المجتمع الدولي، وعلى رأسها الولايات المتحدة· وهذه المتغيّرات تتضارب في ما بينها حيناً، وتتجاذب في كل الأحيان· ويسعى كل متغيّر الى المزيد من الفعالية وتثبيت المصالح والاهتمامات في سائر الساحات· ولا شك أن القوى الإقليمية تسعى أيضاً للعمل إنما من خلال المتغيرات الثلاثة سالفة الذكر· والقوى المقصودة هنا هي: إسرائيل وتركيا وإيران·

أما إسرائيل فيحدوها الخوف من كل هذه المتغيرات، بعدما اطمأنت لأكثر من عقدين الى فراغ الساحة، واستقرار المشهد على غلَـبَتها العسكرية من جهة، وهواجس الأنظمة والدوليين من ظهور الاسلاميين· وأما ايران فكانت قد اطمأنت ايضاً إلى تحقّق نتائج لهجومها الاستراتيجي، استناداً إلى الاختراقات التي أنجزتها في عدّة مواطن بالمشرق العربي، واستناداً إلى صفقاتها الصغرى والمتعددة مع الولايات المتحدة· لكن المتغيّر العربي والذي نقل الساحات والاهتمامات، وأعاد للجمهور الجهوزية وإمكان التحرك، أثار هواجسها من جديد – وبخاصة انه اقترن بأزمة داخلية قوية – وربما يُغريها ذلك بالمغامرة في إنجاز اندفاعة جديدة، لزيادة التوتر في ساحات، والافادة من اختراقات في أجواء الاسلام المذهبي والسياسي في الوقت نفسه· وقد كان لتركيا منذ البداية قبل خمس سنوات مدخلان إضافة الى العلاقات الوثيقة بالنظام السوري، والعلاقات الجيدة بايران· الاول: واقع وجودها في الحلف الأطلسي، وحركتها باتجاه الإسلام السياسي العربي· وهي اليوم تلتمس الثمار المحققة او التي يمكن تحقيقها من المدخلين، فقد استمرت على سبيل المثال في غزة من قبل، وهي تحاول ذلك الآن في ليبيا·

هناك مخاض هائل تنخرط فيه المنطقة العربية كلها، ومن حولها الإقليم، والعالم الأوسع· ولبنان وسوريا جزء مهم في المشهد العربي، وفي المشاهد الأوسع· ما عاد لبنان ساحة منفردة، وما عاد العالم العربي ساحة فارغة للقوى اللاعبة والمتلاعبة· فالجمهور العربي عاد إلى الساحات والميادين، وعلى كل اللاعبين وضع ذلك في حساباتهم عندما يُراجعون أو يتحركون، والسياسيون في لبنان، ومن بينهم الرئيس المكلف، ينبغي أن لا يكونوا استثناء في مجال المراجعة قبل الحركة· وهناك مثل ألماني يقول: <يقع الكثير من القتلى والضحايا بعد وقف إطلاق النار، فكيف إذا كانت المعركة مشتعلة الأُوار!>·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل