
كتبت دنيز رحمه صحيفة "الجمهوريّة":
فعل فعله الروح القدس، فقرعت أجراس كنيسة الصرح البطريركي مبشّرة بانتخاب المطران بشارة الراعي بطريركا جديدا لإنطاكية وسائر المشرق. فعل الروح القدس فعله مستعينا بالبطريرك السلف الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير الذي استطاع تأمين التوافق المطلوب داخل صفوف المطارنة الموارنة على اسم بشارة الراعي، وهذا ما ألمح اليه البطريرك المنتخب في أول كلام له داخل كنيسة الصرح البطريركي عندما قال: "أهديتم يا صاحب الغبطة كنيستنا الشخص الضعيف… نشكركم…" بحسب المعلومات حصرت الدورات الانتخابية بأسماء المطارنة الخمس، وهم الآباء نبيل العنداري وبولس مطر ويوسف بشارة وبشارة الراعي وغي نجيم، وبقيت حتى قبل ظهر الأحد تتوزّع الأصوات، ولم ينل أيّ من الذين وقع الخيار عليهم ثلثي الأصوات، عِلما أنّ البطريرك الجديد نال في الجولة الأولى 10 أصوات من أصل 37، فيما حصل على 13 صوتا في الجولة الثانية، وانسحب لصالحه أحد المطارنة في الجولة الثالثة فنال 20 صوتا. وتكشف مصادر كنسيّة أنّ البطريرك صفير كان له الدور الأبرز الذي مهّد لنتائج الدورة الانتخابية الأخيرة والتي حصل بموجبها المطران الراعي على شبه إجماع حيث تخطّى عدد المؤيّدين للبطريرك الجديد 30 صوتا. وبحسب المعلومات فإنّ البطريرك صفير الذي التزم الحياد في الدورات الاولى حتى انتهت الامور في المرحلة الاخيرة لتحصر بين الراعي والمطران غي نجيم من دون أن ينال أيّ منهما ثلثي الأصوات. وعلم أن البطريرك صفير عمل في الساعات الأخيرة ليل الأحد مع المطرانين يوسف بشارة ورولان أبو جودة على التسوية التي أفضت الى انتخاب الراعي، فصبّت أصوات المطارنة الذين يدورون بفلك البطريرك صفير، ومعهم المجموعة المتنيّة من المطارنة والتي يصل عددها الى الستة لصالح الراعي، وانضمّ اليهم مطارنة الانتشار التسعة، والمطارنة الخمسة المنبثقون من صفوف الرهبانيات، فنال الراعي شبه إجماع تقرر بعدها ايفاد الخبر ليل الأحد الى السفارة البابوية بانتظار جواب الفاتيكان، الذي حمله صباح الاثنين السفير البابوي الى بكركي مباركا قرار المطارنة الموارنة، وتردّد أنّ الفاتيكان لم تكن بعيدة عن هذا التوجه، لما للبطريرك الجديد من علاقة متينة بها لا سيّما من موقعه كعضو في المجلس البابوي لوسائل الإعلام في روما وللدور الأساسي الذي لعبه في وضع الإرشاد الرسولي لمسيحيّي الشرق الذي أعلن من الفاتيكان. فاجأ اسم "الراعي" الكثيرين، لا سيّما أنّ كلّ التحليلات والروايات التي تلت استقالة الكاردينال البطريرك مارنصر الله بطرس صفير توقّعت تغييرا في نهج بكركي وفي صفات البطريرك الخلف، فأتى البطريرك الجديد ليدحض كلّ هذه الروايات. وعلم أنّ البطريرك الجديد قد أبلغ كلّ من اختلى بهم في مكتبه بعد انتخابه، ومنهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس سعد الحريري والرئيس المكلف نجيب ميقاتي استمراره على "الخط الاستقلالي" الذي رسمه سلفه مار نصر الله بطرس صفير. وتذكر مصادر كنسية أنّ البطريرك السابع والسبعين للطائفة المارونية سيحافظ على الموقع المعنويّ للكاردينال صفير، فهو من دافع عن بكركي وسيّدها عندما كانت عرضة للحملات السياسية، وهو من تبنّى مواقف صفير ودافع عنها. وكان له مواقفه الصلبة أيضا فعرف البطريرك الجديد بصاحب الكلمة الحرّة والجريئة والمسؤولة، هو من قال في السلاح بأنه يجب أن يكون خاضعا لقرار الحكومة، وهو من دعا الى مواجهة قرار المحكمة الدوليّة من خلال القضاء لا السياسة، وهو من حذّر من الاستمرار في الدخول في محاور إقليمية على حساب لبنان…