أن يخرج غبطة البطريرك الجديد من قلب المعاناة المارونية والشبابية والروحية التي شارك في بلورتها خلال السينودس الأول من أجل لبنان عام 1994، لهو الحدث الأكبر في الإنتخاب الجديد للمطران بشارة الراعي الصديق الذي أعرفه ملياً.
بشارة الراعي هو النبرة العالية للبطريرك صفير والتي استطاع أن يرث منها الحكمة العليا في الأحكام والحرص على الرسالة المسيحية في هذا الشرق، إنه النبض الخافق في حنايا الإرشاد الرسولي بلا هوادة عند القولة والجهر.
إنه باني الحركة التنظيمية للحركات الشبابية المارونية وصاحب الفضل الأول في بناء الصرح الجامعي في جامعة اللويزة التي خرج من صفوفها المريمية. مع البطريرك الجديد السابع والسبعين لا خوف على الصوت المسيحي المشرقي، لأنه لا خوفَ في عهدة أمينة على تراث الصرح الوطني في لبنان.
في هذا الزمن التي تتجاذبه الأحداث الدائرة في المنطقة يُطل البطريرك الراعي من نافذة تنصيبه العزيزة على قلبه في عيد البشارة في 25 الجاري ليطلق تصوره للمرحلة الجديدة من عمر الكنيسة المارونية في لبنان التي تخطت حدودها التاريخية في أنطاكيا وسائر المشرق لتلامس حدود عالم الإنتشار الماروني في كل مكان.
بشارة الراعي هذا العقل الغني بالمعرفة والخبرة والمراس هو حدث تحولي في عهد التعامل الوطني في لبنان.
ومن يعرف البطريرك الجديد يُدرك في قرارة نفسه صلابته وتشدده في المواقف المبدئية التي رسمتها الكنيسة المارونية في ثوابتها اللبنانية.
لقد أعطي البطريرك الجديد "مجد لبنان"، إلاّ أنه قادر على أن يحّول هذا المجد الى فعل إيمان بلبنان العظيم بقيمه وتراثه.
لا أشك لحظة في أن شكيمته التي قُدَت من صخرة البيعة البطرسية في روما كفيلة بجمع القادة الموارنة تحت قبة الكنيسة المارونية في بكركي لوضع حدّ لهذا النزف المتواصل بين أبناء الطائفة التي كانت في صلب قيام هذا الكيان.
وان لنا في إنتخابه أملاً مشرقياً في احتضان قضية المسيحية المنتهكة في العراق ومصر والأراضي المقدسة ورفع الصوت المدوي لها في أرجاء كثالكة العالم أينما كانوا وحلّوا.
فهنيئاً للبنان ببطريركه الجديد وهنيئاً لمسيحيي الشرق بأملهم المشرق بالخلاص. فلا خوف بعد إنتخابك يا غبطة البطريرك الراعي على الرعية المسيحية في هذا الشرق.