#adsense

“بشارة الراعي” الى شعب انطاكيا وسائر المشرق… من لبنان

حجم الخط

يوم اختلف الرعاة على كيفية رعاية شعبهم، ظن كل منهم انه الافضل وتمسك بما يظنه الحق وحبس نفسه في حظيرة، مع مجموعة سماها رعيته الفاضلة، واغلق ابوابها حفاظا على طهارتها وعلى حقيقة انتمائها، ووضع لها قانونا تحول حرفا جامداً يقتل بدلا من ان يحرر… وقف الرب، وقال: "انا الراعي الصالح!

ويوم تنافسوا على طريق التلاعب على الكلمات بحيث يجتذبون الناس دون ان يوصلوهم الى الحق الذي يحرر، والى الحياة الوافرة، قام الرب وقال: "انا الراعي الصالح، اعرف خرافي وخرافي تعرفني، ادعو كل منها باسمه، اخرجها، اسير امامها…".

هذه هي "بشارة الراعي" الصالح، وهي البشارة التي ننتظرها وينتظرها عالمنا الذي ادخله الرب رعيته عندما اعلن "لي خراف اخرى من غير هذه الحظيرة" (يوحنا 16:10). هنيئا لنا بـ"بشارة الراعي" هذه، هنيئا للعالم ببشارة تجعلنا معه واحدا. هنيئا لنا ببشارة لم تمل يوما من التردد في كل الآذان التي تسمع.

"بشارة الراعي" هذه كلمة الله لعالم اليوم وكل يوم، يصرخها هامسا في كل القلوب والعقول بلسان بطريرك جديد يعرف كيف يستعين بالرب اولا وباخوته واخواته، فيكون "كأنه الله يوحي" لهم بما يقولون ويعملون (خروج 4:16) فيسيرون بالكنيسة والعالم الى تحقيق جنة الله على ارضنا.

غبطة ابينا البطريرك، وقد اختارك الروح القدس "بشارة الراعي" الى شعبنا، انت اليوم رسول الله لنا. علمنا ان نقبل اليه فنطرح كل خوف ويأس واحباط، ونسمعه يقول لنا "لا تخافوا فأنا معكم، ولا تتحيروا فانا الهكم، اما قويتكم ونصرتكم وبيميني سندتكم؟" (أش 41:10). علمنا ان نشجع بعضنا بعضنا "فيشجع النجار الصائغ والحداد" (أشعيا 41:7)، ويتخلى الشرير عن طريقه وفاعل الاثم عن افكاره. أصرخ كلام الرب في آذاننا علها تنجو من صممها، واعلن لنا من جديد ما قاله لنا قديما "لا تخافوا من ضعفكم، ولا من عددكم، انا فاديكم!" (أشعيا 14:41).

غبطة أبينا "بشارة الراعي" لنا اليوم، الشكر لله الذي دعاك فسمعت الدعوة. الشكر له هو الذي "اخذ بيدك وحفظك" واعطاك القوة والقدرة لتكون "عهدا للشعوب" التي لم تعد تعرف معنى العهد الصادق، و"نورا لهداية الامم" التي زاغ بصرها من كثرة الاضواء الزائفة المبهرة.

نحن اليوم في امس الحاجة الى من يكون يد الرب تفتح عيوننا العمياء عن الحق… وغبطتك هي اليد!
نحن في أمس الحاجة الى من يخرجنا من أسر عالم الشر المستشري، وقد البس ثوب الديموقراطية حتى انعدام القيم، والحرية حتى التحرر والفوضى القاتلة، والراحة الشخصية حتى التضحية بالعائلة وبالمسؤولية الجماعية… وغبطتك هو الراعي الذي يسير امامنا مسيرة الحرية الحقة، مسيرة الفصح، غالبا الموت ومخلعا ابواب قبورنا كلها.

نحن في أمس الحاجة الى من يعيد المجد الى ملك المجد وحده، والى من يعلمنا جميعا ان لا نسجد الا لله وحده، وغبطتك هو المعلم وحامل "بشرى الراعي".
خلقنا الله اخوة واخوات، وافهمنا انه أب الجميع، فاختلفنا على فلسفة جوهره، وفقاهة ارادته، ونسيناه… نرجوك اليوم اغضب على اقتتالنا واعدنا الى الاخوة.

وضعنا الله في هذا الشرق منارة وبركة، فاختلفنا حول احقية المسؤول عن المنارة ونسينا النور فشح وهجنا حتى قارب الظلمة. نرجوك اعد الينا معنى المسؤولية، ومن نور الرب انر منارتنا فنستنير وننير.
ارادنا الله مصلوبون قائمون ممجدون، فنبذنا الصليب وتقاتلنا على المجد الباطل، فاغضب على خطيتنا نرجوك، واعدنا الى مكانتنا كأولاد لله احباء.

غبطة أبينا، "بشارة الراعي" الصالح لنا، نحن نسمع كلام الرب يقول: ها تأتي أيام اعطيكم فيها راع ينجح في كل ما ارسله له، يرشدكم في طريق السلامة "فترنم الجبال والتلال امامكم، واشجار الحقول تصفق بالايدي"، فاجعل من جميعنا رعية واحدة للرب الواحد، والله من خلالك على كل شيء قدير.


الأخت باسمة الخوري الانطونية

المصدر:
النهار

خبر عاجل