#adsense

صفير وأبو جوده أكبر الناخبين وبداية العهد مؤجلة «تقنياً»: 35 صوتاً وورقة بيضاء حملوا الراعي الى سدة البطريركية

حجم الخط

بشارة الراعي هو البطريرك السابع والسبعون للموارنة في لبنان. معه ستبدأ صفحة جديدة. لم يعد مهماً ما دار في الجلسات الـ12 التي سبقت جلسة الانتخاب الاخيرة التي جرت صباح امس. فما كتب قد كتب. والراعي بطريركاً بشبه اجماع المطارنة.

ففي الليلة التي سبقت الانتخاب الأخير، نال الراعي عشرين صوتاً من اصل 37 وتوزعت الاصوات بين مطرانين آخرين. فظهرت الاغلبية. وبعد مداولات غلبت عليها «ارادة التوافق والمحبة والحضور الفاعل للروح القدس» على ما أكد أكثر من أسقف، تم الاتفاق على انتخاب الراعي. انسحب له المطرانان، فنام بطريركاً.

يوم امس عدّل المطارنة المجتمعون برنامجهم اليومي. فلم يقتصر الصباح على صلاة قصيرة قبل الدخول الى جلسة الانتخابات كما اعتادوا في الأيام التي سبقت. احتفلوا بالقداس الالهي عند التاسعة. دخلوا القاعة. وبأقل من نصف ساعة خرجوا وقد نال البطريرك الجديد 35 صوتاً وورقة بيضاء بالإضافة الى ورقة الراعي وقد كتب عليها شعار مرحلته «شركة ومحبة».

في اولى كلماته شكر البطريرك الجديد من كانا سنداً حقيقياً في اختياره: البطريرك الكاردينال نصرالله صفير، المطران رولان ابو جوده. ومنعته اللياقة أن يكمل ليخص زملاءه «المطارنة المتنيين».
اما روما الذي اجتهد كثر في تحليل موقفها تبين أن «تأثيرها» كان طفيفاً. واقتصر، بحسب مصدر كنسي مطلع، على «المساعدة على بلورة التحديات المطروحة على الكنيسة وإيجاد «بروفيل» البطريرك القادر على حملها. وكان القرار الكبير للمطارنة الذين اتخذوا خياراً جريئاً ساعدهم على ذلك اسلوب البطريرك الجديد والكاريزما التي يتمتع بها».

كل ذلك تفاصيل، فالعنوان الأساس ان عهداً بطريركياً جديداً بدأ في بكركي. عهد «ما جاء لينقض بل ليكمل» في زمن فيه الكثير من التحديات، لكن عهد البطريرك الجديد سيكون مؤجلاً عملياً الى زمن. فالكنيسة تسير على إيقاع غير سريع ولا تحرق المراحل.

ما تبقى من هذا الشهر سيكون للتهنئة ما قبل التنصيب وما بعده. ويفترض ان يسافر الراعي بعد ذلك الى روما كعلامة شراكة مع الكنيسة الأم والبابا. وعلامة الشراكة هي بديل درع التثبيت التي كانت روما ترسلها للبطاركة الموارنة.

وفي حزيران، سيتم انتخاب 7 مطارنة جدد بينهم نائبان عامان يساعدان البطريرك. وسيضع للمرة الأولى بشارة الراعي بصماته على انتخاب المطارنة. وهو انتخاب يحمل دلالات كبيرة. سترسل الاسماء الى روما ويتم انتظار موافقتها عليها. وكل ذلك يحتاج الى وقت. مما يجعل عهد الراعي يبدأ فعلياً في اواسط الصيف المقبل وربما في أواخره.

بالطبع لن يكون الراعي مراقباً طوال هذه الفترة. سيحضر ويستعدّ خصوصاً ان العمل الذي ينتظره كبير ومتعدد لا سيما في الجسم الكنسي.
ويتوقع أكثر من مطران «ان نشهد حراكاً وزمناً جديداً في السنتين المقبلتين. فبعد الانتخاب في حزيران لمطارنة جدد على جبة بشري، البترون، جبيل، صربا، انطلياس ونائبين عامين، ستشهد السنة المقبلة انتخاب 4 مطارنة آخرين على استراليا، كندا، الارجنتين ودير الاحمر. مما يعني عملياً دخول دم جديد الى الجسم الكنسي الاسقفي».

ويراهن المطارنة على عدد كبير من المعطيات أبرزها «العمل المشترك والتآزر بين الرهبان والاكليروس. فالبطريرك ـ الراهب يجيد التواصل مع اخوته الرهبان وسيفتح باباً واسعاً لهم في التأثير المتبادل بينهم وبين الاكليروس. كما ان علاقته بمطارنة الانتشار ستسمح بالتعاون والتكامل بين موارنة لبنان واولئك المنتشرين في كل العالم العربي والغربي. وستأخذ المساحة المفترضة من الاهتمام والرعاية». لكن نقطة اساسية يفترض الوقوف عندها وهي «رسوخ فكرة محورية لبنان بالنسبة الى البطريرك الجديد. فهو الذي ينظر بعين الابوة والمحبة والتضامن الجدي مع كل مسيحيي الشرق، لا يقارن وضع مسيحيي لبنان بأوضاعهم ولا يربطه بهم».

ويؤكد احد المطارنة «ان لشخصية البطريرك الجديد دوراً محورياً في تنشيط الكنيسة وتقريبها اكثر الى الناس ومد الجسور مع الجميع من دون استثناء. فهو ديبلوماسي في قول الحق. وقريب من الناس. يجيد لغتهم. ويعرف كيف يتحاور معهم جميعاً. هو بطريرك شعبي، اذا جاز القول، وهذه ميزة نحتاجها اليوم بشدة».

وعن علاقته بالسياسيين يجيب كاهن قريب منه «جميعهم ابناؤه وككل الآباء له عليهم جميعاً ملاحظات لما فيه خيرهم وخير الوطن. سقف البطريرك كنيسته».

هو عهد جديد في بكركي. سيكتب الكثير عن معاني الانتخاب ودلالاته. وستنهال الرسائل الى سيد الصرح كما النصح والارشاد. وهو معتاد على كل ذلك ويتوقعه. فابن السبعين عاماً اختبر الكثير. ومع ذلك يؤكد مطران من الذين نشطوا في العمل الصامت من اجل ايصال الراعي «ان التحدي الأساسي يتمثل اولاً واخيراً بمن سيحــيط البطــريرك الجديد نفسه. ففريق العمل او «الكوريا» بحــسب التعبير الكنسي، هي ذراع البطريرك وتعكس رؤيته للأمور. فان اتى بفريق كفوء واسع الخبرة ومنفتح على التغييرات وقادر على استيعاب متطلبات الكنيسة والعصر، قطع نصف الطريق نحو النجاح وتحقيق آمال الكنيسة وشعبه، والا فانه سيقع في مطبات كثيرة».

وماذا عن الشأن الوطني؟ يبتسم المطران ويسأل «هل هي المرة الاولى التي ترون فيها المطران بشارة الراعي؟ الا يعرف الجميع مواقفه الوطنية والاخلاقية والمبدئية؟ لن يتغير الرجل وقد أصبح بطريركاً. انما الأكيد سيزداد العبء والصليب. وسيتمهل اكثر في اختيار كلماته». ويضحك قبل ان يضيف «وان فاته شيء سيسعفه البطريرك نصرالله صفير».

هي لحظة تاريخية للمــوارنة ولبنان. ولحظة يفترض الإمعان في قراءتها. فانتخاب الــراعي يأتي بعد «السينودس من اجل لبنان» و«السينودس من اجل مسيحيي الشرق» و«المجمع البــطريركي» ومجــموعة محطات بارزة في مسيرة الكنيسة. كنيسة لا تقيس الزمن بعقارب الساعة انما بمسار طويل من النضال على كل المستويات تحفر فيه بالابرة والكلمة.

المصدر:
السفير

خبر عاجل