#adsense

بطريرك (شراكة ومحبة): بكركي (ميني فاتيكان)؟

حجم الخط

البطريرك الماروني الجديد بشارة الراعي قطع مسافة وطنية وإنسانية وروحية طويلة من الدير الى الأسقفية الى بكركي. فالراهب المريمي الذي قدم نذوره من دون أن يقطع مع جذوره في حملايا، هو المطران الذي مارس بالقول والفعل في جبيل كون الشعب هو الكنيسة وحمل هموم لبنان (الوطن – الرسالة) من قبل أن يصبح سيد بكركي الذي (مجد لبنان أعطي له).
وليس صدفة، وسط استلهام الروح القدس والتبصر والتدبير، أن يختاره سينودس الأساقفة بالتوافق وتجاوز العرف في الامتناع عن انتخاب الأساقفة الذين جاؤوا من الرهبانيات. ولا أمراً قليل الدلالات أن يبدأ السينودس تحت عواصف الطبيعة بما رآه السفير البابوي (علامات الروح) وينتهي بما سماه البطريرك الجديد (علاقات الروح). فالناس قالت فور سماع النبأ: إنه مستحق. ولبنان يستحق هذا البطريرك الذي يكمل مسيرة مشى فيها البطريرك صفير بعد أسلافه، ويؤكد العزم على التمسك بالثوابت والقدرة على قراءة المتغيرات والتعامل معها.

ذلك أن البطريرك الراعي الذي حمل صليب لبنان والكنيسة اختار لخدمته البطريركية الشعار الذي تحتاج اليه البلاد والكنيسة: (شراكة ومحبة). شراكة في الحياة الوطنية والروحية والإمساك الواعي بالمصير. ومحبة لا يكتمل من دونها حتى الايمان، فكيف بالعلاقات الانسانية بين أبناء الوطن المبتلي اليوم بكثير من التشنج والأحقاد. فلا هو اكتفى بالحفاظ على ما تركه سلفه (من مثل في الحياة كالصلاة والصبر واللطف والمحبة والثبات) بل أكد الاستمرار في التخطيط لنكون على مستوى (انتظارات شعبنا وحاجات كنيستنا). ولا هذه الانتظارات والحاجات قليلة وعادية.

ومهمة السابع والسبعين ليست جديدة عليه، ولا على بكركي بالطبع. فهي بـ (الشراكة والمحبة) استعادة الدور المهم للبنان العيش المشترك في هذا الشرق الذي يواجه تنامي التيارات الأصولية ومشقة الحياة الوطنية بين الأكثريات والأقليات. والبطريرك الراعي المثقف والمجرب صاحب مواقف مهمة في كل القضايا الوطنية على مدى عقود. وهو الحريص على الشراكة الوطنية بين العائلات الروحية، يعرف مدى الضرر الذي أصاب دور لبنان وقوة المتغيرات السياسية والديمغرافية فيه. لكن في يده خارطة طريق واضحة هي (الارشاد الرسولي) الذي لعب دوراً في التوصل اليه عبر التحضير لسينودس الشرق الأوسط في الفاتيكان.

واذا كانت أبواب الارشاد الرسولي واسعة ومتعددة، فإن الأساسي منها اثنان: باب الشراكة الوطنية عبر الخروج من الانقسام المسيحي والانقسام اللبناني. وباب التغيير في ادارة الكنيسة وعلاقتها بالمجتمع عبر عصرنة العمل في بكركي كمؤسسة لتصبح نوعاً من (ميني فاتيكان). والترابط في العمل على الخطين حتمي.
واليوم فرح ورجاء وأمل. وغداً عمل لتحقيق الانتظارات.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل