#dfp #adsense

(البطريرك المنتظر) !!

حجم الخط

البشرى كانت سريعة.
… وأسرع مما كانوا يتوقعون.
لكن البطريرك بشارة الراعي لم يكن مفاجأة.
ربما كانت المفاجأة، أن يلهم الروح القدس، السادة الأحبار، على اسم سواه.
إلا أن اختياره شعار: الشركة والمحبة، أعطاه مجد الارادة الجامعة.
وأكسبه إطلالة المحبة.
وظاهرة الشركة والمحبة، لا تصدر الا عن الكبار.
وليس غير الأقوياء، مَنْ يعتصمون بالقدرة على العمل في إطار الجماعة.
ومَنْ ينفتحون على المحبة وعلى العطاء والسماح.
وهذه من المواهب النادرة.
والبطريرك بشارة كان قبل انتخابه قائداً.
وبعد انتخابه أصبح قائداً جديداً.
وهو، كما يقول اخوته في حملايا أصبح الرجل المناسب للمركز المناسب،
ورائد خلاص لبنان مما ينتابه من محن.
وهو، لمن يريد أن يفهم، كان شيئاً، وأصبح شيئاً آخر.
كان للكنيسة والرعية،
وأصبح الآن للكنيسة والوطن والمواطن.

***
في العام 1986 سيم البطريرك صفير على عرش أنطاكيا.
وبعد ذلك جرى اختيار المطران رولان أبو جوده والمطران بشارة الراعي نائبين بطريركيين.
يومئذٍ اتصل الأستاذ بسام فريحه من الخارج، ليقول لـ (الأنوار) سراً.
وهو: احفظوا هذا الاسم.
إن المطران بشارة الراعي القادم من الفاتيكان، الى بكركي، سيكون، بعد البطريرك صفير، سيد بكركي ولو بعد حين.
وطال الحين… واختير بشارة الراعي راعياً على أبرشية جبيل.
وعندما بلغ سيد بكركي الاحد والتسعين عاماً في السدة، قدَّم استقالته.
ويوم الثلاثاء في الخامس عشر من آذار، اختار السادة الأحبار بشارة بطرس الراعي بطريركاً على بكركي.
في خطابه بعد انتخابه، لاحظ المؤمنون أن البطريرك الجديد، وهو يعلن شعاره: الشركة والمحبة، راح يتلو قصته مع أسرته، وكأنه يعطي (تطويباً) للبطريرك صفير، على عرش بكركي، وتقديرا لرفيق عمره المدبّر البطريركي المطران رولان أبو جوده.
انهم الثلاثة الكبار، الذين ظلّوا في بكركي خلال ولاية (الكاردينال).
وعندما انتقل المطران الراعي الى جبيل، لم ينس يوماً مسقطه حملايا.
ولا مسرى كهنوته في بكركي.
***
ولعل الثلاثة الكبار، ظلّوا، وان تفرّقوا أحياناً، ثلاثة بواحد.
وهذا ما سهّل خلافة السيد القادم من بيبلوس على عرش بكركي، وليشعر (الكاردينال) انه باقٍ في صومعته، على غرار الأسلاف الكبار. والخلف والسلف من معدن واحد.
طبعاً، لكل واحد أسلوبه.
وله أيضا رؤيته وتفكيره.
وليس في العالم، من يستطيع ان يقول، ان شخصا، يمكن ان يكون (مستنسخا) عن الآخر.
والتمايز حق وأسلوب.
وهذا من طبائع البشر.
والبطريرك الجديد سيأخذ وقته الى حين تنصيبه على عرش انطاكيا وسائر المشرق.
ومن الآن سيفكر في حال الوطن والمواطنين
وهو الآن رجل لبنان كله.
ومطلوب منه رؤية لهذا اللبنان.
ومن يحب لبنان، ينبغي له ألاّ (يتذاكى) عليه.
والبطريرك، يبدو انه مهيّأ، ليكون رجل الجماعة.
لا ليكون رجل كل جماعة.
والمصير المسيحي يتناول الآن، مصير المسيحيين في الشرق، كما مصير المسيحيين في لبنان.
وهذا هو التحدّي الذي ينتظره!!

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل