#adsense

بشارة الراعي لـ «مجد لبنان»

حجم الخط

على ارضية وخلفية «الديموقراطية الدينية» انتخب «المطارنة الموارنة» بطريركيا جديدا لـ «الكنيسة المارونية» لانطاكية وسائر المشرق، هو البطريرك د. «بشارة الراعي» رجل الدين العارف بدينه السمح والمتسامح مع اخوانه في الايمان، الانسان المتفاعل مع مجتمعه بالحوارات البناءة، وعبر الاعلام الذي يعرفه جيدا ولا يتعرف عليه الان، انه المطران الذي تفاعل مع الاحداث عبر وسائل الاعلام كافة التي بها المجتمع اللبناني خصوصا، لان الدين لم ينفصل يوما عن الدنيا والرهبان.

توجهوا دائما للمشاركة في احداث مجتمعهم، واندمجوا في هذه الاحداث الوطنية، والمطران «الراعي» كان من هؤلاء «عبر الازمنة» الذين كان لهم دور فعال في اخماد نار الفتن (وما اكثرها) التي كانت تندلع في الجبل زمن «الامارتين» و «المتصرفية» وفي «لبنان الكبير» الذي دافع عنه الآباء المؤسسون لـ «لبنان الكبير» بشعبه، ومجده، هذا المجد الذي اعطي له، اي لـ «الصرح البطريركي الماروني» ولصاحبه منذ عام 1920، ومنذ ان سافر البطريرك «الياس الحويك» الى باريس في 1919/8/22 يرافقه وفد من اعيان الجبل (لبنان) للمطالبة باستقلال لبنان وتوسيع حدوده، والذي لاقى في باريس، وفي جميع المدن التي زارها كل تكريم، وتمكن اثناء مقابلته رئيس الوزراء الفرنسي وغيره من كبار المسؤولين من ايضاح آمال اللبنانيين.

هذا وفي 1919/11/10 تلقى البطريرك «الحويك» رسالة من رئيس وزراء فرنسا «جورج كليمنصو» يؤكد له فيها على ان فرنسا متفقة تماما مع الاماني اللبنانية.

وفي 1920/9/1 وفي الاحتفال الرسمي الذي اقيم في «قصر الصنوبر» في بيروت، اعلنت فرنسا على لسان «الجنرال غورو» ولادة «دولة لبنان الكبير» بحدوده الحالية، وعن يمين «غورو» جلس «البطريرك الحويك» وعن يساره جلس مفتي بيروت «مصطفى نجا» (وهو الموقع الذي تحوّل منذ عام 1932 الى منصب مفتي الجمهورية اللبنانية).

هذه الاحداث التاريخية قفزت الى ذاكرتي منذ ان اعلن المتحدث الرسمي باسم «بكركي» انتخاب المطران د. «بشارة الراعي» بطريركيا جديدا لـ«لبنان» ليُعطي لـ «الصرح البطريركي» و «البطريرك الجديد» مجد لبنان، الذي كان اول من شكره من موقعه الجديد «الرئيس سليمان الحكيم» ابن عمشيت، وجبيل راعيتها، فأصبحت «بيبلوس» التاريخية «راعية لبنان» وراعي ابرشيتها «راعي لبنان».
انها مرحلة صعبة، وصعبة جدا يمر بها لبنان، الذي كان ولا يزال «وديعة» بكركي، و «البطريرك الراعي» الذي خبر حراجة المواقف الصعبة، وخبرته هذه الاحداث، وعرفته المنابر الاعلامية راعيا للحق والحقيقة، وهو ما حرص على التأكيد عليها امس، تقتضي على اللبنانيين الشرفاء ان يضعوا ايديهم في ايدي بكركي في هذه الاوقات العصيبة، لانه قد حان الوقت لتتحرك وتنطلق «الاغلبية الصامتة» الداعية الى «الاصلاح الاجتماعي» ومنه «الاصلاحات الاخرى» لتكون «دولة القانون» فوق اي اهواء او تجاذبات دينية او طائفية او مذهبية.

يا كل شرفاء لبنان … يا كل احرار لبنان … يا ايتها الاغلبية المهمومة مع الرئيس «سليمان الحكيم» بأحوال لبنان والحريصة الا تنحدر الى الضياع والتمزيق … هذا وقتكم لانقاذ لبنان والحفاظ على وجوده وكيانه … لا لمجال للسلبية … ان وطنكم من امجاده يناديكم من اجل استعادة «التوازن» في ظل «ارادة التغيير» التي شعّت انوارها من بكركي، لتلتقي مع «ارادة التغيير» المشعّة من «القصر الجمهوري» لحماية «لبنان الكبير» ليبقى وطناً يعيش فينا لا وطناً نعيش فيه …


بقلم يحيى احمد الكعكي

المصدر:
الشرق

خبر عاجل