مار بشارة بطرس الراعي، غبطة البطريرك، وقريباً نيافة الكاردينال، البطريرك السابع والسبعون، راعي الكنيسة المارونية الجديد، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، بطريرك الإنتشار الماروني في زوايا المعمورة الأربع، خليفة مار نصر الله بطرس صفير، أصبح اليوم هو الحدث، وسيكون عليه أن يواجه تركة كبيرة أورثه إياها بطريرك كبير.
في الكلمة التي إرتجلها البطريرك بشارة الراعي، امس، وهي «كلمة الشكر» التقليدية رفع شعاراً – عنواناً لمرحلة بطريركيته، كناية عن كلمتين تعنيان الكثير، وهما «شركة ومحبّة». المحبّة تشرح ذاتها بذاتها، أمّا «الشركة» فتعني عدم الإستئثار، وتعني الإتجاه الى المؤسسة.
وهذا ما يضفي إضاءة جديدة على إنتخاب راهب بطريركاً، وللذين لا يعرفون هذا التفصيل نوضح أنّ الراهب هو غير الخوري. كلاهما كاهنان، ولكن الراهب يقيم في الدير والخوري يقيم في بيته. واستطراداً الراهب هو ربيب المؤسسة. ولعلّ ثمة رغبة لدى الڤاتيكان ولدى الأساقفة أيضاً في أن تتحوّل بكركي الى مؤسسة. وهذا ما طالبنا به غير مرة، في الأيام الأخيرة، في هذه الزاوية. وفي تقديرنا أنّ سيّدنا الراعي هو المؤهل لهذه المهمّة. ولعلّنا عرفناه عن قرب في مرحلة المجمع المقدّس «السينودس من أجل لبنان» يوم إنتخبونا رئيساً للجنة الصحافة في السينودس، وقد نظّمنا له، في حينه لقاء مهماً في نقابة الصحافة، وهو يعتبر رجل المؤسسة بامتياز.
وقد لا يكون مبالغاً فيه القول إنّ الڤاتيكان أعطى غير إشارة الى رغبته في الراعي بطريركاً، وكانت لافتة عودته من الڤاتيكان إلى لبنان في الطائرة ذاتها مع أمين سر الڤاتيكان (وزير الخارجية). مع الإشارة الى أنه تلميذ روما حيث حصّل علوماً عالية في الفلسفة واللاهوت. إضافة الى دكتوراه في القانون.
في السياسة (ولا نزعم معرفة عميقة بغبطته في هذا المجال)، يلتزم البطريرك الجديد الأسس الآتية:
أولاً – إنّ لبنان هو وطن للموارنة وليس وطناً مارونياً. وهو بالتالي وطن لأبنائه جميعاً. وطغيان فريق على فريق آخر مرفوض بقوّة. والقيادة في لبنان (روحية أو زمنية) يجب ألاّ تكون من منطلق طائفي أو مذهبي. المؤسسات يجب أن تعمل، ومن يعرقلها يكون يعرقل لبنان. وكان له موقف شديد الصرامة اعتراضاً على تعطيل عمل حكومة تصريف الأعمال قبل استقالتها.
وعلى مقياس الواقع يذكر أنّ أطرافاً عدّة ستدّعي ان البطريرك هو لها أو من «جهتها»، أو ميّال إليها.
وستثبت الأيام أن مار بشارة بطرس الراعي (71 عاماً) هو للبنان كله، ولطائفته كلها… ولكنه خصوصاً لثوابت الكنيسة التي ارساها الـ 76 بطريركاً من أسلافه العظام وبينهم رعاة وقديسون وشهداء، وخصوصاً غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير.
ونختم بمطلع الترتيلة التي تُنشد، في الكنيسة المارونية للبطريرك بعد إنتخابه: «هلمّ بسلام أيها الراعي الصالح المدبّر الحكيم».
فليسدّد الله خطاك يا سيّدنا، وينتظر شعبك منك الكثير من أجل وحدة الموارنة ومصلحة الوطن.
بقلم خليل الخوري