#adsense

بشارة للموارنة.. فهل نتلقفها؟

حجم الخط

إختار المطران بشارة الراعي فور انتخابه البطريرك الجديد للموارنة شعار «الشركة والمحبة» عنوان خدمته البطريركية، وما أشد حاجة المسيحيين الى المحبة للتعالي عن الخلافات والانقسامات التي أضعفتهم وفرقتهم والى الشركة للقبول بالراعي الآخر وتوحيد الصف في ما بينهم والتخلي عن الحقد والكراهية. في ظل الاضطهادات التي يتعرض لها المسيحيون في الشرق الاوسط عامة والانقسامات في لبنان، يحتاج المسيحيون الى راع يقودهم نحو الطريق الصائب والصحيح ويعتمد ثقافة الانفتاح على الديانات الأخرى والأهم ترميم الهوة بين المسيحيين أنفسهم في بدء الأمر من اجل بناء مجتمع سليم.
فمن يستمع الى كلام المطران الراعي في القداديس او في المقابلات التلفزيونية سواء كان مسيحياً أم مسلماً أو غير متدين، لا يمكن إلا أن ينجذب الى أقواله وخطاباته، فهو يقارب المسائل الدينية بالمنطق والايمان معاً وبتميز بآرائه الوطنية وانفتاحه على كل الأطراف وعدم انحيازه الى طرف ضد طرف آخر، وإلى صرخته الانسانية لمساعدة المظلومين، من بينهم المسيحيون في العراق وحمايتهم من القتل والترهيب.

المطران الراعي دخل قلوب الكثير من اللبنانيين مسيحيين ومسلمين، وأظهر بجدارة أنه راع صالح لأبناء طائفته. تحتاج الكنيسة المسيحية والمارونية تحديداً الى بطريرك يعلم أن التعصب والانعزال والتقوقع على الذات هي من ابرز الأسباب التي أدت الى تراجع دور المسيحيين في الشرق والى الشعور بالاحباط، فالوجود المسيحي مهدد في الشرق جغرافياً وديموغرافياً، ما يجعلنا نؤمن أن على الكنيسة المسيحية أن تلجأ الى سياسة الانفتاح على الجوار والى ارساء أسس ثابتة مع الديانات الأخرى في الشرق لبناء الجسور وتمتين العلاقة بين المسيحيين والمسلمين.

الواقع المسيحي مؤلم في لبنان، تسوده الانقسامات والاصطفافات والنكايات، فقد ظننا ان بعد رجوع العماد ميشال عون من المنفى وخروج الدكتور سمير جعجع من السجن أن المصالحة ستتم بينهما لتوحيد الصف المسيحي بعدما أصابه الاحباط والتشرذم من الحرب الأهلية واتفاق الطائف الذي أضعف موقع رئاسة الجمهورية.

لذا أول خطوة تصب في ردم الهوة بين المسيحيين هو بعدم انحياز بكركي الى أي طرف سياسي على حساب الآخر، والبقاء على مسافة واحدة من الجميع بحيث تكون بكركي مرجعاً روحياً لكل ابنائها وتوزع عاطفتها على كل ابنائها على حد سواء.

المصالحة المسيحية باتت أكثر من ضرورة في زمننا، إذ انه من المخجل والمحزن أن يستمر النزف المسيحي، ولا من يسعى الى وقفه او معالجته. فالخلاف المستمر والمزمن بين عون وجعجع والذي ينعكس على المواطنين ويزيد من الكراهية في ما بينهم لا يدل الا على اننا ما زلنا نعيش في ذهنية الحرب واننا لم نستطع تخطي الماضي والتطلع الى المستقبل.
الآمال تعلق على البطريرك الجديد للموارنة لاتمام المصالحة المسيحية وعلّ بكركي تؤدي دوراً هاماً في تهدئة النفوس وفتح صفحة جديدة وعلاقة متوازنة مع جميع الأطراف المسيحية على أنها مرجع روحي ولكن غير سياسي.


بقلم نور نعمة

المصدر:
الديار

خبر عاجل