Site icon Lebanese Forces Official Website

بطريركان عظيمان في بكركي

مع انتخاب بطريرك ماروني جديد على انطاكية وسائر المشرق، يعطى له مجد لبنان وأبنائه المقيمين والمنتشرين، في حياة بطريرك عظيم مثل الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، وتحت أنظاره وبدعم منه ومباركة الروح القدس، كان اختيار مطران بلاد جبيل بشارة الراعي للسدّة البطريركية خلفاً له ولبطاركة عظام، من يوحنا مارون الى نصرالله صفير، محطة نوعية ومفصلية في تاريخ الكنيسة الانطاكية السريانية المارونية المشرقية روحياً ودينياً ووطنياً، وستثبت الأيام الآتية ان البطريرك مار بشارة بطرس الراعي سيكون واحداً من أهم البطاركة الذين قبلوا ان يحملوا صليب لبنان وشعبه في هذه الأيام الصعبة محلياً واقليمياً وعربياً ودولياً، معتمداً في ذلك على احتضان ابنائه له، وعلى ثقة الاساقفة الأجلاّء، وفوق هذا وذاك على هدي الروح القدس ورعاية مريم العذراء شفيعة بكركي وكل لبنان.

هذا البطريرك الآتي من تجرّد الرهبانيات، ورائحة القداسة، وقرب النسّاك من الله، هو الأمل في ردم الفجوات في جسم الكنيسة أولاً، وفي مصالحة ابنائها مع بعضهم بعضاً ومع الكنيسة ثانياً، على الثوابت والتركة والوصايا التي تركها البطريرك صفير لخليفته في كرسي انطاكيا، خصوصاً ان شخصية البطريرك الجديد الآتي وما يتحلّى به من علم وايمان ومحبة وتمسك بالخير والحق والجمال، سينقلها معه من كرسي المطرانية في جبيل الى كرسي البطريركية في بكركي، وعلى قاعدة سيلمسها اللبنانيون غداً وغير اللبنانيين ايضاً انه البطريرك الليّن الذي لا يعصر والقاسي الذي لا يكسر، خصوصاً عندما يتعلّق الامر بالكرامة والحرية والسيادة والاستقلال والاخلاق.

في العشاء السنوي الذي اقامه الأب الصديق طوني خضرا رئيس الاتحاد الكاثوليكي العالمي للاعلام ـ لبنان، في مثل هذه الايام من السنة الماضية اغتنمت فرصة السلام على المطران بشارة الذي يرعى مثل هذه اللقاءات بالصفة الاعلامية التي يحبها، والتي جعلته من أقرب الاساقفة الى قلوب الاعلاميين، وقلت له بالحشرية الصحافية، مستفيداً من محبته وضحكته العريضة، ان البعض في الوسط الاعلامي يشيع ان المطران بشارة الراعي يحتكر الدفاع عن البطريرك صفير في وجه الحملات التي تشنّ عليه من الاقربين والابعدين لأنه يطمح الى خلافة صفير بعد عمر طويل، فابتسم غبطته بهدوء واجاب: يا عزيزي، بشارة الراعي لا يقول كلمة واحدة لا يكون مقتنعاً بها الى حد الايمان، وما أقوله عن غبطة ابينا البطريرك نابع من اقتناعي بالظلم والتجنّي اللذين يتعرض لهما، اما موضوع وصولي الى سدّة البطريركية، فهذا شأن متروك الى الروح القدس وقبول اخوتي الاساقفة، وفي كلمته الاولى امس كبطريرك، عاد البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وكرّر ما قاله المطران بشارة الراعي بحق هذا الرجل الكبير مار نصرالله بطرس صفير.

من نعم الله على هذا الوطن، وفي هذه الأيام الصعبة التي تواجه المسيحيين في المشرق العربي، ان تضم بكركي، قبلة المسيحيين والمسلمين في لبنان، بطريركين عظيمين في وقت واحد، الأول المستقيل يغني الكنيسة بصلاواته وخبرته وبركته، والثاني الخلف، بشخصيته وعلمه وايمانه وصلابته وانفتاحه على الجميع، وهو الذي اتخذ شعار «الشركة والمحبة» في عمله راعياً ومبشراً وصخرة اضافية من صخور الكنيسة التي قامت على دم «بطرس الصخرة» التي بنى عليها السيد المسيح بيعته.
أعوام عديدة ومديدة يا سيدنا البطريرك بشارة، خصوصاً وان عيد البشارة على الأبواب.

Exit mobile version