بقي الملف الحكومي يدور في حلقة من التكهنات، وسط شبه اجماع على صعوبة ولادة الحكومة نهاية هذا الاسبوع وعدم استبعاد إبصارها النور بحلول نهاية الشهر الجاري، علماً ان دوائر سياسية تتوقف عند الأجواء التي تسود فريق عون والتي تشير الى ان عملية الولادة لم تدخل بعد "المخاض الاخير" وان الامور لم تصل بعد حتى الى بت شكل الحكومة (24 او 30).
على ان الدوائر المراقبة استوقفتها في تصريح لصحيفة "الراي" الكويتية الوقائع الآتية المتصلة بالملف الحكومي:
الموقف السوري الذي عبّر عنه وزير الخارجية وليد المعلم، والذي اعتُبر بمثابة "ضوء أخضر بتشكيل حكومة اللون الواحد، اذ اعلن "ان الاكثرية لديها الوعي الكافي والايمان المطلق بمصالح لبنان، وقادرة على تشكيل الحكومة، مع انه كان أكّد في بداية حديثه أن سورية لا تتدخل بتشكيل الحكومة اللبنانية".
زيارة بري الرئيس ميشال سليمان ثم استقباله الرئيس نجيب ميقاتي، واعلانه امام النواب الذين استقبلهم في اطار "لقاء الاربعاء"، ان "لا مبرر ولا موجب لتأخر تشكيل الحكومة بعد اليوم"، مشدداً على "ضرورة تأليفها في أسرع وقت للانصراف الى مواجهة الاستحقاقات والتصدي للكثير من الملفات الحيوية والاجتماعية وشؤون الناس".
وأشار الى "أن الشهر الاول من عملية التأليف استنفد في إعطاء الفريق الآخر الفرصة للمشاركة في الحكومة، ولكن بعدما حسم هذا الفريق أمره برفض المشاركة لم يعد هناك مبرر للانتظار أكثر".
المعلومات عن زيارة قام بها المعاون السياسة لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل، والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين خليل، لدمشق الاثنين والثلاثاء حيث بحثا في الملف الحكومي ومرحلة ما بعد احتفال قوى 14 آذار بذكرى انتفاضة الاستقلال.
كما ذكرت تقارير ان البحث تطرق الى ما يجري في المنطقة وفق رؤية القيادة السورية وسلم اهتمامها من جهة، و"حزب الله" من جهة أخرى في هذه المرحلة تحديداً، خصوصاً ما يتصل بمناطق التوتر في ليبيا واليمن والبحرين.
التحرك الذي قام به وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود في اتجاه الرئيس السابق للحكومة رئيس "كتلة المستقبل" البرلمانية فؤاد السنيورة والعماد عون، وسط تقديرات بان هذا التحرك متصل بعقدة "الداخلية" التي يصرّ زعيم "التيار الحر" على ان تكون من حصته وان ينتزعها من رئيس الجمهورية.
اعلان النائب آلان عون ان "تكتلنا لم يعرف بعد حجمه التمثيلي في الحكومة لينتقل للبحث في أمور اخرى"، مشيراً الى "تداول أسماء عدة لتولي وزارة الداخلية وغيرها، ولكن لم نحدد بعد موقفنا النهائي من أحد قبل الاتفاق على الصيغة الحكومية والحصص".
في هذه الأثناء، كان بارزاً قيام رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بزيارة مفاجئة لطرابلس التي وصل اليها منتصف ليل الثلاثاء – الاربعاء على ان يبقى فيها حتى يوم غد ليختتمها بمهرجان في معرض رشيد كرامي الدولي.
وعقد الحريري لقاءات مع وفود شعبية، على ان يلتقي في الساعات المقبلة قيادات وفاعليات وأهالي الاحياء في المدينة، ومناطق شمالية أخرى. واشارت معلومات الى ان رئيس حكومة تصريف الاعمال يهدف من اول زيارة يقوم بها لعاصمة الشمال منذ إقصائه عن رئاسة الحكومة الى توجيه "تحية وفاء وشكر لأهالي وأبناء طرابلس والشمال على مشاركتهم الكثيفة في احياء ذكرى انتفاضة الاستقلال".
واعلن الحريري امام الوفود التي استقبلها الاربعاء "ان طرحنا قيام مشروع الدولة، وان تكون الدولة هي المسؤولة عن السلاح، وقرار السلم والحرب، والحفاظ على امن المواطنين واستقرارهم، ليس مستحيلا كما يصوره البعض، وليس شعارا نتغنى به وانما هو خطة سنعمل ما في وسعنا لتحقيقها لمصلحة الوطن ومستقبل كل اللبنانيين".
واضاف: "كنت صادقا وامينا في مفاوضاتي مع الاطراف الاخرين من اجل الوصول الى هدف تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة والحقيقية بين كل اللبنانيين في مؤتمر المصالحة والمسامحة الذي كنا نعمل على انعقاده برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز في الرياضواذا اعتقد البعض انه من خلال اسقاط الحكومة والضغط بقوة السلاح على بعض القوى السياسية لتبديل موازين القوى لصالحه باستطاعته تهميشنا او الغائنا سياسيا فانه واهم كل الوهم، لان أي استقواء بالسلاح لن يفيد في تخويف او ترهيب الناس كما تأكد الجميع من خلال الحشد الشعبي الواسع الذي شهده وسط بيروت يوم الاحد الماضي".
وفي سياق متصل، اعلنت الامانة العامة لقوى 14 آذار انها قررت، بعد الأحد الماضي مباشرة ورشة عمل سياسية – تنظيمية في الأيام المقبلة "من اجل الاستجابة لما اكدته قوى 14 آذار من مواقف وما طالب به مئات آلاف المحتشدين في ساحة الحرية، في مواجهة الاستحقاقات المقبلة وبرمجة التحرك التالي، وصولا الى استكمال اطر التواصل مع المجتمع المدني وهيئاته".