#adsense

“اللواء”: حكومة ميقاتي ما زالت معلّقة على شمّاعة شروط عون وأوساط بعبدا: لا مساومة على الثلث الضامن وإلا حكومة تكنوقراط

حجم الخط

المخاض الذي تمرّ به عملية تأليف الحكومة، أثار الشكوك عند الرئيس المكلّف من أن يكون حزب الله قد أعاد النظر في دعمه له لتأليف الحكومة

كتب د. عامر مشموشي في صحيفة "اللواء": بالرغم من تفاؤل أوساط الرئيس نجيب ميقاتي بقرب موعد ولادة الحكومة العتيدة، وترجيحها ذلك نهاية الأسبوع الجاري أو منتصف الأسبوع المقبل على أبعد تقدير، وبنائها هذا التفاؤل، على الجهود التي يبذلها الرئيس نبيه بري وحليفه اللدود النائب وليد جنبلاط مع السوريين وحزب الله لإقناع العماد ميشال عون بالتخلي عن طلباته في الحصول على الثلث المعطل وعلى حقيبة وزارة الداخلية، بالرغم من هذا التفاؤل تبدو صورة المشهد السياسي على عكس ما يتمناه الرئيس المكلف، لجهة أن ولادة الحكومة في غضون الأيام القليلة المقبلة، أمر دونه صعوبات كثيرة، أوّلها استمرار العقدة العونية من جهة، واستمرار تردّد الحاضن الإقليمي لقوى الأكثرية الجديدة في ممارسة اي ضغط على رئيس تكتل التغيير والاصلاح للتنازل عن تمسكه بالحصول على الثلث الضامن في الحكومة بما في ذلك الحصول على حقيبة وزارة الداخلية التي يتمسك رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بإسنادها الى الوزير في الحكومة المستقيلة زياد بارود بالإضافة الى حصة وازنة له وللرئيس المكلف لا تقل عن الثلث المعطل بمعزل عن الحصة التي يطالب بها النائب وليد جنبلاط والتي لا تقل عن ثلاث حقائب وزارية في حال شكلت الحكومة من ثلاثين وزيراً أو في حال شكّلت من أربعة وعشرين وزيراً.

وقد عكس وزير الخارجية السوري وليد المعلم في تصريحاته الأخيرة التي أكّد فيها أن سوريا لن تتدخل في تفاصيل التشكيلة الحكومية وتترك هذا الأمر إلى حلفائها الأكثرية الجديدة للاتفاق على تأليف حكومة من الأكثرية نفسها، حرص العاصمة السورية على أن تبقى بمنأى عن التدخل في تفاصيل التشكيلة الوزارية وتوزيع الحصص على حلفائها، سواء بالضغط على العماد عون لاقناعه بالتنازل عن مطالبه وسواء بالتدخل لدى حزب الله الذي كما تشير الوقائع يدعم بقوة مطالب رئيس تكتل الإصلاح والتغيير ويحاذر ممارسة أي ضغط عليه، حتى ولو أدى ذلك إلى تصدع علاقته برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وبالرئيس المكلف الذي وافق على ترشيحه تشكيل الحكومة بدلاً من مرشحه الأساس الرئيس عمر كرامي نزولاً عند رغبة سوريا، وتمني حليفه الجديد النائب وليد جنبلاط.

وهذا الموقف من المخاض الذي تمر به عملية تأليف الحكومة، أثار الشكوك عند الرئيس المكلف من أن يكون حزب الله قد أعاد النظر في دعمه له لتأليف الحكومة، ويعمل من خلال العماد ميشال عون لازاحته عن رئاسة الحكومة والعودة إلى المربع الاول الذي وضع فيه الحزب الرئيس عمر كرامي كمرشح بديل لرئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري.

ورغم أن مصادره تنفي مثل هذا الأمر، وما زالت تؤكد على أن المشاورات مستمرة مع حزب الله للوصول الى تشكيلة حكومية متوازنة يستطيع الرئيس ميقاتي أن يقلع بها، ويواجه الأكثرية السابقة، الا أن مصادر على معرفة بطبيعة هذه المشاورات تؤكد بأن العلاقة بين ميقاتي وحزب الله يشوبها الكثير من علامات الاستفهام، وانها تمر في مرحلة حسّاسة جداً، عكسها انقطاع الاتصالات المباشرة بين الفريقين والتي كان يتولاها من طرف الحزب مساعد الامين العام لحزب الله السيّد حسين الخليل، ومن جانب الرئيس نبيه بري مساعده النائب علي حسن خليل.

وتنسب هذه المصادر إلى مقربين من حزب الله أن الحزب غير مرتاح للمسار الذي اخذته المشاورات مع الرئيس ميقاتي بسبب اصرار الأخير على أن يحتفظ ومعه رئيس الجمهورية بحصة داخل الحكومة لا تقل عن الثلث الضامن سواء استقر الأمر على أن تؤلف الحكومة من ثلاثين وزيراً او من أربعة وعشرين، وانه يقف إلى جانب رئيس الجمهورية في عدم التخلي عن وزارة الداخلية التي يطالب بها العماد عون وإسنادها حصراً الى الوزير زياد بارود إضافة إلى حصة لا تقل عن أربعة وزراء في الحكومة الثلاثينية التي يجري التداول في صيغتها حالياً الى جانب صيغة الـ24 في حال تعذر الاتفاق على الصيغة الثلاثينية التي يتمسك بها العماد عون ويوافقه على ذلك حزب الله.

ويتردد في هذا السياق أن الرئيس ميقاتي الذي سبق له وصرح لإحدى الصحف الأجنبية انه يسعى للحصول على خمسة عشر وزيراً كحد أقصى أو على عشرة وزراء كحد أدنى في الحكومة الثلاثينية التي يسعى إلى تشكيلها يفتخر بهم ما زال يتمسك بموقفه هذا الذي يعتبره العماد عون بمثابة تحد للأكثرية الجديدة، وإصرار على الاستئثار بالقرار الحكومي وتهميش الاكثرية الجديدة التي سمته لتشكيل الحكومة، ويرفض التنازل عنها، حتى ولو اقتضى الأمر الدخول في اشتباك مع هذه الأكثرية الجديدة فيضطر في نهاية المطاف الى تشكيل حكومة أمر واقع والذهاب بها إلى مجلس النواب ووضع حلفائه أمام مسؤولياتهم، وتخييرهم بالتالي بين منح الثقة أو حجبها عنها وتحويلها إلى حكومة تصريف أعمال.

غير أن مصادر في الأكثرية السابقة يستبعد أن يصل الأمر بالرئيس ميقاتي إلى حدود فرض حكومة أمر واقع، وتعتبر أن هذا الطرح في حال كان جدياً يدخل في إطار المناورات السياسية والكباش الذي بدأ بينه وبين الأكثرية الجديدة التي سمته لرئاسة الحكومة، فضلاً عن اعتباره رداً على تعنّت العماد ميشال عون وتصلبه في مواقفه والتعامل مع الرئيس ميقاتي على أنه هو من أوصله إلى رئاسة الحكومة وليس من حقه أن يطالب بحصة له في الحكومة، ولا أن يتضامن مع رئيس الجمهورية، الذي وحسب العماد عون، يعمل من وراء الستار لعدم تمكين الرئيس ميقاتي من النجاح في تشكيل الحكومة ودفعه إلى الاعتذار بحجة أن الاكثرية التي رشحته تستخدمه كغطاء لها للاستئثار بالحكومة.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل