لم يطرأ أي جديد على الوتيرة البطيئة التي تحكم مسار التأليف الحكومي منذ اليوم الأول لتكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة اللبنانية، الأمر الذي عبّر عنه صراحة ميقاتي، لكن بحصر التأخير أو الاستئخار في شؤون تتعلق حصرا بكيفية توزيع المقاعد الوزارية، محيداً الحكومة العالقة عن أي عوائق خارجية نتيجة ما يحصل في أكثر من عاصمة عربية.
وكانت أكثر من جهة لبنانية قد سعت إلى ربط تشكيل الحكومة بالتطورات العربية رغبة في إضفاء مزيد من العرقلة على مسار التأليف.
ولفت الاربعاء إعلان الرئيس المكلف أنه "منذ تكليفي تشكيل الحكومة قررنا، فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وأنا، التقيد بأحكام الدستور الذي يحدد مهام السلطات، ففخامة الرئيس أقسم على المحافظة على الدستور الذي يقول إنه لا تبعة على رئيس الجمهورية إلا في حالتي خرق الدستور والخيانة. من هذا المنطلق فإننا نعتبر أن الدستور لا يسمح بتمليك أي طائفة أو أي حزب أو أي فريق أو أي شخصية أغلبية مقررة أو معطلة داخل الحكومة، فالجميع بحاجة إلى الجميع للمحافظة على التنوع المطلوب ولتحقيق إنتاجية في العمل عبر فريق عمل حكومي منتج".
أضاف: "إن رئيس الجمهورية يتصرف من منطلق أنه رئيس لكل لبنان، ورئيس الحكومة يجب أن يكون رئيس وزراء كل لبنان، ولهذا السبب فإننا نجري كل الاتصالات اللازمة ونتريث في إعلان التشكيلة الحكومية لكي تأتي منسجمة مع أحكام الدستور وترضي اللبنانيين".
ولفت إلى أن "التحديات التي تداهم وطننا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً فضلاً عن التطورات الخطيرة في المنطقة تتطلب تشكيل حكومة متوازنة لا تكون مصنفة لفريق على حساب سائر الفرقاء المشاركين فيها".
واعتبر مصدر واسع الاطلاع لصحيفة "الوطن" السورية ان "كلام ميقاتي هو في منزلة ربط نزاع بينه وبين زعيم "التيار الوطني الحر" النائب ميشال عون الذي يصر على أن ينال 11 إلى 12 وزيراً في الحكومة في حال أتت من 30 وزيراً وهو الأمر الذي يخوله الحصول على الثلث زائداً واحد، أي الحصة الوزارية التي تجعله يتحكم في التصويت داخل الحكومة، إذ إن الدستور اللبناني ينص على أن المواضيع الوطنية الكبرى لا يجوز إقرارها في الحكومة إلا بأغلبية ثلثي أصوات الوزراء، كما أنه يخوّله التحكّم بمصير الحكومة، إذ إن استقالة ثلث عدد الوزراء زائداً واحدا تجعل الحكومة مستقيلة بحكم الدستور، تماماً كما حصل في حكومة تصريف الأعمال برئاسة سعد الحريري التي سقطت بمجرد استقالة وزراء قوى الثامن من آذار الـ"11.
ولفت المصدر إلى أن الخلاف صار معلناً بين ميقاتي وعون، مبدياً خشية من أن يؤدي هذا الأمر إلى إضفاء تعقيد إضافي على عملية تشكيل الحكومة، ولاسيما أن أي اتصال مباشر بين الرجلين لم يحصل بعد منذ تكليف ميقاتي، ما خلا الاجتماعات المعدودة التي عقدها ميقاتي مع المسؤول عن الاتصالات السياسية في "التيار الوطني الحر" وصهر عون الوزير جبران باسيل، لم تسفر في حينه عن أي تقدّم.
وكان عدد من الوسطاء قد سعوا طوال الأيام السبعة الأخيرة إلى حصول اجتماع بين ميقاتي وعون من شأنه بحسب هؤلاء حصر الخلاف الحاصل وتقريب وجهات النظر، إلا أن الجهود لا تزال في دائرة المراوحة، من دون أن يعني ذلك استحالة أن يجتمع الرجلان في غضون الأيام القليلة المقبلة.