#adsense

على ضريح كمال جنبلاط

حجم الخط

وردة حمراء من رفيق الحريري
على ضريح كمال جنبلاط

أمس كانت الذكرى الـ34 لاغتيال اول الشهداء كمال جنبلاط، وفي المناسبة توجه آلاف الذين تتلمذوا عليه، او ترعرعوا على فكره، او اعجبوا به من قريب او بعيد، او حتى ايدوه بالتواتر، الى ضريحه لوضع وردة حمراء ولنقول له اننا لم ننسَ، ولن ننسى، بعضنا سامح، وبعضنا الآخر لم يسامح، لكن احدا منا لم ينس الشهيد الاول الذي اسقطته رصاصات "السجن العربي الكبير"، ولقد اريد لنا على مدى سنوات طويلة وثقيلة ان ندفن رؤوسنا في الرمال، وقد فعلنا تحت مسميات عدة، وبأعذار مختلفة. وانتظمنا في لعبة الذاكرة المفقودة الى ان وقف وليد جنبلاط ذات يوم في ذروة انتفاضة الاستقلال التي اسس لها مع رفيق الحريري والبطريرك مار نصرالله بطرس صفير ليعلن انه بعد 28 عاما من السكوت يشعر للمرة الاولى بانه متصالح مع نفسه، وليرفع الحظر عن الحديث عن اغتيال كمال جنبلاط، فقيلت الامور والحقائق بكل حرية، وما عادت تلك الحقيقة التي كنا ومثلنا ملايين اللبنانيين نعرفها: ان ثمة "عروبة" مزعومة قتلت اول الشهداء، الذي عرف أنه مهدد وقيل له قبل ايام من تلقيه رصاصات "السجن العربي الكبير" ان اسمه وضع على لائحة التصفية، اسوة بريمون اده وصائب سلام، اللذين غادرا لبنان في رحلة طويلة الى المنفى. وحده كمال جنبلاط بقي هنا بين اهله ليسقط مع رفيقيه حافظ الغصيني وفوزي شديد في قلب الشوف الحبيب… كم تشبه قصة اول الشهداء ما حصل مع رفيق الحريري بعد اكثر من 28 عاما، كلاهما سقط بالرصاص نفسه…

أمس تخيلت رفيق الحريري واقفا عند ضريح اول الشهداء في المختارة. تخيلته يهم بوضع وردة حمراء على ضريح سلفه في الشهادة. تخيلته يناجي رفيقه شهيد العروبة الانسانية، التي ما تحمّلها ذلك السجن العربي الكبير. فألف وردة ووردة على ضريح اول الشهداء، وألف وردة ووردة على ضريح ابو بهاء، وآلاف الورود الحمراء على ضرائح كل الشهداء الذين سقطوا برصاصات ذلك السجن العربي الكبير. وما اكثرهم… واما النسيان، واما المسامحة فعذرا منكم ان كنا نتركهما لمن هم اقدر منا.

•••

في 13 آذار 2011 خرج مئات الآلاف من اللبنانيين ليقولوا كلمتهم في سلاح "حزب الله"، وليعلنوا رفضهم حكمه القسري للبلاد. خرجوا وكانت صرخة رفض مدوية ضد الانزلاق الخطير في الحياة اللبنانية، بحيث صار السلاح لا الرأي العام العامل الاساس المقرر لخيارات الوطن.

ان هذا الامر غير مقبول على الاطلاق. ولا يمكن المضي في هذه المعادلة الى ما لا نهاية، كونها ستولّد الفتنة تلو الاخرى ما لم يعد الفريق المسلح الى رشده. ولعل القول بأن موقف الاستقلاليين في 13 آذار كان خاطئا لجهة طرحه "مستحيلات" بدل تأكيده "ثوابت"، فيه شيء من التبسيط لموقف الناس الذين سئموا التعامل مع سلاح خارج على كل سيطرة، وقد ذاقوا الامرّين من هذا السلاح الذي وُجِّهَ الى صدروهم بغير وجه حق، كما انهم صاروا يرون فيه، وعن حق، تهديدا مباشرا لهم ولاولادهم، فضلا عن كونه يمثل تهديدا للكيان برمته.

ان هذا الشعور حقيقي. ولا يمكن احدا ان يتجاوزه او ان يتعامى عنه. وما دامت الامور على حالها فإن الوضع سيزداد تفاقما، وسيرتفع منسوب الرفض والغضب الوطني الواسع النطاق لهذا السلاح الذي انتفت ذريعة وجوده. فذريعة ما يسمى "مقاومة" باتت مرفوضة بعدما نفضت الغالبية العظمى من اللبنانيين ايديها منها، وصارت شرعيتها منقوصة. فعن اي "مقاومة" يتحدثون بعدما استعدت ملايين اللبنانيين؟

هذه الرسالة يجب على نجيب ميقاتي ان يعيها جيدا. فمرشح "حزب الله" وسوريا في رئاسة الحكومة، ولو شكل حكومته، سيبقى منقوص الشرعية، وخصوصا بعدما فقد مشروعيته الشعبية وسط بيئته على ما ظهر جليا في اعقاب مسرحية التكليف، وبعدما تأكد الامر في 13 آذار 2011، وهذا سيتأكد حتما في اليومين المقبلين في طرابلس والشمال مع احتضانهما ابن رفيق الحريري بشكل لم يسبق له مثيل…
هنا العبرة !

المصدر:
النهار

خبر عاجل