من اسوأ ما يمكن تصوره هو رد فعل قوى 8 آذار على مهرجان ذكرى الثورة الاستقلالية الثانية لجهة عدم احترام المناسبة ولعدم احترام ما قيل خلالها من مواقف، خصوصاً ان الكلام المعاكس قال ما يفهم منه ان قوى 14 آذار بلا وجود ومن دون فاعلية سياسية وشعبية(…)
ما هو اهم من كل ما سبق ان التحدي في جانب الذين تحولوا الى اكثرية نيابية بالقوة والغش في آن، ظهرواً وكأن تصرف شركائهم في الوطن من دون فاعلية بقدر ما اتهموا خصومهم تارة بأنهم عملاء لإسرائيل او لاميركا وتارة اخرى بأنهم ضد السلاح، حيث لا حاجة له في الداخل، وان اقتصر تصرف حزب الله على اساس انه يمتلك القوة. وغيره يتكل على المطالبة بالعدل وبالحق كخلاصة حتمية لمشكلة الجرائم السياسية التي اوقعت خلاصة شهداء الوطن لمجرد انهم يدينون بغير سياستهم!
وطالما ان امور الداخل سائرة بإتجاه سلبي، لا بد من توقع الوصول الى الاسوأ، بدليل رفض المشاركة في السلطة بعدما كانوا حاربوا لإظهار المعارضة السابقة وكأنها مظلومة والاكثرية هي من يقبض على زمام الامور. ووصلوا الى السلطة بخدعة السلاح حيناً وخدعة اتفاق الدوحة وقد خرجوا على مضمونه من دون ان يرف لهم جفن، خصوصاً في مجال تكذيب انفسهم وسواهم لمجرد الاعتقاد والاقتناع بأن سلاحهم يحميهم!
صحيح ان قيود اتفاق الدوحة فرضت اعطاء المعارضة الثلث الضامن في الحكومة لكن النتيجة تمثلت بثلث معطل خرج وزراء المعارضة السابقة على اساسه من الحكومة وفرضوا متغيرات املت على بعضهم نقل بندقيته من كتف الى كتف. والمقصود بهذا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي لم يخجل حتى اشعار آخر من تغيير جلده الوطني والسياسي، جراء نقل تصرفات معاكسة لكل ما قاله وصدر عنه بحق الداخل والخارج، وهو بعد مهرجان الاحد الفائت قال كلاماً انتقادياً لاذعاً بحق من اعطاه من لحم اكتافه وبحق من اعطاه ثقته واخذ منه واجب الوطنية والاخلاق؟!
وعندما يقول احد اركان »الاكثرية الملتبسة« ان الرئيس نبيه بري قد امتعض من انتقاد كلامه على تداول السلطة، جاء من يعيد الى ذاكرة الرئيس بري وغيره ممن يرى رأيه كلاماً دستورياً قانونياً يستحيل تجاهله، خصوصاً عندما يحين اوان العمل بالاصول، اي اوان الانتخابات الرئاسية وانتخابات رئاسة مجلس النواب ومقتضيات العمل بحضور الاغلبية في اول جلسة. وليس من يتصور ان معارضة هذه الايام ستقع في الخطأ مجدداً، اي انها هي من سيفرض شروطه آنذاك، الا في حال ارتأى الرئيس بري اعتماد خيار دستوري آخر يستند الى لغة السلاح والهوبرة والتهديد؟!
هذا الكلام لا بد وان يفهمه من يعنيه الامر ومن هو مطالب بتجنب تكرار الخطأ، طالما ان النتيجة واحدة. وهذا الشيء لا بد من التحسب له طال زمن التعقيد ومعه زمن العض على الجرح السياسي والوطني. مع الاخذ في الاعتبار الخوض تكراراً في عملية السلاح كقوة ضغط من الواجب اسقاطها والغائها من القاموس السياسي، حتى واهن كان بعضهم يتصور ان المحكمة الجنائية الدولية كفيلة وحدها بأن تثأر للشهداء ولكل من طاولهم وسواهم عمل عدائي جبان وخائن!
وعندما يقال عند كل تسريبة عن قرب صدور القرار الاتهامي ان حزب الله يرفضه مسبقاً ومعه جماعة 8 آذار وخوارج معارضة الامس، من الضروري افهام هؤلاء ان بوسعهم تكذيب غيرهم لكنهم في نهاية الامر لن يكونوا قادرين على مواجهة الحقيقة ومعها عدالة الارض والسماء!
وفي مجال اتكال بعض الداخل على التحولات السياسية في عدد من الدول العربية على خلفية مذهبية، من الواجب التذكير بأن استحالة اسقاط الزعيم الليبي معمر القذافي ومعه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وملك البحرين، ستؤدي تلقائياً الى نتائج مغايرة لا بد وان تنعكس على الرهانات المذهبية لبعض اللبنانيين؟!