#adsense

متوعدا بوضع النقاط على الحروف في “التيار”… أبو جمرا: أملت بأن يكون انسحابي جرسا في أذن الجنرال ولكنه لم يتنبه له في حمّى الضجيج العائلي

حجم الخط

رأى نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام أبو جمرا أنه بعد أن وصل "التيّار الوطني الحر" الى مرحلة من الحضور الداخلي، تتيح له وتوجب عليه في الوقت عينه، التحوّل من حالة شعبية يديرها فرد الى حزب تديره مؤسسة، لم يعد يقبل إعطاء القائد صلاحيات واسعة اليوم، مؤكدا أنه حاول، كما حاول سواه، تغيير مجرى الأمور ولكن من دون جدوى وعندما فشل انسحب بهدوء على أمل ان يكون انسحابه جرس إنذار يقرع في أذن "رفيق دربه" النائب ميشال عون. وأضاف: "لكنّ الجرس لم يقرع. أو لعله قرع، ولم يتنبه له الجنرال في حمّى الضجيج العائلي الذي يحيط به".

أبو جمرا، وفي حديث لصحيفة "الجمهوريّة"، اوضح أنه يعز عليه أن يسمع عون وهو يقول انه مضطر لاختيار مرشحين غير حزبيين، لأن الحزب يعاني نقصا في الخبرات، تماما كما يعزّ عليه ألا يكون زعيم "التيار" قد وجد ما يعلق به على انسحابه، الا القول ان سقوط بعض الأفراد هو امر طبيعي، يرافق حالات النمو التي تمرّ بها التيارات الحية، مشيرا إلى أنه مع ذلك، وحفاظا على خبز الحرب وملح المنفى، آثر الصمت. وأضاف: "صمتنا على أمل ان يزول انفعال الجنرال، ويحلّ مكانه تفهّم حقيقي للأسباب التي أدّت الى وصول الأمور الى ما وصلت اليه".

وبعد عام واكثر من الصبر، لم يتغير شيء، بل على العكس، ومع إعلان المنسق العام في التيار بيار رفول (وهو منصب لا يلحظه النظام الداخلي) تعيين كافة أعضاء اللجنة المركزية للتيار وأعضاء لجان المناطق، يجزم ابو جمرا أن ظهر العلاقة قد قصِم بين الأشرفية، حيث مقر إقامته، والرابية "حيث يخضع النظام الداخلي للحزب للإقامة الجبرية"، مشيرا إلى أنه ليس مقبولا بعد اليوم عدم احترام حق الحزبيين في انتخاب قياداتهم، وليس مقبولا تجاهل حق قيادة الحزب في اختيار المرشحين للمناصب النيابية والوزارية، وحصر هذا الحَق بعون وحده.
دم ابو جمرا يغلي، وفي صدره كلام كثير لم يَقل منه للصحيفة الا الجزء اليسير. أما الجزء الأكبر فيفضل تأجيله أيّاما أو اسابيع، وتحديدا الى مرحلة ما بعد تأليف الحكومة، كي لا يقال انه يستخدم لإحراج عون وإلهائه عن المعركة الام. اما بعد التأليف، فسيكون هناك متسع من الوقت لوضع النقاط على الحروف، وهذه المرة ليس في جلسات ثنائية مع رفيق السلاح، بل عبر برنامج سياسي تلفزيوني (يرجّح ان يكون كلام الناس)، يشرح فيه ما تقدم من وقائع وما تأخر، ولا يطلب من أنصار التيار في المقابل الا شيئا واحدا: "تحويل التيار من تيار عوني الى تيار وطني حر".

بعيدا عن أبو جمرا ليس بعيدا عمّا يعلنه ابو جمرا، "ولكن بعيدا جدا عمّا يخفيه"، كما يقول احدهم، يتحضر نحو 100عضو من الاعضاء الـ 120 في الهيئة التأسيسية في التيار، الى التحرّك من ضمن الأطر الداخلية للحزب في الأسابيع القليلة المقبلة.

ويقول الأكثر نشاطا بينهم إن ابو جمرا كان حتى وقت قريب يمثّل ثقلا معنويا لهم، خصوصا انه واحد من الأعضاء الأربعة في لجنة "حكماء التيار" التي أنشأت لحلّ المشكلات التنظيمية، "لكنّ خطابه السياسي منذ انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، باعد كثيرا بيننا وبينه". فمنذ العاشر من عام 2008 صار الرجل اقرب بنظر أغلبية المحازبين الى الرئيس، منه الى أي شخص آخر، خصوصا أنه وقف الى جانب سليمان في معركة الحصص التي نشبت بين الرابية وبعبدا، في أولى حكومات ما بعد الدوحة. "وإن كان عون قد خذلنا بعدم قدرته او رغبته في مأسسة الحزب، فإن ابو جمرا خذلنا بمحاولة حرف حركتنا الاعتراضية عن أهدافها التنظيمية"، هذا ما يقوله الناشط الذي يؤمن بكل ما يقوم به الجنرال على الصعيد السياسي، على قَدرَ كُفره بكل ما يقوم به، أو بالأحرى لا يقوم به، لمأسسة الحزب. يلفت الى ان أبو جمرا وكمال اليازجي (الذي حضر اللقاء الأخير لـ"14 آذار" في السوديكو) وآخرون لهم تحفظات على المواقف السياسية لعون، هما من الحركة الاعتراضية التي تهدف الى تطبيق النظام الداخلي، الذي يعطي للقاعدة الشعبية حق انتخاب ثلثي أعضاء القيادة، ويعطي للرئيس حَق تعيين الثلث المتبقي. "هذا النظام كان أساسا مَثار تحفظنا، وكنا لا نريد ان يكون هناك اي تعيين، لكن عون استخدم كل ثقله المعنوي لإمرار هذه الصيغة، وكل ما نطالبه به اليوم هو تطبيقها". هذا ما يقوله الرجل، الذي يسأل: "لماذا تأجلت الانتخابات الداخلية للحزب 5 مرات، ولماذا لا تلوح في الأفق بوادر إجرائها؟!" "إبحث عن البترون" يجيب نفسه.

ففي البترون وفق ما يتداول أعضاء الحركة الاعتراضية، أظهرت استطلاعات الرأي ان اللائحة التي ألفها الوزير جبران باسيل، لم تكن لتحصد اكثر من 20% من الاصوات، فيما لو أجريت العملية الانتخابية. "هل يعقل ان تحرم عيون النظام الداخلي من إبصار النور، كرمى لعيون جبران؟"، مجددا يسأل الناشط الذي كان واحدا من عشرات الأشخاص الذين طردهم عون من منزله، في ما يعرف عونيا بثلثاء التيار الأسود الذي اعقب الانتخابات الفرعية.

يومها، حَمّل الناشطون (وبينهم ألآن عون وزياد اسود ونعيم عون) الجنرال جزءا وافرا من المسؤولية عن تراجع شعبية التيار التي أظهرتها انتخابات المتن الفرعية، فاعتبر ملاحظاتهم "قليلة الأدب" ولم يتردد في وَصف بعضهم بـ"المدسوسين". "ومع ذلك، كان الأمل كبيرا في "حكماء التيار" أن يرَمّموا ما كُسِر. اما اليوم، فمع غياب القادرين على إيصال الصوت، لا بدّ لنا من ان نقوم بالمهمة"، يقول الناشط. وماذا اذا لم يتجاوب الجنرال؟ يفكر قبل ان يجيب: "يجب ان يتجاوب… فمن يريد إصلاح العالم وتغييره، يجب ان يقبل بقليل من الاصلاح، وقليل من التغيير داخل حزبه".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل