فضيحة أخرى تضاف الى فضائح المواد الاستهلاكية المغشوشة. انها فضيحة زيت الزيتون، الذي يعتبر منتجا أساسيا على المائدة اللبنانية. وقد أظهرت دراسة لوزارة الزراعة أن 10 في المئة فقط من زيت الزيتون الموجود في الاسواق هو زيت بكر ممتاز، على عكس ما يعتقد المستهلك، في حين أن 49 في المئة من زيت الزيتون لا يصلح للطعام ويتم خلطه مع الزيوت الأخرى.
وفي هذا الاطار، كشف رئيس مصلحة حماية المستهلك فؤاد فليفل لـ"الجمهورية" عن تنظيم نحو 13 محضرا حتى الان في حق مخالفين في تركيبة زيت الزيتون، في انتظار ما ستكشفه نتائج الدفعة الثانية من التحاليل المرتقبة نهاية الاسبوع. وتوزعت المحاضر على كل المناطق، لا سيما في الشمال وبيروت والجنوب.
وأوضح أن عيّنات الزيوت سحبت من الاسواق لتحليلها وفحصها ولمقارنة مدى تطابق الارشادات الموجودة على زجاجة المنتج مع الواقع، ولمعرفة اذا ما أضيفت أنواع أخرى من الزيوت الى زيت الزيتون.
وبنتيجة التحليلات تبيّن أن بعض الزيوت التي كتب عليها زيت زيتون بكر، تصل فيها نسبة الحموضة الى 2.7 في المئة، في حين يجب ان تكون أقل من ذلك بكثير، لافتا الى أن أحد الأسباب الذي يرفع الحموضة هو خلط زيت الزيتون بأنواع أخرى من الزيوت مثل الجفت او الزيت النباتي…
وأعلن فليفل عن إدخال مصلحة حماية المستهلك تحاليل أكثر دقة لفحص زيت الزيتون، ومعرفة ما إذا كان مخلوطا مع زيوت أخرى، مثل تحليل الـbenzopirene،uvk232 و uvk270وuv delta k، في حين كانت التحاليل السابقة تكشف فقط عن نسبة الحموضة أو كمية الـ Peroxid.
وعمّا اذا كان بإمكان المواطن الاطلاع على الاصناف المغشوشة، قال: ان مصلحة حماية المستهلك ستنشر لائحة بأسماء الأصناف المزوّرة، فور إصدار قرار قضائي في حق المخالفين، لافتا الى ان الامر سيستغرق ثلاثة أشهر كحد أقصى.
عن كيفية تنبيه المواطن وحمايته من الغش، قال: "المصلحة تحجز كل صنف من زيت الزيتون تظهره التحاليل مزوّرا، وتطلب إذنا من النيابة العامة لتلفه"، مضيفا "ما من وسيلة ليكتشف المواطن بنفسه صحة الزيت، والوسيلة الأنجع لحمايته هي سَحبه من السوق وتلفه".
وفي حين تحاول مصلحة حماية المستهلك حماية المواطن من المنتجات المعروضة في الاسواق، يبقى على المواطن أن يحمي نفسه من الزيت المعبّأ بقناني وغالونات وتنك، من دون ذكر اسم المنتج ومصدره والشركة المسؤولة عنه، والذي يباع على الطرقات أو بواسطة أناس يتوجهون الى البيوت، وحتى في بعض الأحيان في معاصر الزيت نفسها.
كذلك على الدولة مراقبة تنك الزيت المباعة للمطاعم، وأغلبها مجهولة المصدر ومن دون مراقبة نوعية وبأسعار بخثة، تؤكّد نوعا ما وجود غشّ أو أمر غريب، وضرورة التشديد على المطاعم والفنادق والمستشفيات… إذ أنّ أساليب الغشّ أسهل في هذا المجال وأخطر بكثير، وتنعكس على عدد كبير من الناس الذين يأكلون في هذه الأماكن…
مواصفات الزيوت:
51 في المئة من زيت الزيتون مخصص للاستهلاك.
10 في المئة فقط زيت زيتون بكر ممتاز (تبلغ حموضته الطليقة 0.8 غ في 100 غ كحد أقصى).
30 في المئة زيت بكر( حموضته 2 غ في 100 غ كحد أقصى).
11 في المئة زيت زيتون عادي (حموضته 3.3 غ في 100 غ كحد أقصى).
49 في المئة من زيت الزيتون لا يصلح للطعام ويتم خلطه مع الزيوت الاخرى (تزيد حموضته عن 3.3 غ في 100 غ كحد أقصى، يخصص لصناعة الصابون).
وأظهرت دراسة لوزارة الزراعة، أن ثلث زيت الزيتون يباع من دون عرضه في السوق، أي من المنتج الى المستهلك مباشرة، عن طريق الغالونات التي تصل الى البيوت ويكفل البائع نوعية الزيت. هذه الوسيلة لشراء الزيت تشكل خطرا على صحة المواطن، لأن الزيت لم يفحص ولا من رقيب لمعرفة ما إذا كان مخلوطا بأنواع أخرى من الزيوت.
الثلث الثاني يباع من خلال عرضه في الاسواق. وتقوم حماية المستهلك بأخذ عينات من الاسواق لفحصها. والكمية المتبقية يتم تصديرها، لذا هي مراقبة من أكثر من جهة، فيتجنب منتج هذا الزيت الغش.