اعتبر الرئيس سعد الحريري ان السعودية عملت بكل امانة من اجل المصالحة والمسامحة والفريق الاخر لا يريد لا المصالحة ولا المسامحة، كان على الفريق الاخر ان يقوم بامور معينة في اطار طرح محدد، ولكن بعد ما حصل رفعت السعودية يدها عن هذا الامر وانتهى الموضوع وهو لم يعد مطروحا اليوم لان ما حصل قد حصل.
واضاف الحريري في غداء على شرف اعلاميي الشمال "لقد بذلوا المستحيل لكي يستقيلوا وجلسوا صفا واحدا في الرابية واستقالوا ولكننا اليوم بعد شهرين وخمسة ايام على هذه الاستقالة اين اصبحت الحكومة وعلى ماذا كانت العجلة؟ لذلك ارى ان الفريق الاخر راى ان لديه فرصة لالغاء قوى 14 آذار سياسيا واستعمل كل ادواته لكي يستغل الفرصة ولكنهم الان لا يعرفون ما يجب ان يقوموا به وهم كمن يغرق بشبر مياه. لقد اتخذنا قرارنا بالمعارضة ومواقفنا واضحة وسنكمل بهذه الطريق لان كل ما نريده هو قيام الدولة التي تكون مسؤولة عن كل اللبنانيين، ولا يزايدن احد على الاخر بعدائه لاسرائيل فاسرائيل بالنسبة لنا جميعا عدوتنا واذا كان لا بد من فاتورة تدفع للدفاع عن لبنان فليدفعها كل اللبنانيين وليس فريق واحد. ان وجود الدولة هو ما يجمع اللبنانيين ، ولا ان يدير فريق سياسي بيده السلاح نحو اللبنانيين لاغراض سياسية داخلية".
وردا على سؤال عن تأخير تشكيل تاحكومة وتعليقا على قول وزير الخارجية السوري وليد المعلم انه لا يريد ان يخلع سترته، قال الحريري "حسنا فعل بعدم خلعه لسترته. وبرايي انه كان تصريحا غير موفق على الرغم من ان الوزير المعلم موفق دائما يتصريحاته. اما فيما يتعلق بتشكيل الحكومة فلست انا من يشكل الحكومة ،فبامكانكم ان تسألوا العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري والرئيس المكلف". وتابع "قد تكون مناورة سياسية ونحن الان نتفرج".
واردف ردا على سؤال اخر "بصراحة ان مشكلتي هي في السياسة فيما خص السلاح، وانا ارى ان البلد لم يعد يحتمل طريقة التعامل الحالية في البلد فيما يتعلق بالسلاح. وهنا اود ان اسال لماذا يوجد سلاح في طرابلس؟ ولماذا هناك سرايا مقاومة في طرابلس؟ه ل يوجد اسرائيليون في المدينة؟ لماذا هناك بعض الافرقاء مدعومين من قبل حزب الله داخل طرابلس.افهم الدعم بالسياسة ولكن لم السلاح في طرابلس والمنية والضنية وغيرها؟ هل يوزعون السلاح لتفرقة اللبنانيين؟ ما هذه السياسة العوجاء؟ هناك جيش لبناني كلنا مستعدين للقتال في اطاره وان ندفع الثمن للدفاع عن اهل الجنوب قبل أي حلف سياسي".
وتابع "اما بالنسبة للرئيس بري فمع كل احترامي ومحبتي له، فلست انا من بادر الى كسر الجرة معه وقد قلت سابقا بانني سارد على كل من يتناولني. يقولون لي عن تداول السلطة؟ هل انا من جلس في المجلس النيابي عشرين عاما ليتحدثوا معي عن تداول السلطة؟ فعندما يريدون التحدث عن امر ما عليهم ان يكونوا واقعيين، بالنسبة لي الامر واضح جدا، فقد زرت سوريا خمس مرات وزرت ايران ومددت الجسور مع الرئيس نبيه بري ومع السيد حسن نصرالله ولم اترك جهدا الا وبذلته ، ولكن بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية واعلان البيان الوزاري مباشرة يجتمع عشرة وزراء في الحكومة ويقولون انهم وزراء المعارضة داخل حكومة الوحدة الوطنية،لماذا طريقة التفكير هذه وهذا الاسلوب؟ ومن ثم يعطلون عمل الحكومة ويمنعوننا من اتخاذ أي قرار او القيام باي امر واذا حصل أي مشكل يبدأ التهويل والتهديدات. ولكن التهويل على من علي انا ام على الشعب اللبناني؟ الم نتعلم من تاريخنا ان العدو وحدة يربح حين يهاجم لبناني لبنانيا اخر؟".
وعما ان كان سيشارك في الحوار، قال الحريري "يجب ان يكون حوارا نديا، وليس شكليا ونتحدث عن الاستراتيجية الدفاعية فهذا ليس بالامر الجدي.هناك مشكل اسمه سلاح حزب الله، وليس مشكلة الاستراتيجية الدفاعية لاننا كلنا مستعدون للدفاع عن لبنان.يجب وضع خطة كما حصل في السابق وحلّت الامور اذ كان هناك صدق في التعاون. قبل العام 2006 كان يعتبر الكلام عن ارسال الجيش اللبناني الى الجنوب كلاما تخوينيا، ولكن بعد العام 2006 والانجاز الذي حصل وشارك في جانب منه الرئيس نبيه بري ونحن جميعا اصبح هذا الامر انجازا وطنيا. يجب ان يكون هناك منطق بالتحاور،فتارة يطالبون بحكومة مع الثلث المعطل ومن ثم يطالبون بحكومة من لون واحد وثم يقول العماد عون انه يريد الثلث المعطل في هذه الحكومة، فكيف يصح هذا الامر؟"
وبالنسبة لاحتمال اتخذ قرار بوقف التمويل عن المحكمة الدولية، ذكر الحريري "ليشكلوا الحكومة ومن ثم لكل حادث حديث. اذا اتخذوا هذا القرار عليهم ان يتحملوا مسؤوليته. يتحدثون عن البيان الوزاري حيث معادلة الشعب والمقاومة والجيش ولكن هل نسوا ان المحكمة ايضا منصوص عنها في البيان الوزاري ايضا. كما ان البيان الوزاري يتضمن ايضا فقرة تتعلق بضرورة بسط سلطة الدولة على كامل اراضيها وعن الشعب والجيش والمقاومة، اما في موضوع المحكمة فهناك نص واحد اتفق عليه الجميع ومجمعون حوله ولم يحتج احد عليه".
وقال في سياق آخر "استبعد ان يحصل امر مشابه للسابع من ايار. بالامس شاهدت مظاهرة لحزب الله امام الاسكوا تدعو لدرء الفتنة في البحرين فهل سندع الفتنة تندلع في بلدنا؟على العكس علينا ان نعمل على تجنبها فكيف ندعو الاخرين لدرء الفتنة في الخارج وندعها تندلع في بلدنا؟ كلنا ندعو الى تطبيق اتفاق الطائف فهل يوجد في هذا الاتفاق أي بند يقول ان حزب الله يحق له ان يحمل السلاح دون سواه من الاحزاب اللبنانية كل ما اطالب به هو ان يتم تطبيق دستور الطائف الواضح والصريح ولا يوجد امر واقع، فكل ما يتعلق بحالة الامر الواقع انتهينا منها عام 2005 . وهذا الامر الواقع لم يعد كذلك بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، كان هناك جيش سوري في البلد وقد خرج، وكان هذا يشكل امرا واقعا ولم يكن احد يتجرأ على التحدث عنه ولكنه تحقق . لا وجود للامر الواقع هناك ارادة الشعب، وحين يدار السلاح نحو الشعب يحصل ما حدث في تونس ومصر وما سيحصل في ليبيا".
ولفت الى ان ما انجز في 14 آذار 2005 في ثورة الأرز لم ينجز مباشرة بعد ذاك اليوم، والمستحيلات التي تحققت لم تتحقق فورا بعد 14 آذار 2005، لكن هناك إرادة ناس وشعب رفعت مطالبها يومها وحصلت عليها.
واكد الحريري "نحن سنكمل في مطالبنا بطريقة سلمية وسنقول كلمة الحق، ففي النهاية قضيتنا حق ولا نطالب بأمور خارجة عن الدستور ولا القانون. ما نقوله أننا شعب واحد نتنفس الهواء نفسه، ونأكل الطعام نفسه، وعدونا واحد، وقد ثبت منذ العام 2000 أنه حين يكون هناك سلاح في يد حزب واحد، فإن هذا الحزب يمارس الضغط على الشعب اللبناني في عدة محطات بما لا يخدم مصلحة لبنان. بالمقابل فإن الدولة اللبنانية هي الحاضنة لكل الأفرقاء في الوطن، وفيها المناصفة، والطائف أساسا هو عبارة عن شراكة وطنية، حيث لكل فريق حصة، والواقع أن هذه الحصة هي مسؤولية أمام كل اللبنانيين، فمن أي طائفة كانت فإنك مسؤول أمام كل اللبنانيين. لذلك، ولكي تكون هذه الشراكة متساوية، يجب أن يكون اللبنانيون متساوين، وعلى هذا الأساس تنجح الشراكة".
وتابع الحريري "يطالبون بتطبيق الطائف، ليطبقوا أول بنود الطائف إذا والتي تقول بحصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية. والحقيقة أننا لم نقم حتى الآن بأي مصالحة وطنية، حتى بعد إقرار اتفاق الطائف، توقفت الحرب وصدر عفو عام، لكن الناس الذين كانوا يتقاتلون فيما بينهم لم يتصالحوا مع بعضهم البعض. واليوم، وخاصة بعد الحرب الأهلية التي مررنا بها، لا بد من المصالحة والمسامحة فيما بين المواطنين أنفسهم. وأكبر مثال على ما أقوله اليوم هو جبل محسن وباب التبانة، والعديد من المناطق الأخرى في مختلف أنحاء لبنان. وحين حصلت مصالحة واحدة في العام 2000 في الجبل برعاية النائب وليد جنبلاط والبطريرك الماروني ما نصر الله بطرس صفير، قامت الدنيا ولم تقعد، قالوا لنا يومها، هل من المعقول أن تقوموا بمصالحة؟ هل من المعقول أن تقولوا عفى الله عما مضى؟ ومن بعدها رأينا كيف رمي الشباب في السجون ثمنا للمصالحة".
واردف الحريري "نؤكد أن مطالبنا سلمية وليست غير طبيعية، نطلب بأمور يريدها كل اللبنانيين من كل أنحاء لبنان، ونحن مستمرون في مطالبنا بإذن الله، وسنقول الأمور بصراحة".
وردا على سؤال عن حدوث شرخ في طرابلس بسبب "كسر الجرة" مع الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي، قال الحريري "صحيح أنه ليس هناك خصومة سياسية، ولكني لست أنا من كسر الجرة، لذلك عليك أن تسأل من كسر الجرة. أنا ذهبت إلى ابعد مراحل التوافق ولا سيما في طرابلس حتى مع الرئيس عمر كرامي، تذكروا الانتخابات البلدية، ألم يحصل توافق بين "تيار المستقبل" والرئيس ميقاتي والويزر الصفدي والرئيس كرامي، إن كان في طرابلس المدينة أو في المينة؟ نحن ذهبنا إلى أبعد الأماكن في سعينا للتوافق وليس نحن من كسر الجرة، من كسر الجرة عليه أن يبحث في سبل إصلاحها وبعد ذلك نرى ما سنقوم به نحن. أما بالنسبة للرئيس كرامي فهناك علاقة معه، أنا أحترمه وهو يحترمني، ولكن ما يحصل خلال الشهرين هو مواقف سياسية من المحكمة الدولية، هم يريدون إلغاء المحكمة أو غعطاء غطاء سياسي للسلاح، هذه الأمور نختلف فيها معه".
وتابع الحريري "إذا كان المطلوب منا كقوى "14 آذار" أن نقبل بالإلغاء السياسي فإن هذا لن يحصل. وقد رأينا ما حصل مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2004، يومها وافق على التمديد للرئيس أميل لحود، ورغم ذلك لم يشكل حكومة من بعدها، ثم قال بيانه الشهير" إني أستودع الله هذا البلد الحبيب لبنان"، واتخذ بعدها قرارا باستبعاد ثلاثة من كتلته النيابية وقرر خوض الانتخابات في بيروت في أصعب دائرة من دون ودائع، وخوض الانخابات في كل لبنان، ثم بدأ بالتقرب من قرنة شهوان ولقاء البريستول، ثم حدث ما حدث من اغتيال. من يحصل اليوم مشابه تماما لما حصل في العام 2004. كان الرئيس الشهيد يأخذ كل الأمور في صدره حتى اكتشف أن المطلوب هو إلغاؤه، هو وكل الفريق السياسي الذي كان يتحالف معه. وأنا لو كنت أريد السلطة، فإنه كان معروف ما كان مطلوب مني القيام به للحفاظ على السلطة، وهو عدم التحالف مع أشخاص معينيين. لكني إنسان وفي، من يقف معي أقف معه حتى النهاية ولا يفرقني عنه سوى الموت، ونحن قضيتنا قضية وطن ودولة وحق، نحن نريد دولة تكون هي الحامية لكل اللبنانيين ويكون الجيش اللبناني هو المدافع عن كل اللبنانيين، أليس هذا مطلب محق؟ الانقسام الحاصل اليوم في البلد ليس بالتأكيد في مصلحة البلد، ونحن قمنا بالمستحيل حتى لا يصل الانقسام إلى ما وصل إليه، لكن حصل ما حصل، لكننا سنعالج الأمور بأسلوبنا، وبخطاب سياسي واضح، لن نقفل الشوارع ولن نحرق الدواليب ولن نقطع الطرقات، سنستمر بالمطالبة في مجلس النواب وفي الإعلام، صوتنا سيبقى مرتفعا، المجتمع المدني سيتحرك ولكن بطريقة سلمية. هذه المعركة تحتاج إلى الوقت وإن شاء الله سنبقى على ثبات وسنكمل الطريق نفسه حتى النهاية".