أكدت مصادر مواكبة للاتصالات الجارية في شأن تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة، أن الموقف الذي أعلنه الرئيس المكلف تشكيلها نجيب ميقاتي من أن الدستور لا يسمح بتمليك أي طائفة أو أي حزب أو أي فريق أو أي شخصية أغلبية مقررة أو معطلة داخل الحكومة، يفترض أن يؤخذ به كإطار عام لتأليف الحكومة وعدم القبول بخرقه، لما يترتب عليه من خلل في التوازنات في داخلها.
وكشفت المصادر نفسها لـ"الحياة"، أن البحث الذي دار في الاجتماع الذي ضم الرئيس ميقاتي ووزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل والمعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي النائب في حركة أمل علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل، انطلق من ضرورة تحديد الأحجام والحصص في الحكومة على قاعدة الالتزام بالسقف الذي رسمه ميقاتي.
ولفتت المصادر الى أن البحث لم يتطرق بالتفصيل الى التركيبة الوزارية بمقدار ما ركّز على الخروج بموقف موحَّد من الثوابت التي حددها ميقاتي بعدم تمليك أي طرف أغلبية مقررة أو معطلة داخل الحكومة، باعتبار أن التوافق في هذا الخصوص ضروري لتحديد الإطار العام للتوازنات في الحكومة الجديدة.
وأبدت المصادر ارتياحها الى الأجواء التي سادت اللقاء الرباعي، واعلنت إن موقف ميقاتي من التركيبة الوزارية كان حاضراً بامتياز، وإنه اصدره في الوقت المناسب للضغط باتجاه الإسراع في تأليف الحكومة، لا سيما أنه لم يعد من مبرر للتأجيل إلا إذا كان يخفي رغبة سورية في ضرورة التريث في الوقت الحاضر، وهذا ما ينفيه أكثر من مسؤول في أمل و حزب الله، في ضوء ما عاد به الخليلان أخيراً من دمشق التي تفضل عدم التدخل في تأليفها لكنها تنصح بوجوب الإسراع لعدم وجود ذرائع للدفاع عن التأخير. ورأت أن الاجتماع الرباعي جاء بمثابة إشارة سياسية باتجاه كل الأطراف بجدية السعي الى تأمين ولادة الحكومة في أقرب وقت ممكن.
ولاحظت المصادر عينها أن البحث مع النائب ميشال عون سيبقى من الآن وصاعداً تحت سقف تمثيل التيار الوطني الحر في الحكومة بأقل من الثلث الضامن، بصرف النظر عن حجم الحكومة، وعزت السبب الى أن من غير المألوف أن يتمثل أي فريق بهذا الثلث، خصوصاً أن لا مبرر له في داخل حكومة من اللون السياسي الواحد، وبالتالي لن يكون قادراً على استخدامه، علماً أن عون يدرك جيداً أن تكتله النيابي يضم كتلاً لها خياراتها السياسية في حال اصطدم برئيس الحكومة وستضطر الى عدم مجاراته في موقفه. واعتبرت أن الاتفاق على الأحجام في الحكومة من شأنه أن يسرّع في ولادتها، مشيرة في الوقت نفسه الى أن عون سيتمثل في حكومة من 30 وزيراً بعشرة وزراء… إلا إذا فتح النقاش مجدداً حاجة تتجاوز الداخل الى الخارج لجهة استحضار تفسير محلي للتأخير لحجب الأنظار عن الاعتبارات الإقليمية التي تملي على المعنيين الانتظار الى حين جلاء التطورات المتسارعة في المنطقة.