كتبت نالسي جبرايل يونس في "اللواء": ما زال من المبكر الحديث عن تلبية بكركي دعوة سوريا لزيارة يقوم بها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي إلى الأراضي السورية، والدعوة التي نقلها السفير السوري عبد الكريم علي من الرئيس بشار الأسد لا يمكن وضعها حتى الساعة إلا في إطار الدعوة البروتوكولية التي تحمل في ذاتها مجاملة التهنئة ليس إلا·
ولعلّه من المبكر التكهّن عمّا إذا كانت هذه الدعوة ستبقى يتيمة في مكانها وزمانها أو سيتبناها مجلس المطارنة الجديد، في حين أن البطريرك الراعي لم يرفضها ربما مجاملة بانتظار أن يتبلور النقاش والظروف لتلبيتها·
وإذا كانت دعوة الرئيس السوري أتت مبكرة لتتلقّف أي ردات فعل سلبية تجاه الجانب السوري من قبل المسيحيين المتوافدين بالآلاف إلى تهنئة بطريركهم الجديد، إلا أنها محت دون أدنى شك مرحلة طويلة من القطيعة بين بكركي وسوريا، وفتحت باب الاحتمالات لطي صفحة من الجفاء والتباعد وفتح صفحة من العلاقات المتوازنة بين سوريا والأطراف المسيحية التي تلتحف عباءة بكركي، خصوصاً القوى المسيحية المنضوية تحت لواء الرابع عشر من آذار، من كتاب وقوات لبنانية وأحرار وكتلة وطنية وغيرها من الأحزاب المسيحية·
وتبدو أمام البطريرك الراعي مرحلة من الترتيبات البروتوكولية والكنسية أولاً والتي من المنتظر أن يجريها قبل اتخاذ أي قرار بشأن زيارات داخلية أو خارجية·
ولعلّ الطريق ما زال طويلاً لتهيئة الزيارة مع الأساقفة، خصوصاً بعد أن أكد الراعي للإعلاميين منذ اليوم الأول لتوليه السدة البطريركية، أن مواقفه الماضية وإن كانت نابعة من قناعاته ورؤية الكنيسة، إلا أنها تبقى شخصية، وأما اليوم فإن قراراته ستكون نابعة انطلاقاً من رؤية مجلس الأساقفة مجتمعاً لما فيه خير الكنيسة والوطن·
ويرى معنيون أن أي زيارة محتملة قد يقوم بها البطريرك الماروني إلى سوريا، رعوية كانت أم رسمية، قد تؤسس لعلاقات متوازنة بين سوريا والمسيحيين من جهة وبين سوريا وسائر اللبنانيين من جهة أخرى، كما قد تؤدي دون أدنى شك إلى التفاف الشريحة المسيحية التي كانت بعيدة عن بكركي (التيار الوطني الحر) إلى الاقتراب من الكرسي البطريركي حتى ولو كانت النظرة العونية إلى كرسي بكركي لا تتعدى كونه كرسي رسولي كنسي لا يجب أن يتعداه إلى الشأن الوطني، وهذه النظرة تحتاج إلى المزيد من المشاورات بين سيد بكركي والأطراف المسيحية التي تتبنى هذه الرؤية·
وبات من المؤكد أن الزيارة ستفتح المجال واسعاً إلى مجموعة احتمالات قد تؤسس لمرحلة مستقبلية مشرقة في ظـل التشنجات التي تعاني منها المنطقة، حيث أن كل البوادر الايجابية تبعد عن لبنان شبح الانقسامات والغرق في سيول التيارات الجارفة·
الراعي، سيبدأ زياراته البروتوكولية إلى روما أولاً بعد انتهاء مراسيم التنصيب في الخامس والعشرين من الجاري، والاحتفال بقداسه الأول كبطريرك في السابع والعشرين من آذار بحضور أساقفة الانتشار، وبعدها تبدأ التحضيرات وتوجيه الدعوات لانتخاب أساقفة جدد، من المحتمل أن تأتي في حزيران·
ويمكن بالتالي الانتظار للتعويل على أول مجلس أساقفة ينعقد بعد انتخابات المطارنة للتأسيس لمرحلة ما بعد البطريرك مار نصر الله بطرس صفير·